المهاجرون أمام قواعد جديدة لاحتساب سنوات الاشتراك
تدخل إسبانيا، ابتداءً من فاتح يناير 2027، مرحلة جديدة وحاسمة في إصلاح نظام التقاعد، بعدما بلغ المسار التدريجي لرفع سن الإحالة على المعاش محطته النهائية، في تغيير ستكون له انعكاسات مباشرة على آلاف العمال، بمن فيهم المهاجرون الذين راكموا مسارات مهنية بين إسبانيا ودول أخرى.
وبموجب القواعد التي ستدخل حيز التطبيق سنة 2027، سيكون بإمكان العامل التقاعد في سن 65 عاماً إذا كان يتوفر على ما لا يقل عن 38 سنة وستة أشهر من الاشتراك.
أما الأشخاص الذين تقل مدة اشتراكهم عن هذا الحد، فسيصبح سن التقاعد العادي بالنسبة إليهم 67 عاماً.
ويأتي هذا التغيير في إطار إصلاح تدريجي امتد لسنوات، بهدف رفع السن القانونية للتقاعد بشكل متدرج وربط الاستفادة من سن 65 عاماً بمسار مهني طويل ومستوى مرتفع من سنوات الاشتراك.
ولا تزال القواعد الانتقالية سارية خلال سنة 2026، إذ يمكن للعامل التقاعد في سن 65 عاماً إذا كان قد راكم 38 سنة وثلاثة أشهر على الأقل من الاشتراك.
أما من تقل مدة اشتراكهم عن هذا الحد، فيبلغ سن التقاعد العادي بالنسبة إليهم 66 عاماً و10 أشهر.
ومع حلول سنة 2027، يرتفع الحد المطلوب للتقاعد في سن 65 عاماً إلى 38 سنة وستة أشهر، لتكتمل بذلك المرحلة الأخيرة من الجدول التدريجي المعتمد في إصلاح نظام التقاعد الإسباني.
ولا يعني بلوغ السن القانونية للتقاعد تلقائياً الاستفادة من معاش قائم على الاشتراكات، إذ تفرض مؤسسة الضمان الاجتماعي الإسبانية، كقاعدة عامة، توفر العامل على 15 سنة من الاشتراك على الأقل.
كما يشترط أن تكون سنتان على الأقل من هذه الفترة قد تم احتسابهما ضمن السنوات الـ15 السابقة مباشرة لتاريخ استحقاق المعاش.
وبذلك، فإن بلوغ سن التقاعد لا يشكل وحده معياراً كافياً للحصول على المعاش، بل يرتبط الحق أيضاً بالمسار التأميني وعدد سنوات الاشتراك المسجلة لدى النظام.
وتكتسي التعديلات أهمية خاصة بالنسبة للمهاجرين الذين اشتغلوا لسنوات في إسبانيا قبل العودة إلى بلدانهم، أو الذين تنقلت مسيرتهم المهنية بين أكثر من دولة.
وفي الحالات التي تسمح بها قواعد التنسيق في مجال الضمان الاجتماعي أو الاتفاقيات الثنائية والدولية المعمول بها، يمكن أخذ فترات الاشتراك المسجلة في دولة أخرى بعين الاعتبار عند دراسة الحق في بعض معاشات التقاعد.
غير أن احتساب تلك الفترات لا يعني أن إسبانيا ستؤدي معاشاً كاملاً عن سنوات العمل التي تمت خارج أراضيها، إذ تحدد حقوق كل دولة وفق الفترات التي تم احتسابها في نظامها والقواعد التي تنظم التنسيق بين أنظمة الضمان الاجتماعي.
وتختلف كيفية احتساب فترات الاشتراك من حالة إلى أخرى، بحسب الدولة التي سبق للعامل الاشتغال فيها، وطبيعة الاتفاقيات أو قواعد التنسيق الاجتماعي التي تربطها بإسبانيا.
ولهذا، فإن العامل الذي جمع بين سنوات من العمل في إسبانيا وسنوات أخرى في بلد مختلف يحتاج إلى التحقق من سجله التأميني في الأنظمة المعنية، بدل افتراض أن مجموع السنوات سيؤدي تلقائياً إلى معاش واحد تدفعه إسبانيا.
ويمثل عام 2027 محطة أساسية في مسار إصلاح التقاعد الإسباني، بعدما جرى رفع السن وشروط الاستفادة تدريجياً على مدى سنوات.
وسيصبح المشهد أكثر وضوحاً ابتداءً من السنة المقبلة: 65 عاماً لمن راكموا 38 سنة وستة أشهر من الاشتراك على الأقل، و67 عاماً لمن تقل مدة اشتراكهم عن هذا الحد.
وبالنسبة للعمال الذين اقتربوا من سن التقاعد، فإن معرفة عدد سنوات الاشتراك الفعلية أصبحت مسألة حاسمة لتحديد السن الذي يمكنهم عنده طلب التقاعد.
وبالنسبة للمغاربة الذين اشتغلوا في إسبانيا أو جمعوا بين العمل في المملكة وإسبانيا، تكتسي مراجعة فترات الاشتراك المسجلة لدى أنظمة الضمان الاجتماعي أهمية خاصة قبل اتخاذ أي قرار بشأن موعد التقاعد.
كما يمكن للمؤمن لهم الاستفادة من الخدمات الرقمية للضمان الاجتماعي الإسباني للاطلاع على المسار المهني المسجل، ومحاكاة موعد التقاعد، والحصول على تقدير للمعاش المتوقع وفق البيانات المتوفرة.
وفي ظل دخول القواعد الجديدة حيز التطبيق في 2027، يصبح التخطيط المبكر للتقاعد ومراجعة سنوات الاشتراك والوثائق المهنية والتأمينية خطوة أساسية، خصوصاً بالنسبة لمن اشتغلوا في أكثر من بلد، تفادياً لأي مفاجآت عند بلوغ سن استحقاق المعاش.









