أعلن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي عن خوض إضراب وطني شامل داخل مختلف المؤسسات الجامعية، أيام 3 و4 و5 فبراير المقبل، وذلك احتجاجاً على المصادقة على مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، دون الاستجابة لمطالب النقابة التي تُعد الأكثر تمثيلية داخل الجامعات المغربية.
وأوضحت النقابة، في بلاغ لها، أن الحكومة لم تعتمد مقاربة تشاركية حقيقية خلال إعداد هذا المشروع، معتبرة أن النص التشريعي جاء «معيباً شكلاً ومضموناً»، ولا يستجيب لتطلعات الأسرة الجامعية ولا للإصلاحات العميقة التي يتطلبها قطاع التعليم العالي.
وأضاف المصدر ذاته أن برنامج الإضراب يشمل مقاطعة جميع الأنشطة البيداغوجية، والأشغال التطبيقية والعلمية، وكذا الاجتماعات بمختلف هياكل مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث، طيلة أيام الإضراب، مع استثناء الامتحانات والتظاهرات والندوات واللقاءات العلمية التي تمت برمجتها مسبقاً.
ويأتي هذا التصعيد النقابي بعد أن صادق مجلس النواب، في قراءة ثانية وخلال جلسة انعقدت يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، بشكل نهائي على مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.
في المقابل، كانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار قد رحبت، في بلاغ صحفي، بالمصادقة على هذا النص التشريعي، مشيدة بما وصفته بمناخ النقاش الجاد والتفاعل المثمر والعمل المشترك الذي طبع مختلف مراحل إعداد المشروع ومناقشته والتصويت عليه. واعتبرت الوزارة أن هذا المسار يعكس درجة من النضج المؤسساتي في إنجاح هذا الورش التشريعي المفصلي وتحقيق الأهداف المتوخاة منه.
ويُنتظر أن يفتح هذا الإضراب فصلاً جديداً من التوتر بين النقابة والحكومة، في ظل مطالب متجددة بإعادة النظر في مضامين القانون وإشراك الفاعلين الجامعيين بشكل فعلي في أي إصلاح يهم منظومة التعليم العالي.
…وفي هذا السياق، شددت النقابة الوطنية للتعليم العالي على أن لجوئها إلى الإضراب الوطني يأتي بعد استنفاد كل قنوات الحوار، وغياب تفاعل حكومي جاد مع مذكراتها ومقترحاتها التفصيلية بشأن مشروع القانون، مؤكدة أن الدفاع عن الجامعة العمومية وعن كرامة الأستاذ الباحث يظل في صلب أولوياتها.
وحذرت النقابة من أن تمرير قانون من هذا الحجم دون توافق واسع قد يفرز اختلالات قانونية وبيداغوجية، من شأنها تعميق الأزمة البنيوية التي يعيشها قطاع التعليم العالي، بدل الإسهام في إصلاحه وتطويره. كما اعتبرت أن المشروع، بصيغته الحالية، لا يوفر الضمانات الكافية لاستقلالية الجامعة، ولا يرقى إلى مستوى الرهانات الوطنية المرتبطة بالبحث العلمي والابتكار.
وفي المقابل، تؤكد مصادر من وزارة التعليم العالي أن القانون الجديد يهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للجامعة المغربية، وتعزيز الحكامـة وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن ملاءمة منظومة التعليم العالي مع التحولات التي يعرفها المحيط الوطني والدولي.
وبين مواقف النقابة وتحفظاتها، وتأكيدات الوزارة حول أهمية القانون، يظل مستقبل هذا النص التشريعي رهيناً بقدرة مختلف الأطراف على إعادة فتح قنوات الحوار، تفادياً لمزيد من الاحتقان داخل الجامعة، وضماناً لاستقرار السنة الجامعية وحسن سير مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي.( الصورة أرشيفية )









