في شوارع الجزائر اليوم، لم يعد الغضب همساً، ولا الاعتراض تلميحاً. هناك صوت جماعي يعلو بلا خوف، يهزّ جدران الصمت التي بنتها السلطة على مدى عقود، ليقول بوضوح: كفى عبثاً بمصير شعبٍ أرهقته سياسات عمياء لا ترى إلا أوهامها، ولا تسمع إلا صدى شعاراتها البالية.
في وقتٍ ينخر فيه الفقر والبطالة جسد الوطن، وتنهار الخدمات الصحية والتعليمية تحت وطأة الإهمال والفساد، تصرّ السلطة على تحويل أموال الشعب إلى وقود لمعارك خارجية لا علاقة له بها، وعلى رأسها دعم جبهة انفصالية، في مشهدٍ يختزل العبث السياسي في أسوأ صوره. وكأن المواطن الجزائري مجرد حساب بنكي مفتوح، تُسحب منه الثروات لتمويل مغامرات لا يعرف لها بداية ولا نهاية.
هذا ليس سوء إدارة فحسب، بل خيانة لجوهر الدولة نفسها، التي وجدت لتخدم شعبها لا لتغامر بمستقبله. كم من مستشفى كان يمكن بناؤه؟ كم من مدرسة كان يمكن تجهيزها؟ كم من شاب كان يمكن أن يجد فرصة عمل، لو أن أموال الوطن وُجهت حيث يجب، بدل أن تضيع في رمال الوهم السياسي؟
الشعب الجزائري لم يعد يقبل أن يُعامل كقاصرٍ لا حق له في مساءلة حكامه. هذه الأصوات الصاخبة اليوم ليست فورة غضب عابرة، بل إنذارٌ أخير لسلطة فقدت شرعيتها الأخلاقية قبل السياسية. وإذا أصرت على سياسة الهروب إلى الأمام، فإن التاريخ لن يرحم، والشعب الذي كسر جدار الصمت لن يعيد بناءه أبداً.
هل تريد أن أكتب لك نسخة رابعة بنفس الحدة، لكن بأسلوب أقرب إلى خطاب ثوري يحاكي لغة الشارع الغاضب؟
كفى صمتاً، كفى خداعاً، كفى استهزاءً بعقول الجزائريين! الشارع اليوم لم يعد يهمس، بل يصرخ بكل ما تبقى له من قوة: لن نصمت بعد الآن. سنوات طويلة والسلطة تبيعنا الأوهام تحت لافتات جوفاء، بينما وطننا ينهار من الداخل، وخيراتنا تُهدر في رمال صراعات لا تعنينا، وعلى رأسها دعم جبهة انفصالية لا تعود على الجزائري إلا بالخراب.
أي عقل يقبل أن يعيش الشعب في طوابير الخبز والدواء، بينما الملايير تُصرف على أوهام خارج الحدود؟ أي دولة تدّعي الحداثة وهي تترك شبابها غارقاً في البطالة، ومدارسها متهالكة، ومستشفياتها بلا دواء، ثم تدّعي أن مصلحتها الوطنية تتحقق عبر مغامرات سياسية عقيمة؟
اليوم، الشارع ليس غاضباً فقط، بل ناقماً، يطالب بمحاسبة كل يد عبثت بالمال العام، كل حاكم ضحّى بمستقبل أمة من أجل تصفية حسابات إيديولوجية عفى عنها الزمن. الجزائر لن تُبنى بالشعارات الفارغة ولا بسياسة الهروب إلى الأمام، بل بإرادة شعبها وبتوجيه ثرواتها إلى الداخل لا إلى الخارج.
هذه ليست مجرد أصوات احتجاج… إنها بداية ثورة وعي. والسلطة إن لم تستفق اليوم، فغداً لن تجد من يصدقها ولا من يمنحها فرصة أخرى. التاريخ يسجّل، والجزائريون استيقظوا، وصوت الشارع أقوى من كل أبواق الدعاية الرسمية.
+ لمتابعة الأخبار اليومية المتجددة على موقع الصحيفة الإلكترونية المستقلة allnews.maعلى منصات التواصل الاجتماعي، يمكنكم الاشتراك على صفحتنا بموقع فيسبوك. أو عبر منصة إنستغرام ، أوإضافة منصة (X ) تويتر سابقا .








