مستجدات

الذكاء الاصطناعي وحضارات المستقبل: “عدم الانسياق وراء حتمية تكنولوجية خالصة” (السيد أندري أزولاي)

[ALLNEWS]29 أبريل 2026
الذكاء الاصطناعي وحضارات المستقبل: “عدم الانسياق وراء حتمية تكنولوجية خالصة” (السيد أندري أزولاي)

فاس – في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية وتتعاظم فيه رهانات التكنولوجيا، شدد مستشار جلالة الملك، أندري أزولاي، على ضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي برؤية إنسانية متبصرة، بعيدا عن الانسياق وراء ما وصفه بـ“الحتمية التكنولوجية الخالصة”، التي قد تُفرغ التقدم من معناه القيمي والحضاري.

وجاءت تصريحات أزولاي خلال افتتاح أشغال لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس، المنظمة هذه السنة تحت شعار “الإنسان في مواجهة الذكاء الاصطناعي”، حيث أكد أن التاريخ لن يقيس تقدم الأمم فقط بمدى امتلاكها للتكنولوجيا، بل بقدرتها على إضفاء المعنى على هذه القوة وتحويلها إلى رافعة لخدمة الإنسان.

وفي هذا السياق، عبّر عن اعتزازه بالدور الذي تضطلع به الجامعة المغربية في مواكبة التحولات العميقة التي تفرضها ثورة الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن انخراط المؤسسات الأكاديمية في هذا الورش يعزز قدرة المغرب على استيعاب هذه التغيرات واستثمارها بشكل أمثل.

وأوضح أزولاي أن تنظيم هذا اللقاء بشراكة مع تحالف الأمم المتحدة للحضارات يعكس التزام المغرب الراسخ بالحوار الحضاري، مبرزا أن المملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، تواصل حضورها الفاعل في مختلف المحطات العلمية والتكنولوجية العالمية، دون التفريط في القيم الأخلاقية التي تشكل جوهر هويتها.

وأكد أن المغرب، عبر تاريخه، لم يكن يوما بمعزل عن مسارات التقدم، بل اختار دائما الانخراط فيها وفق مقاربة متوازنة تجمع بين الحداثة والأصالة، بما يضمن استمرارية الأسس الإنسانية التي تشكل عمق هويته الحضارية.

وفي تحذير واضح، اعتبر أزولاي أن الاستسلام لفكرة أن التكنولوجيا تقود مصير البشرية بشكل حتمي يشكل خطرا حقيقيا، داعيا إلى تحمل المسؤولية الجماعية في توجيه المستقبل الرقمي ليكون فضاء لترسيخ القيم الإنسانية، التي تظل المعيار الأسمى والحاسم لأي تقدم حقيقي.

وختم مستشار جلالة الملك بالتأكيد على أن العالم، في ظل ما يشهده من توترات ونزاعات، بات يدرك أكثر من أي وقت مضى أن السلام لا يمكن اختزاله في خوارزميات، لكنه شدد في المقابل على أن هذه الخوارزميات يمكن أن تتحول إلى أدوات جماعية ملهمة، إذا ما وُظفت لخدمة العلم وتعزيز القيم، مشيرا إلى أن المغرب سيواصل جعل رصيده الحضاري ركيزة أساسية لحداثته، فيما يجسد طلبة الجامعة الأورومتوسطية بفاس الأمل المتجدد في مستقبل واعد.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي