مستجدات

البرلمان الإسباني يفتح ملف تجنيس الصحراويين

[TOUTES LES ACTUALITÉS]11 سبتمبر 2026
البرلمان الإسباني يفتح ملف تجنيس الصحراويين

صادق مجلس النواب الإسباني، يوم الخميس، على مقترح قانون يرمي إلى منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين قبل سنة 1977، أي خلال الفترة التي كانت فيها الصحراء تحت الإدارة الاستعمارية الإسبانية، في خطوة سياسية وقانونية تفتح من جديد واحداً من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية. ووفق وسائل إعلام إسبانية، يمكن أن يستفيد من هذا الإجراء نحو 80 ألف شخص، في حال استكمال المسار التشريعي ودخول المقتضيات المقترحة حيز التنفيذ.

ويستند المقترح، الذي تقدم به تكتل «سومار»، إلى اعتبار فئة من الصحراويين الذين ولدوا خلال الحقبة الإسبانية ذات ارتباط تاريخي وإداري بإسبانيا، مع فتح إمكانية إثبات هذه الصفة بواسطة مجموعة من الوثائق، من بينها وثائق الهوية الإسبانية، ولو كانت منتهية الصلاحية، وشهادات الميلاد، ووثائق صادرة عن الإدارة الإسبانية، فضلاً عن إيصالات التسجيل في سجل الاستفتاء الخاص بالصحراء المعتمد من طرف الأمم المتحدة.

ولا تبدو الخطوة معزولة عن السياق السياسي الأوسع، إذ تأتي في مرحلة تشهد فيها العلاقات المغربية الإسبانية ملفات متشابكة، من قضية الهجرة إلى مستقبل التعاون الثنائي، مروراً بتداعيات أحداث سبتة، التي شهدت في نهاية يوليوز دخول أكثر من 70 ألف شخص بشكل غير نظامي وفق المعطيات المتداولة، وما خلفته الواقعة من تداعيات سياسية وأمنية كبيرة.

وفي موازاة هذا التطور التشريعي، عادت قضية الجنسية الإسبانية إلى واجهة الجدل السياسي والقضائي، بعدما أعلنت المحكمة العليا الإسبانية، الثلاثاء الماضي، تعليق حق التصويت بالنسبة لبعض الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية بموجب التسهيلات التي أقرها «قانون الأحفاد»، وذلك على خلفية طعون تقدمت بها منظمة «يوستيتيا أوروبا» وحزب «فوكس».

وبررت المحكمة قرارها الاحترازي بوجود مخاوف مرتبطة بإمكانية حدوث تغيير استثنائي في السجل الانتخابي، خصوصاً مع ارتفاع أعداد المسجلين الجدد في سجل المقيمين الغائبين. واعتبرت الغرفة القضائية أن الزيادة الكبيرة والمستمرة في عدد الناخبين المسجلين، بالنظر إلى حجمها الاستثنائي، تمثل عاملاً يتعين أخذه بعين الاعتبار، لكونه قد يؤثر في شفافية العملية الانتخابية وثقة المواطنين في نتائجها.

وكان القرار قد صدر بأغلبية خمسة قضاة من أصل ستة في الدائرة الرابعة للنزاعات الإدارية بالمحكمة العليا، في حين أبدت قاضية واحدة رأياً مخالفاً رفضت فيه تعليق حق التصويت.

ويكشف تزامن التطورين، التشريعي والقضائي، عن تصاعد الجدل داخل إسبانيا بشأن سياسة منح الجنسية، خصوصاً عندما تتقاطع مع ملفات ذات امتدادات تاريخية وانتخابية وجيوسياسية. فبينما يقدم أنصار مقترح «سومار» الخطوة باعتبارها تصحيحاً لوضع قانوني وتاريخي مرتبط بفترة الإدارة الإسبانية للصحراء، يرى معارضوه أنها قد تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب القانوني الصرف.

وفي هذا السياق، أعلن حزب «فوكس» رفضه للمقترح، معرباً عن تشكيكه في الضمانات التي تعتمدها الحكومة الإسبانية في تدبير ملفات منح الجنسية. ويضع الحزب القضية ضمن سياق أوسع من انتقاداته لسياسات الهجرة والتجنيس، في وقت يتصاعد فيه النقاش الداخلي الإسباني بشأن تأثير تدفقات جديدة من المواطنين المجنسين على المشهد الانتخابي.

وتطرح المبادرة الإسبانية، في المقابل، أسئلة سياسية وقانونية دقيقة بشأن طبيعة الوثائق المعتمدة لإثبات الارتباط بالإدارة الإسبانية السابقة، ومدى اتساق منح الجنسية على أساس الولادة خلال الحقبة الاستعمارية مع التحولات التي عرفها ملف الصحراء منذ انسحاب إسبانيا سنة 1975.

كما أن اختيار سنة 1977 كحد زمني يضفي على المقترح بعداً تاريخياً واضحاً، ويعيد إلى الواجهة مرحلة انتقالية شديدة الحساسية في تاريخ الصحراء، كانت إسبانيا قد أنهت خلالها وجودها الاستعماري، بينما دخلت المنطقة في مرحلة جديدة من النزاع والتوترات الإقليمية.

وبذلك، يجد البرلمان الإسباني نفسه أمام ملف لا يتعلق فقط بمنح الجنسية لعشرات الآلاف من الأشخاص، بل يتقاطع مع ذاكرة استعمارية وملف الصحراء والعلاقات المغربية الإسبانية والحسابات الانتخابية الداخلية. وبينما ينتظر المقترح استكمال مساره المؤسساتي، يبدو أن الجدل حوله لن يتوقف عند حدود القانون، بل مرشح لأن يتحول إلى عنوان جديد في النقاش السياسي الإسباني بشأن الإرث الاستعماري وتداعياته على الحاضر.

الاخبار العاجلة