مستجدات

هروب العقول الطبية.. المغرب ينزف أطباءه: ما حقيقة الأزمة وكيف يمكن إيقاف التدهور؟

طاقم ALLNEWS3 ديسمبر 2025
هروب العقول الطبية.. المغرب ينزف أطباءه: ما حقيقة الأزمة وكيف يمكن إيقاف التدهور؟

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة موجة غير مسبوقة من هجرة الكفاءات الطبية نحو أوروبا ودول الخليج، في ظل بحث الأطباء عن آفاق مهنية أوسع وظروف عمل أكثر ملاءمة، مقابل ما يصفونه بتدهور البنية التحتية الصحية محلياً وضعف الأجور. هذا النزيف دفع وزارة الصحة إلى إطلاق جهود استثنائية لمحاولة استرجاع الكوادر التي غادرت أو الحدّ من رحيل المزيد.

ظاهرة “هروب العقول الطبية” باتت تضرب بقوة المؤسسات الاستشفائية، خصوصاً في المدن الصغرى والمناطق شبه القروية، حيث أدى رحيل الأطباء إلى ندرة حادة في الموارد البشرية، شملت ليس فقط أطباء الاختصاص بل أيضاً الإطارات شبه الطبية والأساتذة والمهنيين بمختلف مستوياتهم.

وفق معطيات رسمية نُشرت سنة 2024، فقد غادر نحو 4 آلاف طبيب البلاد خلال ثلاث سنوات فقط، من أصل حوالي 29 ألف طبيب مسجلين في عمادة الأطباء. وتشير الأرقام إلى أن 80% من خريجي كليات الطب الجدد يفضلون الهجرة مباشرة بعد التخرج، مع احتلال ألمانيا وفرنسا المرتبة الأولى في استقطابهم، تليهما دول الخليج وكندا.

وتتعدد الأسباب التي تدفع الأطباء إلى المغادرة، أبرزها،ظروف عمل مرهقة بسبب نقص التجهيزات والموارد البشرية.وأجور ضعيفة لا تتماشى مع مستوى الخبرة والمسؤوليات.واكتظاظ المستشفيات وارتفاع الضغط النفسي وتزايد الاعتداءات على الأطقم الطبية.زد عليها انسداد الأفق المهني وغياب فرص التطوير والتكوين المستمر.بالإضافة إلى جاذبية العروض الأجنبية التي توفر أجوراً أعلى وتدريباً متقدماً.ثم عامل المناخ الاجتماعي والسياسي الذي يدفع بعض المهنيين للتفكير في مستقبل أكثر استقراراً.

وتتصدر فرنسا قائمة الوجهات الأكثر جذباً لمهنيي الصحة المغاربة، حيث تم انتداب المئات سنوياً في مجالات التمريض والطب وشبه الطبي. كما تسجل ألمانيا منذ 2019 ارتفاعاً كبيراً في استقطاب الأطباء، إذ بلغت نسبة المهنيين ضمن المنتدبين لديها نحو 93% سنة 2022.
أما السعودية فكانت الوجهة الرئيسية لأطباء الاختصاص لسنوات، قبل أن تستحوذ فرنسا على الصدارة منذ 2020.

كما ارتفعت نسبة المترشحين المغاربة لاجتياز اختبارات التحقق من المعرفة المطلوبة للعمل في دول الاتحاد الأوروبي بحوالي 19% بين 2014 و2018، وهو مؤشر إضافي على تنامي رغبة الهجرة.

تقديرات مهنية تشير إلى أن عدد الأطباء المغادرين سنوياً بات يفوق عدد الخريجين، ما يهدد بحدوث نقص حاد خلال السنوات المقبلة، خاصة في تخصصات دقيقة مثل التخدير والإنعاش وطب الطوارئ والطب الإشعاعي.

من جهة أخرى، تظهر الدراسات أنّ 78% من الأطباء المقيمين مستعدون للعودة إلى المغرب بشرط توفّر بيئة عمل ملائمة وحوافز مادية قائمة على جودة الأداء.

وفي مواجهة هذا الوضع، أعلنت وزارة الصحة عن مجموعة من الإجراءات لتحسين جاذبية القطاع، من بينها:

تأهيل البنية التحتية واستكمال المشاريع الصحية المتعثرة.وتزويد المؤسسات بمعدات طبية حديثة لرفع جودة الخدمات وتشجيع البحث العلمي.وربط التحفيزات المالية بجودة الأداء داخل المؤسسات العمومية.ثم تعزيز أمن الأطر الصحية عبر إجراءات وقائية وقانونية للحد من الاعتداءات.بالإضافة إلى استكمال النصوص التنظيمية لقانون المسؤولية الطبية بهدف تعزيز الثقة بين الأطباء والمرضى.

كما أن هجرة الأطباء تمثل تحدياً حقيقياً يهدد مستقبل المنظومة الصحية في المغرب، ويتطلب مقاربة شاملة تجمع بين تحسين الأجور والبنية التحتية، وضمان الأمن الوظيفي، وتوفير مسارات مهنية محفزة، إضافة إلى شراكات دولية تُتيح تكويناً متقدماً دون الحاجة للهجرة الدائمة.

الحفاظ على العقول الطبية ليس خياراً رفاهياً، بل ضرورة لضمان خدمات صحية عالية الجودة لملايين المواطنين.

 

الاخبار العاجلة