مستجدات

“جيل Z” يوقف احتجاجاته بعد استعادة السيطرة والأحزاب غائبة عن المشهد

[TOUTES LES ACTUALITÉS]2 أكتوبر 2025
“جيل Z” يوقف احتجاجاته بعد استعادة السيطرة والأحزاب غائبة عن المشهد

قرار حركة “جيل Z” توقيف احتجاجاتها، الذي أُعلن ليلة الأربعاء/الخميس عبر منصة “ديسكورد”، لا يمكن قراءته فقط باعتباره خطوة تنظيمية ظرفية، بل يعكس في العمق تحوّلاً استراتيجياً داخل الحركة الناشئة، بعد أن وجدت نفسها أمام تحديات غير متوقعة تهدد مصداقيتها ووجودها.

فالأحداث العنيفة التي طبعت احتجاجات ليلة الأربعاء، بعد خمسة أيام متتالية من التعبئة، أظهرت الوجه المزدوج للاحتجاج: من جهة، تحوّل في تعامل السلطات الأمنية التي فضّلت في كثير من المدن مراقبة المسيرات بدل تفريقها بالقوة، في إشارة إلى وعي رسمي بخطورة التصعيد المباشر مع الشباب. ومن جهة أخرى، انزلاق خطير بسبب “مندسين” استغلوا هذا المناخ لإشعال العنف وتخريب الممتلكات، ما قلب المشهد من حراك اجتماعي إلى فوضى أمنية.

تبرؤ الحركة من هذه الأحداث  غير المتوقعة ، ليس مجرد بيان توضيحي، بل محاولة لإعادة ترسيم الحدود بين “جيل Z” كفاعل احتجاجي يسعى إلى التغيير، وبين الجانحين الذين حوّلوا الشارع إلى ساحة شغب. إنها معركة على الشرعية والتمثيلية: هل تظل الحركة صوت شباب ناقم يبحث عن الإصلاح، أم تُختزل في صور الحرائق والفوضى؟

في خلفية هذا القرار، يطفو سؤال أعمق: هل تمتلك “جيل Z” ما يكفي من التنظيم والقدرة على الضبط الذاتي لتأطير احتجاجاتها، أم أن طبيعتها الرقمية واللامركزية تجعلها عرضة للاختراق والتشويه؟

بوقفها المؤقت للاحتجاجات، تراهن الحركة على الحفاظ على ما تبقى من رصيدها الرمزي، وتجنّب سيناريو “الحراك المحترق” الذي ينتهي في دوامة العنف. لكن هذا التوقف يطرح في الآن ذاته علامات استفهام حول مدى قدرتها على استئناف التعبئة مستقبلاً دون أن تفقد السيطرة على الشارع.

إعلان حركة “جيل Z” توقيف احتجاجاتها ليلة الأربعاء/الخميس، لا يكشف فقط عن محاولة لاستعادة زمام المبادرة بعد أحداث دامية، بل يفضح أيضاً فراغاً سياسياً مزمناً صنعته الأحزاب المغربية، التي تركت الساحة فارغة أمام شباب يتخبط بين الغضب والرغبة في التغيير.

فخمس ليالٍ من التعبئة والاحتجاج، أعادت إلى الواجهة سؤالاً قديماً-جديداً: أين هي التنظيمات السياسية التي يفترض أن تمثل قنوات التعبير المؤسسي؟ كيف لجيل كامل، وُلد في زمن “المجالس المنتخبة” و”برامج التنمية”، أن يجد نفسه مضطراً إلى التعبير عن غضبه عبر منصات الألعاب والـ“ديسكورد”، بدل المقرات الحزبية التي تحوّلت إلى واجهات انتخابية فارغة ؟

الأحداث العنيفة التي شهدتها بعض المدن ، لم تكن فقط نتيجة مندسين أو جانحين؛ بل كانت، في العمق، ثمرة مباشرة لغياب التأطير الحزبي الحقيقي. فحين تفشل الأحزاب في احتضان أصوات الشباب، يتحول الشارع إلى فضاء بلا بوصلات، حيث يسهل الانزلاق من احتجاج اجتماعي مشروع إلى فوضى وشغب.

إن تبرؤ “جيل Z” من أعمال التخريب ليس مجرد بيان على “فيسبوك”، بل شهادة دامغة على إفلاس أحزاب تركت فراغاً سياسياً رهيباً، فتح الباب أمام المراهقين والمتحمسين ليقودوا معركة رمزية باسم جيل بأكمله. إن العيب لم يكن في هؤلاء الشباب الذين يصرخون بصدق، بل في تنظيمات عتيقة اختارت أن تصم آذانها، وتتركهم وجهاً لوجه مع الشارع والأمن.

اليوم، يتضح أن “جيل Z” رغم عفويتها وقلة تجربتها، نجحت في إرباك السلطة وفي تحريك النقاش العمومي، بينما الأحزاب، بميزانياتها الضخمة ومقراتها الفارهة، عجزت حتى عن إصدار بيان يلامس جوهر الأزمة. هذه هي المفارقة: حركة بلا قيادة رسمية صارت أصدق من مؤسسات تدّعي أنها صوت الشعب.

بوقفها المؤقت للاحتجاجات، تسعى الحركة إلى الحفاظ على رصيدها الأخلاقي والسياسي. أما الأحزاب، فستبقى في مرمى السؤال: ما جدواها إن لم تستطع أن تكون الجسر بين الشباب والدولة؟ أليست هي المسؤولة الأولى عن ترك الساحة فارغة حتى ملأها “جيل Z”؟

 

الاخبار العاجلة