في خطوة تعكس تشديد القبضة على مظاهر التوسع العمراني غير القانوني، أصدرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية توجيهات صارمة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم بمختلف ربوع المملكة، تدعوهم إلى رفع مستوى اليقظة وتعزيز المراقبة الميدانية لمحاربة انتشار أحزمة البناء العشوائي والتصدي لكل أشكال التجزيء السري داخل نفوذهم الترابي.
وتأتي هذه التحركات في سياق استعدادات استباقية تروم الحيلولة دون استغلال ملف السكن غير اللائق كورقة انتخابية أو وسيلة لاستمالة الكتلة الناخبة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والجماعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، في وقت تعرف فيه بعض المناطق الهامشية والضواحي توسعاً عمرانياً متسارعاً خارج الضوابط القانونية.
وحسب ما أوردته مصادر إعلامية وطنية، فقد شددت وزارة الداخلية على ضرورة التفعيل الصارم لقوانين التعمير وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، مع اعتماد مقاربة ميدانية تقوم على الرصد المبكر لأي خروقات محتملة والتدخل الفوري لوقفها قبل تحولها إلى أمر واقع يصعب معالجته لاحقاً.
ولم تقتصر التعليمات الجديدة على الجوانب التقنية والإدارية، بل حملت رسائل واضحة بشأن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال التلويح بإجراءات تأديبية في حق رجال السلطة وأعوانهم الذين يثبت تورطهم في التهاون أو التواطؤ مع المخالفين. وأكدت التوجيهات أن أي تقصير في مهام المراقبة قد يفضي إلى الإعفاء أو الإحالة على المجالس التأديبية، على غرار ما شهدته مراحل سابقة من عقوبات طالت مسؤولين ترابيين بمختلف درجاتهم.
وفي إطار تشديد الرقابة، طالبت المصالح المركزية بإعداد تقارير دورية ومحيّنة حول الوضعية العمرانية بالمناطق المصنفة حساسة، خاصة المحاذية للمجاري المائية والأراضي غير المجهزة للبناء، وذلك بعد رصد تحركات لشبكات وسماسرة ينشطون في مجال التجزيء السري، مستغلين فترات ضعف المراقبة أو الظروف المناخية لتشييد بنايات في وقت قياسي بعيداً عن أعين السلطات.
كما تتجه السلطات إلى توظيف تقنيات حديثة في عمليات الرصد والإحصاء، من بينها الطائرات المسيرة “درونات”، بهدف تتبع التحولات العمرانية بدقة أكبر، وضمان شفافية المعطيات المتعلقة بقاطني دور الصفيح، مع الحد من أي محاولات للتلاعب بالسجلات أو فرض وقائع ميدانية جديدة.
وترى وزارة الداخلية أن فترات ما قبل الانتخابات غالباً ما تشهد ارتفاعاً في وتيرة البناء العشوائي، بفعل سعي بعض الجهات إلى استغلال الهشاشة الاجتماعية والعجز السكني لتحقيق مكاسب انتخابية أو فرض ضغوط ميدانية على السلطات، وهو ما دفعها إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الزجر الفوري والهدم المباشر للبنايات المخالفة دون استثناء.
وتعكس هذه التعبئة الإدارية حرص الدولة على فرض احترام القانون وحماية التوازنات العمرانية للمدن، خاصة في الضواحي التي تعاني غياب تصاميم التهيئة أو ضعف المراقبة، حيث تحاول شبكات منظمة فرض واقع عمراني جديد يتعارض مع ضوابط التخطيط الحضري ويهدد مستقبل التنمية المجالية بالمملكة.










