تستحق مدينة القنيطرة، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية وموقع استراتيجي، واجهة نهرية تليق بمكانتها الحضرية وتطلعات ساكنتها، تجعل من وادي سبو فضاءً مفتوحاً للتنزه والترفيه والأنشطة الرياضية، ووجهة سياحية قادرة على استقطاب الزوار والمساهمة في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمدينة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إطلاق مشروع متكامل لإعادة تأهيل كورنيش وادي سبو، والانتقال به من فضاء محدود التجهيزات والاستغلال إلى متنفس حضري عصري يستجيب لمعايير الجمالية والراحة والسلامة، ويستثمر المؤهلات الطبيعية للنهر باعتبارها إحدى نقاط القوة التي تتوفر عليها العاصمة الغرباوية.
ولا ينبغي أن تقتصر عملية التأهيل على عمليات التجميل والترميم، بل يتعين أن تشمل إعادة تصميم الفضاء بشكل يسمح بتوفير مسارات واسعة وآمنة للمشي وممارسة الرياضة وركوب الدراجات، إلى جانب توسيع المساحات الخضراء وغرس الأشجار، وإحداث فضاءات للجلوس والاستراحة، بما يمنح العائلات والمواطنين ظروفاً ملائمة للاستمتاع بالمشهد الطبيعي لوادي سبو.
كما يظل تعزيز الأمن والنظافة والصيانة الدورية من الشروط الأساسية لنجاح هذا المشروع، من خلال توفير الإنارة العمومية الكافية، وتركيب كاميرات المراقبة في المواقع المناسبة، وتكثيف الدوريات الأمنية، واعتماد برنامج منتظم للعناية بالمرافق والتجهيزات، حتى لا تتحول المشاريع الحضرية إلى فضاءات تفقد جاذبيتها بسبب الإهمال وضعف الصيانة.
ومن بين المقترحات التي تستحق الدراسة أيضاً، توسيع الكورنيش في اتجاه وبعيدا عن منطقة القاعدة الجوية، عبر إعادة تنظيم المجال واستثمار الإمكانات المتاحة لفتح امتداد جديد للواجهة النهرية. ويقتضي ذلك دراسة الوضعية القانونية والتقنية للمقاهي والمنشآت التي قد تعيق عملية التوسعة، مع التفكير في تهيئة فضاء منظم للمقاهي بمحاذاة الهضبة، يراعي جمالية الموقع ويحافظ على شروط السلامة وانسيابية حركة المواطنين.
ومن شأن هذه الرؤية أن تفتح المجال أمام إحداث فضاءات عائلية وترفيهية، وتجهيزات رياضية ومناطق مخصصة للأطفال، بما يجعل الكورنيش فضاءً متعدد الوظائف، يستجيب لمختلف الفئات العمرية، ويعزز ارتباط سكان المدينة بنهر سبو ومحيطه الطبيعي.
إن تأهيل كورنيش وادي سبو ليس مجرد مشروع لتجميل واجهة المدينة، بل هو استثمار في جودة الحياة والبيئة والسياحة المحلية، وفرصة لإعادة الاعتبار للمجال النهري باعتباره رافعة للتنمية الحضرية والاقتصادية بالقنيطرة.
فالقنيطرة التي تجمع بين النهر والبحر، لا ينقصها ما يؤهلها لتتوفر على كورنيش بمواصفات عصرية، بقدر ما تحتاج إلى رؤية واضحة وإرادة لتنزيل مشروع متكامل، يترجم المؤهلات الطبيعية إلى قيمة مضافة يستفيد منها المواطن والمدينة على حد سواء.
فهل تتحول هذه المطالب إلى مشروع تنموي ملموس يعيد الحياة إلى واجهة وادي سبو، ويجعل من كورنيش القنيطرة فضاءً حضرياً وسياحياً يليق بتاريخ المدينة ومؤهلاتها؟








