مستجدات

الاعتداءات المعنوية على القضاة بمثابة اعتداء على السلطة القضائية

طاقم ALLNEWS22 أكتوبر 2024
الاعتداءات المعنوية على القضاة بمثابة اعتداء على السلطة القضائية

بإطلالة خفيفة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تسترعي اهتمامك العديد من المواد والمحتويات التي توجه سبا أو تهديدا أو اتهاما أو تهجما على القضاة بمختلف درجاتهم ومواقع مسؤولياتهم، وذلك بسبب أدائهم لمهامهم القضائية أو الإدارية المرتبطة بالقضاء.

وممن تعرض لهذا السلوك العديدُ من القضاة، منهم على سبيل المثال لا الحصر: وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمكناس ونائبه الأول، وقضاة المحكمتين الابتدائيتين بمشرع بلقصيري ومراكش ومسؤوليها (رئاسة ونيابة عامة)، ونائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسوق الأربعاء الغرب، والنائب الأول للوكيل العام للملك باستئنافية القنيطرة، وغيرهم ممن لا يتسع المقام لذكرهم.

ولم يكن القضاة، في يوم من الأيام، ضد النقد البناء المُمَارَسِ في إطار الحق في التعبير، ولو انصب هذا النقد على ممارساتهم المهنية والجمعوية، لإيمانهم بأهميته في مسار تكريس دولة الحق والقانون بسلطة القضاء.

 ولكن، حينما يتجاوز هذا النقد حدودَه البناءة والمسؤولة ليصل إلى الاعتداء المعنوي على القضاة بما ينطوي عليه من إهانة لهم، فلا يمكن التساهل معه مطلقا؛ لأن القضاة لا يمثلون أنفسهم، وإنما يمثلون السلطة القضائية، وكل اعتداء معنوي على أي واحد منهم، كيفما كان موقعه ومركزه، فهو اعتداء على هذه الأخيرة وإهانةٌ لها، وجب إيقافُ نزيفها، وذلك بهدف تحقيق ثلاثة أهداف كلية: أولها؛ صون هيبة مؤسسة القضاء وسمعته. ثانيها؛ ضمان قُوَّته في فرض سيادة القانون. ثالثها؛ تحصين استقلالية القضاة مما قد يتولد لديهم من خوف نتيجة ما قد يتعرضون إليه من اعتداءات معنوية.

وقد أخذ “نادي قضاة المغرب” على عاتقه، منذ التأسيس إلى الآن، عدم التردد في الدفاع عن القضاة، بمختلف درجاتهم ومراكز مسؤولياتهم، ضد ما يتعرضون له من اعتداء معنوي صونا لكرامتهم بما يضمن استقلال وهيبة المنصب القضائي، واجترح في سبيل تفعيل ذلك عدة مبادرات في إطار تعاونه مع المؤسسات القضائية المركزية، والتي ستلحقها مبادرات أخرى إلى أن يتوقف نزيف تلك الاعتداءات، وذلك بتظافر جهود جميع الفاعلين والمتدخلين.

عبد الرزاق الجباري

رئيس “نادي قضاة المغرب“

الاخبار العاجلة