مستجدات

إنصاف المتقاعدين.. صوت العدالة الذي لا ينبغي أن يُهمَل

[TOUTES LES ACTUALITÉS]19 يونيو 2025
إنصاف المتقاعدين.. صوت العدالة الذي لا ينبغي أن يُهمَل

في زمن تتعالى فيه الأصوات المنادية بالعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، برزت من جديد دعوات مخلصة من صحفيين وكتّاب رأي ومفكرين في مختلف وسائل الإعلام والفضائيات، مطالبة بإنصاف فئة منسية من المجتمع: فئة المتقاعدين. هؤلاء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وأدّوا واجبهم المهني والإداري والتقني في صمت ونكران ذات، يجدون أنفسهم اليوم مهمشين، يعيشون على هامش الحياة الكريمة، بينما يتمتع أقرانهم، ممن لم يسبقوهم إلا بسنوات قليلة أو تقاعدوا في ظروف مختلفة، بمعاشات وتغطيات أفضل، في ظل غياب توازن واضح أو عدالة في المعايير.

تُجمع الأصوات الشريفة من الصحفيين وأصحاب الرأي على أن تسوية وضعية المتقاعدين لم تعد ترفًا أو مطلبًا ظرفيًا، بل ضرورة أخلاقية ووطنية عاجلة. كيف يُعقل أن تتفاوت معاشات المتقاعدين تفاوتًا صارخًا رغم تطابق المسارات المهنية والمستويات الإدارية؟ وكيف يمكن الحديث عن إصلاح شامل دون رد الاعتبار لمن حملوا على عاتقهم أعباء البناء والتسيير لعقود طويلة؟

في البرامج الحوارية، على صفحات الجرائد، وفي أعمدة الرأي، تتكرر نفس المطالب: مراجعة منظومة التقاعد بما يضمن الإنصاف بين المتقاعدين الجدد والقدامى، واعتماد مبدأ الأثر الرجعي في تسوية المعاشات، وتعميم الامتيازات الاجتماعية على الجميع دون تمييز. كما يدعو كثير من المتدخلين إلى ضرورة إشراك ممثلي المتقاعدين في صياغة السياسات العمومية ذات الصلة، بما يضمن تمثيلية حقيقية لهم وصوتًا مسموعًا في دوائر القرار.

إن المتقاعدين ليسوا عبئًا على الدولة كما يُروّج البعض، بل هم ثروة بشرية حقيقية، تحمل من التجربة والحكمة والرؤية ما يجعلها مؤهلة للمساهمة في التنمية المجتمعية والبناء القيمي، إذا ما أُتيحت لها الفرصة وظُلمت بالأجور المجزية والمعاشات اللائقة.

وفي ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم، يصبح من غير المقبول أن يظل المتقاعد رهينة أرقام مجحفة لا تواكب غلاء المعيشة ولا تحترم كرامته. لقد حان الوقت ليتحول شعار “إنصاف المتقاعدين” من مجرد صوت إعلامي إلى قرار سياسي وتشريعي عاجل يُنهي معاناة سنوات ويُعيد الاعتبار لمن يستحقونه.

إن الإنصاف الحقيقي لا يُقاس بالكلمات، بل بالإجراءات. فلتكن هذه الدعوات صرخة ضمير تُلهم أصحاب القرار، وتضع ملف المتقاعدين في موقعه الطبيعي: على رأس أولويات الإصلاح الاجتماعي والعدالة الوطنية.

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي