مستجدات

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة سوق الشغل بالمغرب: فرص واختبارات التحول الرقمي

[ALLNEWS]5 مايو 2026
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة سوق الشغل بالمغرب: فرص واختبارات التحول الرقمي

في سياق التحولات الرقمية المتسارعة عالمياً، يدخل المغرب مرحلة مفصلية في مسار سوق الشغل، حيث بات الذكاء الاصطناعي عاملاً مركزياً في إعادة توزيع فرص العمل، وفي الوقت نفسه تهديد عدد من الوظائف التقليدية. هذا التحول يضع الاقتصاد الوطني أمام تحدٍّ معقد يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين فقدان مناصب شغل قائمة وخلق بدائل جديدة قادرة على استيعاب اليد العاملة.

وكشف تقرير حديث عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن المغرب يواجه تحولا متسارعا في سوق الشغل بفعل تطور الذكاء الاصطناعي، مع توقع تعرض نحو 1.5 ملايين منصب شغل لمخاطر مباشرة في أفق سنة 2030، في سياق تحولات تكنولوجية متسارعة على الصعيد العالمي.

وأوضح التقرير أن هذه المرحلة توصف بكونها انتقالية وحساسة، حيث ستتأثر كذلك المهام المرتبطة بحوالي 4.6 ملايين منصب شغل بدرجات متفاوتة، بما يمثل نسبة مهمة من إجمالي التشغيل، مقابل قدرة محدودة للاقتصاد الرقمي على خلق فرص بديلة، إذ يرجح ألا تتجاوز الوظائف الجديدة 180 ألف منصب خلال الفترة نفسها.

وتبرز مكامن الخطر بشكل خاص في قطاعات تعتمد على المعالجة الروتينية للبيانات والخدمات عن بعد، وعلى رأسها مراكز النداء والخدمات المالية والإدارية، إلى جانب بعض الصناعات التي بدأت تشهد إدماجاً متزايداً للتقنيات الذكية في عملياتها اليومية. هذا التحول التقني السريع يعيد طرح سؤال التكيف المهني داخل سوق شغل يتغير إيقاعه بوتيرة غير مسبوقة.

كما يثير التقرير ما وصفه بـ“مفارقة التأهيل”، إذ لم تعد الشهادات العليا وحدها كافية لتوفير الحماية من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، في ظل قدرته المتنامية على محاكاة عدد من المهارات الذهنية والتحليلية التي كانت حكراً على الإنسان. وهو ما يعمّق الفجوة بين مخرجات التعليم التقليدي ومتطلبات سوق العمل الجديد.

ومع أفق سنة 2035، يتوقع التقرير أن تتعمق هذه التحولات مع توسع استخدام التقنيات الروبوتية والأنظمة الذكية، بما قد يطال حتى القطاعات التي كانت تعتمد على اليد العاملة منخفضة التكلفة، والتي شكّلت تاريخياً أحد أعمدة التشغيل في المغرب. في المقابل، يظل القطاع غير المهيكل عاملاً مركباً في هذه المعادلة، إذ يوفر نوعاً من الحماية المؤقتة، لكنه في الوقت نفسه يحد من فرص الاستفادة من مكاسب الرقمنة ومن إدماج العاملين في منظومة حماية اجتماعية منظمة.

في ضوء هذه المعطيات، يبرز تحدي التأهيل كأحد أبرز الرهانات الاستراتيجية، حيث يحتاج المغرب إلى تسريع وتيرة تكوين الكفاءات الرقمية، وتطوير مهارات جديدة تتلاءم مع اقتصاد قائم على المعرفة والذكاء الاصطناعي. ويؤكد التقرير أن الفرصة لا تزال قائمة، لكنها محدودة زمنياً، ما يستدعي إصلاحات عميقة في منظومة التكوين والتعليم والحماية الاجتماعية، لضمان انتقال سلس نحو اقتصاد رقمي أكثر توازناً واستدامة، قادر على استيعاب التحولات بدل الاكتفاء بمواكبتها.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي