فصل الشباب عن الرياضة.. وصفة لم تحقق المطلوب
طالبت النقابة الوطنية للشباب والرياضة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بإعادة إحياء وزارة الشبيبة والرياضة ضمن التركيبة الحكومية المقبلة، معتبرة أن فصل قطاعي الشباب والرياضة، إلى جانب تجميع قطاعات متعددة تحت وصاية وزير واحد، أضعف خلال السنوات الماضية أداء القطاع وأثر على برامجه ومؤسساته.
وجاء هذا المطلب في بلاغ صادر عن المكتب الوطني للنقابة، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، حيث اعتبرت النقابة أن تشكيل الحكومة الجديدة يمثل فرصة لإعادة ترتيب وضعية قطاع الشباب والرياضة، ووضع حد لما وصفته باختلالات تراكمت خلال السنوات الأخيرة.
وحذرت النقابة من أن عدداً من مؤسسات القطاع بات مهدداً بتراجع خدماته أو التوقف، بسبب ما وصفته بتناقص الموارد البشرية والمالية وغياب رؤية وطنية مندمجة تجمع بين السياسات الموجهة للشباب وتلك المرتبطة بالرياضة.
وترى النقابة أن فصل قطاعي الشباب والرياضة لم يحقق النتائج المنتظرة، بل أدى، وفق تقييمها، إلى إضعاف التكامل بينهما وتشتيت الموارد البشرية والإدارية، فضلاً عن التأثير على عدد من البرامج والأنشطة الموجهة إلى الشباب والرياضيين.
كما انتقدت تجربة جمع ثلاثة قطاعات تحت مسؤولية وزير واحد، معتبرة أن هذا النموذج لم يفرز، بحسبها، قيمة مضافة واضحة، في ظل استمرار كل قطاع في الاشتغال بشكل منفصل على المستويات الإدارية والمالية والبرامجية والهيكلية، دون بلورة برامج مشتركة قادرة على تحقيق التقائية حقيقية.
وفي ما يتعلق بالسياسة الرياضية، دعت النقابة إلى اعتماد استراتيجية وطنية تجعل توسيع قاعدة ممارسة الرياضة أولوية أساسية، مع إعطاء مكانة أكبر للرياضة القاعدية باعتبارها مدخلاً لتكوين الأجيال وترسيخ قيم التسامح والتعايش والانفتاح.
وشددت على ضرورة ألا تنحصر السياسة الرياضية في الاستعداد للمواعيد والتظاهرات الكبرى، وإنما أن تمتد إلى الأحياء والمؤسسات والمراكز الرياضية، بما يتيح توسيع قاعدة الممارسة الرياضية وجعلها جزءاً من الحياة اليومية للشباب والأطفال.
وسلطت النقابة الضوء كذلك على الوضعية التي يعيشها المعهد الملكي لتكوين الأطر، محذرة من أن شح الموارد، وعدم الاستقرار الإداري، وتناقص أعداد الأطر البيداغوجية بسبب الإحالة على التقاعد، أصبحت عوامل تهدد المؤسسة بفقدان قدرتها على أداء أدوارها في مجال التكوين.
وترى النقابة أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن ينعكس على منظومة تكوين الأطر المتخصصة في مجالات الشباب والرياضة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى موارد بشرية مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع.
وطالبت النقابة الحكومة المقبلة بإعادة إحياء وزارة الشبيبة والرياضة، واعتماد استراتيجية وطنية مندمجة للشباب والرياضة، إلى جانب إعادة الاعتبار للمرفق العمومي الشبابي المجاني.
كما دعت إلى وقف تفويت مؤسسات الطفولة والشباب والرياضة، معتبرة أن الحفاظ على هذه المؤسسات وتطويرها يكتسي أهمية في ضمان استمرار الخدمات العمومية الموجهة إلى المواطنين، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالتأطير والتكوين والترفيه والرياضة.
وشددت النقابة على ضرورة توفير الموارد المالية اللازمة لتأهيل المؤسسات القائمة وإحداث مؤسسات جديدة، بما يضمن عدالة مجالية في توزيع مرافق الشباب والرياضة، ويحد من الفوارق بين المناطق في الاستفادة من الخدمات العمومية.
وفي الجانب المرتبط بالموارد البشرية، طالبت النقابة بالرفع من عدد المناصب المالية المخصصة للقطاع، لسد الخصاص وإعادة تنشيط المؤسسات والبرامج التي تعاني من نقص الأطر.
وأكدت أن أي إصلاح مؤسساتي يظل محدود الأثر في غياب موارد بشرية كافية وظروف مهنية واجتماعية ملائمة، داعية إلى جعل العنصر البشري محوراً أساسياً في أي استراتيجية حكومية جديدة تخص قطاع الشباب والرياضة.
ولم تغفل النقابة الجانب الاجتماعي والمهني للعاملين بالقطاع، إذ شددت على أن تحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية والمهنية يمثل، بحسبها، مدخلاً أساسياً لإنجاح أي إصلاح.
وجددت النقابة مطلبها بإقرار نظام أساسي “عادل ومنصف” للشغيلة، إلى جانب اعتماد منظومة واضحة للتعويض عن المشاركة في البرامج والتظاهرات الكبرى، من بينها البرنامج الوطني للتخييم، وبرنامج “متطوع”، وأسفار الشباب، فضلاً عن التظاهرات الرياضية.
وبذلك تضع النقابة ملف الشباب والرياضة أمام الحكومة المقبلة باعتباره قضية تتجاوز مجرد إعادة توزيع الاختصاصات الوزارية، لتشمل، وفق مطالبها، مستقبل المؤسسات العمومية، والموارد البشرية، والعدالة المجالية، وتوسيع الاستفادة من الخدمات الشبابية والرياضية، بما يفرض إعادة تقييم النموذج التدبيري المعتمد خلال السنوات الماضية.
فالشباب لا يحتاجون إلى وزارة تتغير هندستها على الورق بقدر ما يحتاجون إلى مؤسسات مفتوحة، وملاعب ومراكز مجهزة، وأطر حاضرة، وبرامج مستمرة. أما إذا ظل القطاع يتأرجح بين الفصل والتجميع وإعادة توزيع الاختصاصات، فإن الخطر الحقيقي لن يكون في اسم الوزارة، بل في أن يتحول المرفق العمومي نفسه إلى مجرد هيكل بلا روح.








