مستجدات

بصريات المغرب.. من يراقب سوقاً تبيع نظارات بآلاف الدراهم؟

[TOUTES LES ACTUALITÉS]7 أكتوبر 2026
بصريات المغرب.. من يراقب سوقاً تبيع نظارات بآلاف الدراهم؟

حين تصبح النظارات الطبية فاتورة ثقيلة.. المواطن يدفع، والرقابة مطالبة بأن ترى بوضوح!

بقلم: الخياطي هاشم

في سوق يفترض أنه مرتبط بصحة المواطنين، يبدو أن السؤال الأخطر لم يعد: كم ثمن النظارات؟ بل: من يحدد هذا الثمن؟ ومن يراقبه؟ ومن يتأكد من أن المواطن يؤدي مقابل جودة حقيقية، وليس مقابل هامش ربح لا يعرف حدوده؟

هذه ليست معركة ضد مهنيي البصريات، ولا تشكيكاً في نزاهة القطاع برمته، وإنما سؤال مشروع عن سوق تحتاج إلى مزيد من الشفافية والرقابة، بعدما أصبحت أسعار بعض النظارات والعدسات الطبية تثير استغراب الأسر، خصوصاً عندما تقف الفاتورة عند آلاف الدراهم.

نظارات.. وفاتورة قد تصدم المواطن!

في السوق المغربية، تتباين أسعار العدسات أو مايعرف بزجاج النظارات بشكل كبير بحسب النوع والمواصفات والمعالجات والعلامة التجارية. لكن ما يثير التساؤل هو أن المستهلك العادي يجد نفسه في كثير من الأحيان عاجزاً عن معرفة ما إذا كان السعر الذي يؤديه يعكس فعلاً تكلفة المنتج وجودته والخدمات المرتبطة به.

قد يجد المواطن نفسه أمام زوج من العدسات يتجاوز سعره 2000 درهم، وقد ترتفع الفاتورة أكثر في بعض الحالات، فيما لا يملك المستهلك الوسائل التقنية التي تمكنه من تقييم حقيقة ما اشترى.

وهنا تحديداً تبدأ مشكلة الشفافية.

فالزبون لا يشتري سلعة يستطيع وزنها أو اختبارها في المحل، بل يشتري منتجاً مرتبطاً بالرؤية، ويعتمد في اختياره بدرجة كبيرة على شرح المهني وثقته.

المواطن لا ييعرف ما يوجد داخل العدسة!

المفارقة أن المواطن يأتي إلى محل البصريات لأنه يريد أن يرى بشكل أفضل، لكنه قد يجد نفسه عاجزاً عن رؤية تفاصيل الفاتورة نفسها.

ما نوع العدسة؟

ما مصدرها؟

ما المعالجات التي أضيفت إليها؟

هل السعر يعكس فعلاً هذه المواصفات؟

ما تكلفة العدسة؟ وما تكلفة الإطار؟ وما تكلفة الخدمات الأخرى؟

وهل يحصل المواطن على فاتورة مفصلة تمكنه من المقارنة والمراجعة؟

هذه أسئلة بسيطة، لكنها كفيلة بتحويل سوق كاملة من منطقة رمادية إلى سوق أكثر وضوحاً وانضباطاً.

لا أحد يجادل في حق المهني في تحقيق الربح.لكن الربح التجاري شيء، وغياب الشفافية شيء آخر.

فحين تكون هوامش الأسعار واسعة، تصبح الحاجة إلى تفسيرها أكثر إلحاحاً. وإذا كانت العدسات الأغلى ثمناً تقدم بالفعل جودة وتقنيات ومعالجات متقدمة، فلماذا لا يتم شرح ذلك للمستهلك بشكل واضح ومفصل؟

السعر المرتفع ليس جريمة.. لكن السعر غير المفهوم مشكلة.

وهنا يجب أن تنتقل الرقابة من منطق التدخل بعد وقوع الشكايات إلى منطق الوقاية، عبر فرض قواعد واضحة للمعلومة والفاتورة والضمان ومصدر المنتج.

وأين الإدارة الضريبية من كل هذا؟

هناك جانب آخر لا يقل أهمية: الشفافية الضريبية.

أي نشاط تجاري كبير أو صغير يفترض أن يكون قابلاً للمراقبة من حيث رقم المعاملات والتصريحات والمداخيل، دون استثناء.

وإذا كانت هناك شكوك أو مؤشرات على وجود فجوة بين النشاط الفعلي والتصريحات الضريبية في بعض الحالات، فإن الطريق الطبيعي ليس إطلاق الاتهامات، وإنما الافتحاص والتحقق بالأرقام.

فالمراقبة الضريبية لا تعاقب المهني النزيه، بل تحميه أيضاً من منافسة غير عادلة يمكن أن تنتج عن التهرب أو التصريح الناقص.

الصحة لا تحتمل “السوق السوداء” للمعلومة

المشكلة تصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بمنتج له علاقة مباشرة بصحة العين.

فالعدسة الطبية ليست قطعة زينة، وليست مجرد إكسسوار. إنها وسيلة يعتمد عليها المواطن في حياته اليومية، وأي خلل في الجودة أو المعلومات أو الاستعمال يمكن أن تكون له انعكاسات حقيقية على تجربة المستهلك وصحته البصرية.

لذلك، فإن المطلوب ليس وضع سقف اعتباطي للأسعار، لأن المنتجات تختلف فعلاً في الجودة والتكنولوجيا والمواصفات.

المطلوب هو شيء أبسط وأكثر عدلاً:دعوا الأسعار تتنافس، لكن اجعلوا المعلومات تتنافس معها أيضاً.

لماذا لا يعرف المواطن ماذا يدفع؟

السؤال الذي يستحق أن يطرح على الجهات الوصية هو: لماذا لا تكون هناك منظومة أكثر وضوحاً للفواتير والمعلومات؟

لماذا لا يحصل المواطن على وثيقة تبين له بدقة:

  • نوع العدسات ومواصفاتها؛
  • الشركة أو المصدر عند الاقتضاء؛
  • المعالجات المضافة؛
  • سعر العدسات؛
  • سعر الإطار؛
  • الخدمات المقدمة؛
  • مدة الضمان؛
  • والسعر الإجمالي المؤدى؟

هذه ليست مطالب تعجيزية.

إنها أبسط قواعد حماية المستهلك.

وزارة الصحة.. إدارة الضرائب.. وحماية المستهلك: أين التنسيق؟

السؤال لا ينبغي أن يوجه إلى مهنيي البصريات وحدهم.

هناك وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وهناك أجهزة حماية المستهلك، وهناك الإدارة الضريبية، وهناك مؤسسات ومصالح مكلفة بالمراقبة الاقتصادية والتجارية.

والسؤال الجماعي هو:

هل توجد مراقبة منتظمة وفعالة لهذا القطاع؟

هل يتم تتبع الأسعار؟

هل يتم التحقق من جودة المنتجات ومصادرها؟

هل تتم مراقبة الفواتير؟

هل تتم مطابقة حجم النشاط التجاري مع التصريحات؟

وهل توجد آلية واضحة تمكن المواطن من تقديم شكايته والحصول على جواب فعال؟

ALL NEWS تسأل: متى تنتهي المنطقة العمياء؟

المواطن المغربي لا يطلب المستحيل.

هو يريد فقط أن يعرف لماذا يدفع هذا المبلغ، وماذا يحصل عليه مقابله.

ويريد أن يطمئن إلى أن المنتج الذي يضعه أمام عينيه يستجيب لمعايير الجودة، وأن السعر ليس مجرد رقم تحدده السوق دون قواعد شفافة.

أما أن يظل المستهلك هو الطرف الوحيد الذي لا يعرف تكلفة ما يشتري، بينما تتعدد الأسعار وتتضخم الفواتير وتبقى آليات المراقبة محل سؤال، فهنا يصبح الصمت غير مقبول.

إن قطاع البصريات في المغرب يحتاج إلى ثورة في الشفافية، لا إلى حملة ضد المهنيين.

يحتاج إلى فواتير واضحة، ومعلومات دقيقة، ومراقبة صحية وتجارية وضريبية فعالة، وآليات حقيقية لحماية المستهلك.

فإذا كانت العدسات تساعد المواطن على أن يرى بوضوح، فإن المطلوب من الدولة أيضاً أن تجعل هذا القطاع نفسه مرئياً بوضوح أمام القانون والرقابة.

المواطن يرى من خلال عدساته… فمن سيرى ما يجري داخل سوق البصريات؟

الاخبار العاجلة