من بين الغايات التي سعى النظام الأساسي الأخير إلى تحقيقها ، غاية ” التوحيد”، و يبدو أنه نجح في تجسيدها بشكل غير مسبوق، من خلال هذا الرفض الموحد للنظام الأساسي، فقد توحد لأول مرة جميع رجال التعليم بكل فئاتهم ، وانضمت إليهم التنسيقيات والمركزيات النقابية الغائبة والحاضرة روحا بلاجسد والأقل والأكثر تمثيلية ، التي كانت مشاركة في المسلسل التشاوري.
الكل انظم إلى التوحيد دون سابق إشعار ، يعلن بصوت واحد رفض مضامين هذا النظام اللاأساسي الاستعبادي كما أطلق عليه . إن “النهضة التربوية” و”الإصلاح التربوي” و” إعادة وضع المدرسة العمومية في صلب المشروع المجتمعي”، كما يزعم مهندسو الإصلاح، لا تتم بقرار سلطوي معزول، ولا ينبغي أن يُمرر بفرض الأمر الواقع، وبمنطق “المخزن التعليمي” والسير بعكازة في الاتجاه الصحيح .
لا يمكن إرغام المعنيين على التقيد بنظام لا يرونه مشروعا، و يعتبرونه لا يستجيب لمتطلباتهم وانتظاراتهم التي مازالت تنتظر “عودة غودو” En attendant Godot حيث كانوا يعلقون آمالهم على هكذا توافق تنظيمي، من أجل حل المشكلات وتجاوز الاختلالات.
التربويون بصوت واحد لا يريدون نظاما يتشبث بشكل صنمي بمواده و لا يراعي روح القانون، و لا يريدون إصلاحا معطوبا “يخرج من الخيمة مائلا”، لا يريدون المزيد من الهدر الزمني ومن استنزاف الجهود و الإجهاز على الطموح وشل الفاعلية وقتل الرغبة التعليمية التعلمية .لاأحد حاول إشراك هؤلاء بما يعرفونه من خطط وتركيبات ولو بمقدار صغير في طبيعة ما يمكن تسميته تربويا بكثير من النجاح.
لا يريدون أن ينطلقوا في مشروع فاشل لا يفي بالغرض، حتى لا يعودوا مرة أخرى للبحث عن إصلاح الإصلاح. لا يريدون أستاذا مهزوما أمام سلطة القرار، مقهورا وسط شراسة الواقع اليومي، لا يريدون أستاذا مكسور الخاطر، مهيض الجناح.
لا يمكن أن يتحقق الإصلاح في الميدان التعليمي بدون رجالاته ونسائه الأساتذة والأستاذات ، ولا يستقيم أن يرسم النظام ملامح أبطال بدون مجد.
لكل هذه الاعتبارات يتعين إيجاد مخرج حكيم لفتح الحوار و النقاش، و لتبادل الإنصات و التراضي، من أجل إرساء مدرسة عمومية أكثر جودة وجاذبية، بفضل أساتذتها تزرع بذور الحلم الأمل و تقطف ثمار النجاح والتألق، فعلى قدر أهل المجد تأتي الأمجاد….









