
أعلنت الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين عن تنظيم ندوة إعلامية يوم الأربعاء 13 ماي، تليها محطة نضالية يوم الخميس 14 ماي، في خطوة تصعيدية تهدف إلى لفت الانتباه إلى الأوضاع المتدهورة التي تعيشها فئة المتقاعدين وذوي الحقوق. ودعت الشبكة، في هذا السياق، كافة المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق إلى توحيد الصفوف والانخراط في مختلف الأشكال النضالية دفاعاً عن مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح بيان صادر عن الشبكة أن هذا التصعيد يأتي على خلفية ما وصفه بتفاقم الأوضاع المعيشية لهذه الفئة، في ظل استمرار تجميد المعاشات لسنوات طويلة، وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، إلى جانب تراجع جودة الخدمات الصحية والاجتماعية. واعتبرت الشبكة أن هذه العوامل مجتمعة تمثل مساساً مباشراً بالحقوق الأساسية لفئة أفنت سنوات عمرها في خدمة الوطن.
وشددت الشبكة على ضرورة الاستجابة العاجلة لجملة من المطالب، في مقدمتها إقرار زيادة فعلية في المعاشات تتماشى مع غلاء المعيشة، وتحسين جودة الخدمات الصحية والاجتماعية، مع ضمان الولوج العادل والمنصف إليها. كما طالبت بتمكين المتقاعدين من معاملة تفضيلية في مجالات التغطية الصحية والنقل والسكن والترفيه.
وفي السياق ذاته، دعت الشبكة إلى التعجيل بتسوية الملفات المطلبية العالقة في إطار الحوار الاجتماعي والقطاعي، مؤكدة رفضها لأي مساس بالحقوق المكتسبة أو تمرير إصلاحات لأنظمة التقاعد على حساب المتقاعدين. كما شددت على ضرورة حماية مدخرات صناديق التقاعد، واسترجاع الأموال التي تم تبديدها أو استثمارها في مشاريع غير مربحة، مع تمكين المتقاعدين من الاستفادة من عائداتها.
وأبرزت الشبكة كذلك ضرورة تحمل الحكومة لمسؤولياتها الكاملة إزاء تداعيات دمج أو تصفية بعض المؤسسات، وما قد ينجم عنها من تقليص في الخدمات، معبرة عن رفضها لما وصفته بسياسات تسليع الخدمات الاجتماعية، خاصة في القطاعات الحيوية وعلى رأسها التعليم والصحة والسكن.
واعتبرت الشبكة أن استمرار الوضع الحالي يشكل تهديداً حقيقياً لكرامة المتقاعدين وحقوقهم المشروعة، مشيرة إلى أن اجتماع لجنة التنسيق الوطني، المنعقد يوم الجمعة 17 أبريل 2026، خصص لتدارس التحديات المتزايدة التي تواجه هذه الفئة، في سياق يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ختام بيانها، أكدت الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين أن الأشكال النضالية المرتقبة ليست سوى محطة أولى ضمن برنامج تصعيدي مفتوح، قابل للتطوير وفقاً لتفاعل الجهات المعنية مع مطالب هذه الفئة. وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقاً أوسع مع مختلف التنظيمات والهيئات المدنية والنقابية الداعمة لقضايا المتقاعدين، من أجل توحيد الجهود وتعزيز الضغط لتحقيق مطالبهم المشروعة.
كما شددت الشبكة على أن إنصاف المتقاعدين لا ينبغي أن يُنظر إليه كعبء مالي، بل كواجب اجتماعي وأخلاقي يكرّس مبادئ العدالة الاجتماعية والتضامن بين الأجيال. ودعت في هذا الإطار إلى اعتماد مقاربة شمولية لإصلاح أنظمة التقاعد، تقوم على الحكامة الجيدة والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن استدامة هذه الأنظمة وحماية حقوق المنخرطين الحاليين والمستقبليين.
ولم يفت الشبكة التأكيد على أهمية إشراك ممثلي المتقاعدين في بلورة السياسات العمومية المرتبطة بهم، معتبرة أن غياب صوت هذه الفئة في دوائر القرار يساهم في تعميق اختلالات المنظومة الحالية. كما دعت إلى إحداث آليات مؤسساتية للحوار الدائم، تُمكّن من تتبع تنفيذ الالتزامات والاستجابة الفعلية للمطالب المطروحة.
وختمت الشبكة بيانها بالتشديد على أن كرامة المتقاعدين خط أحمر، وأن الدفاع عنها سيظل أولوية قصوى، داعية كافة المعنيين إلى الانخراط المسؤول في المحطات المقبلة، بما يعزز وحدة الصف ويُسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة.









