مستجدات

التوقيت الموسمي تحت المجهر: ساعة تتغير… ومزاج يتراجع

[ALLNEWS]17 أبريل 2026
التوقيت الموسمي تحت المجهر: ساعة تتغير… ومزاج يتراجع

نقاش متجدد حول جدوى الساعة الإضافية

كشفت دراسة علمية أمريكية حديثة عن تأثيرات نفسية لافتة ترافق التحولات الموسمية في التوقيت، حيث رصد الباحثون تدهورًا ملحوظًا في مزاج الأفراد خلال فترتي تغيير الساعة، مع تسجيل أثر أشد وطأة عند الانتقال إلى التوقيت الشتوي في فصل الخريف، مقارنةً بالتحول إلى التوقيت الصيفي في الربيع.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة PLOS One، قادها الباحث بن إيلمان إلى جانب فريقه، واعتمدت على تحليل واسع لأكثر من 821 ألف منشور على منصات التواصل الاجتماعي، جُمعت خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2023، باستخدام منصة Quid المتخصصة في رصد وتحليل محتوى وسائل التواصل.

تعتمد الولايات المتحدة وكندا ومعظم الدول الأوروبية نظام تغيير الساعة مرتين سنويًا، حيث يتم تقديم التوقيت ساعة واحدة في الربيع، ما يؤدي إلى فقدان ساعة من النوم، بينما تُعاد الساعة إلى الوراء في الخريف، مانحةً الأفراد ساعة إضافية. ويهدف هذا النظام أساسًا إلى تعظيم الاستفادة من ضوء النهار عبر فصول السنة.

غير أن هذه الدراسة تضيف إلى رصيد متزايد من الأبحاث التي تشير إلى أن هذا التغيير لا يمر دون تبعات، إذ يؤدي إلى اضطراب في أنماط النوم، ويزيد من احتمالات الحوادث والمشكلات الصحية، فضلًا عن تأثيره السلبي على القدرات الذهنية والتركيز.

ولم يكتفِ الفريق البحثي بتحليل عام للبيانات، بل اعتمد مقاربة دقيقة شملت تتبع منشورات صادرة من مدن تقع ضمن نطاق 100 ميل من حدود المناطق الزمنية داخل الولايات المتحدة.
وقام الباحثون بمقارنة مزاج سكان مدينة تقع غرب الحد الزمني يوم تغيير الساعة، بمزاج سكان مدينة أخرى تقع شرق الحد ذاته في اليوم السابق، في محاولة لعزل تأثير تغيير التوقيت وحده، بعيدًا عن عوامل أخرى مثل الطقس أو اختلاف ساعات الضوء.

كما استعان الفريق بنظام المعالجة اللغوية الخاص بمنصة Quid، وهو برنامج قائم على الذكاء الاصطناعي، لتحليل النصوص وتصنيفها وفق مقياس يتراوح بين -100 و100، بناءً على طبيعة المشاعر التي تعكسها.

أظهرت نتائج الدراسة أن متوسط المشاعر الإيجابية خلال فترة التوقيت الصيفي بلغ 5.65 نقطة، في حين انخفض بشكل ملحوظ خلال التوقيت الشتوي إلى -13.02 نقطة، ما يعكس تحولًا واضحًا نحو السلبية.

واللافت أن التراجع في المزاج الذي يعقب الانتقال إلى التوقيت الصيفي في الربيع يكون مؤقتًا وسرعان ما يتلاشى، حيث يستعيد الأفراد توازنهم النفسي خلال فترة قصيرة. في المقابل، فإن الأثر النفسي للتحول إلى التوقيت الشتوي يبدو أكثر عمقًا واستمرارية، إذ يستغرق التعافي منه وقتًا أطول، ويُظهر مقاومة واضحة للعودة إلى الحالة الطبيعية.

تعيد هذه النتائج فتح النقاش حول جدوى نظام تغيير الساعة، خاصة في ظل تزايد الأدلة التي تربطه بتأثيرات صحية ونفسية سلبية. وبينما يرى البعض أن هذا النظام لم يعد يحقق أهدافه الأصلية في ظل تغير أنماط الحياة الحديثة، يدعو آخرون إلى إعادة النظر فيه أو حتى إلغائه، حفاظًا على التوازن البيولوجي والنفسي للأفراد.

في النهاية، يبدو أن عقارب الساعة لا تغيّر فقط توقيت يومنا، بل تمتد آثارها لتطال إيقاع حياتنا ومزاجنا، في معادلة دقيقة بين الزمن والإنسان.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي