مستجدات

. فاس.. توقيف مشتبه فيه في قضية نصب واحتيال استهدفت أطرًا عليا ورجال أعمال بملايين الدراهم

طاقم ALLNEWS24 أكتوبر 2026
. فاس.. توقيف مشتبه فيه في قضية نصب واحتيال استهدفت أطرًا عليا ورجال أعمال بملايين الدراهم

تتابع السلطات القضائية بمدينة فاس قضية نصب واحتيال يُشتبه في ارتباطها بوعود تحقيق أرباح سريعة من خلال مشاريع وصفقات تجارية دولية، بعدما تقدم عدد من الأطر العليا ورجال الأعمال وأصحاب المهن الحرة بشكايات تتعلق بتعرضهم لخسائر مالية مهمة. ووفق معطيات أوردتها جريدة «الأخبار» في عددها لنهاية الأسبوع، فقد أسفرت الأبحاث الأمنية عن توقيف مشتبه فيه يُعتقد أنه استدرج عددا من الضحايا عبر عروض استثمارية، قبل إحالته على القضاء ومتابعته في حالة اعتقال احتياطي.

وحسب المعطيات المتوفرة،  فإن عناصر الفرقة الاقتصادية والمالية الثانية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس تمكنت من توقيف المشتبه فيه، قبل إحالته على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، الذي قرر متابعته في حالة اعتقال احتياطي وإحالته على غرفة الجنح التلبسية للشروع في محاكمته، قبل أن تقرر المحكمة تأخير الملف لتمكين هيئة الدفاع من إعداد مرافعاتها.

وتبرز طبيعة الضحايا المفترضين حجم الاستهداف الذي تكشفه هذه القضية، إذ تضم اللائحة، وفق المصدر ذاته، طبيبة أخصائية في جراحة العيون، ومهندس دولة، ومهندسا طبوغرافيا، وأخصائيا في الترويض الطبي، وطبيب أسنان، إلى جانب عاملة مغربية مهاجرة بفرنسا. كما شملت القائمة صاحب ورشة للصناعة التقليدية، ومسير شركة متخصصة في صيانة السيارات، ومقاولا في تجارة الأدوية، ومحامية، ومهندس ديكور، وصاحب مكاتب للصرف.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المشتبه فيه اعتمد أساليب متعددة لكسب ثقة ضحاياه، من خلال التواصل المباشر ونشر مقاطع فيديو ترويجية عبر منصات التواصل الاجتماعي، كان يقدم فيها نفسه باعتباره عضوا ومسيرا لشبكة الأعمال الدولية المعروفة اختصارا باسم «BNI». واستغل، بحسب الأبحاث، فكرة تشكيل مجموعات مهنية لتبادل الخدمات وتوجيه فرص الأعمال، قبل الانتقال إلى عرض مشاريع استثمارية تقوم على التمويل التشاركي، مستفيدا من معرفته بالمستوى الاجتماعي والمهني لكل شخص يستهدفه.

ولم تقتصر هذه الأساليب، وفق المصدر نفسه، على الوعود العامة بتحقيق الأرباح، بل امتدت إلى تقديم صفقات محددة لإضفاء المصداقية على العروض. ومن أبرز الحالات المذكورة إقناع أحد الضحايا بالمساهمة في صفقة لاستيراد معدات خاصة ببناء المسابح من الصين، بلغت قيمتها الإجمالية نحو ستة ملايين درهم، بينما تسلم منه المشتبه فيه مبلغا يقارب 46 مليون سنتيم، قبل أن يختفي عن الأنظار.

ومع انكشاف القضية ومطالبة الضحايا باسترجاع أموالهم، لجأ المشتبه فيه، بحسب المعطيات المنشورة، إلى تسليمهم شيكات بنكية على أساس أنها وسيلة لتسوية المستحقات وإعادة المبالغ المتحصَّل عليها، غير أنهم فوجئوا بكونها دون رصيد، ما زاد من تعقيد وضعيتهم المالية ودفعهم إلى التوجه بشكايات إلى النيابة العامة.

وأفضت الشكايات والأبحاث الأمنية التي أعقبتها إلى توقيف المعني بالأمر وتقديمه أمام العدالة، في انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية من قرارات وأحكام بشأن الأفعال المنسوبة إليه.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مخاطر الاستثمار في مشاريع غير موثقة، خصوصا عندما يجري تسويقها عبر شبكات العلاقات المهنية والوعود بتحقيق أرباح سريعة، في وقت قد تتحول فيه الثقة الشخصية والمكانة الاجتماعية إلى مدخل لاستدراج الضحايا. كما تبرز أهمية التحقق من الهوية القانونية للجهات التي تعرض فرص الاستثمار، والتدقيق في العقود والضمانات المالية، وعدم تحويل الأموال قبل التأكد من حقيقة المشاريع وأطرافها.

ويبقى المشتبه فيه مستفيدا من قرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي، فيما يظل استرجاع الأموال المزعوم الاستيلاء عليها من أبرز الانشغالات التي تنتظر الضحايا في مسار هذه القضية.

 

الاخبار العاجلة