عادت ظاهرة غياب البرلمانيين لتطفو على السطح خلال الدورة التشريعية الربيعية الأخيرة، بعدما شهدت العديد من الجلسات العمومية غياباً لافتاً للنواب، من أبرزها الجلسة المنعقدة في 18 يوليو الحالي لمناقشة تقرير المجموعة المختصة حول “السياسة المائية”، والتي عرفت غياباً كبيراً للبرلمانيين، البالغ عددهم في الأصل 395 نائباً.
في وقت تتحدث فيه مصادر برلمانية أن غيابات البرلمانيين تفاقمت خلال السنة التشريعية المنتهية، بسبب “تساهل” و”تقاعس” مكتب مجلس النواب لمدة طويلة عن تفعيل آليات الجزاء المنصوص عليها في المادة 147 من النظام الداخلي للمجلس، كان مثيراً للانتباه قرار المكتب التوجه رأساً إلى الجزاء الثالث، الخاص بعدم حضور أعضاء المجلس في الجلسات العامة بالاقتطاع من التعويضات الشهرية في حق المتغيبين منهم بدون عذر للمرة الثالثة أو أكثر في نفس الدورة.
وعلى إثر ذلك بدأ مجلس النواب في تنفيذ قرار الاقتطاع من تعويضات النواب البرلمانيين الذين غابوا عن الجلسات، وقد أعلن رئيس المجلس راشيد الطالبي العلمي عن هذا القرار في تصريحات له.
وتم اتخاذ القرار الأسبوع الماضي بهدف مواجهة ظاهرة التغيب غير المبرر داخل الغرفة.
وينص قانون مجلس النواب الداخلي على توجيه إنذار كتابي للنواب المتغيبين غير المبررين خلال دورة برلمانية واحدة، وفي حالة التغيب المتكرر يتم إرسال إنذار ثانٍ. وعند افتتاح الجلسة التالية، يتم الإعلان عن أسماء النواب المعنيين.
ويتم اللجوء إلى الاقتطاع من الراتب فقط بعد تراكم ثلاث حالات غياب غير مبررة أو أكثر، وتُحسب المبالغ المقتطعة حسب أيام الغياب. وعلى الرغم من صعوبة تنفيذ هذا القرار، أكد رئيس المجلس على أهمية تطبيق الديمقراطية والقانون.
وتنص المادة 147 من النظام الداخلي لمجلس النواب على “ضرورة حضور النائبات والنواب جميع الجلسات العامة”. كما تشترط على من أراد الاعتذار عن الحضور ضرورة توجيه رسالة إلى رئيس المجلس مع بيان العذر.
ووفق المادة 105 من النظام الداخلي للمجلس، فإن البرلماني يمكنه التغيّب بعذر، لا سيما في حالة حضور العضو نشاطاً رسمياً بدائرته الانتخابية، أو قيامه بمهمة نيابية أو رسمية داخل أرض الوطن أو خارجه، أو “لوجوده في إجازة مرضية، أو وجود نائبة في رخصة ولادة، أو المشاركة في دورات مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية بالنسبة للنائبات والنواب الذين يتحملون مسؤولية بهذه المجالس أو الغرف. في حين تنص المادة 106 من النظام نفسه على نشر أسماء البرلمانيين المتغيبين في النشرة الداخلية والجريدة الرسمية للمجلس والاقتطاع من أجورهم.









