دعا المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية إلى وضع حد لتهميش مغاربة العالم في السياسات العمومية، والانتقال من منطق التدبير إلى منطق الشراكة والمواطنة الكاملة، بما يضمن لهم مشاركة فعلية في صياغة القرارات التي ترسم حاضر المغرب ومستقبله.
عبّر المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية عن أسفه لاستمرار تغييب مغاربة العالم عن الهندسة الحكومية الجديدة، معتبراً أن مكانة هذه الفئة من المواطنين تستدعي مقاربة تتجاوز التعامل معها من زاوية التدبير الإداري، نحو الاعتراف بها شريكاً أساسياً في التنمية الوطنية وصناعة القرار.
وأكد المجلس، في بيان له، أنه يتابع باهتمام مستجدات المشهد السياسي والمؤسساتي بالمغرب، وما رافق تشكيل الحكومة الجديدة من نقاشات وانتظارات، خصوصاً ما يتعلق بموقع مغاربة العالم ضمن الأولويات الحكومية، ومدى الاستجابة لمطالبهم المرتبطة بالمشاركة السياسية والإنصاف والمواطنة الكاملة.
وسجل المجلس بإيجابية تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل دلالات رمزية وسياسية مهمة، بالنظر إلى ما تمثله من تعزيز لحضور المرأة المغربية في مواقع القرار والمسؤولية.
غير أنه شدد على أن قيمة التحولات السياسية لا تُقاس بطبيعة التعيينات وحدها، بل بمدى قدرة المؤسسات على تحويل مبادئ المساواة والإنصاف والديمقراطية إلى إجراءات وسياسات عمومية ملموسة، تشمل جميع المواطنات والمواطنين، داخل المغرب وخارجه.
ويعيد موقف المجلس النقاش حول موقع مغاربة العالم في التصور الحكومي الجديد، ومدى حضورهم في القرارات المرتبطة بقضاياهم وانتظاراتهم، في ظل المطالب المتجددة بفتح المجال أمام مشاركتهم في الحياة العامة، وتعزيز صلتهم بالمؤسسات الوطنية.
وتقتضي الشراكة الحقيقية، وفقاً للمنحى الذي يدعو إليه المجلس، تجاوز الاقتصار على تدبير الملفات الإدارية والقنصلية، نحو إرساء آليات تتيح لمغاربة العالم الإسهام في بلورة السياسات العمومية والاستفادة من الحقوق المرتبطة بالمواطنة على أساس المساواة والإنصاف.
ويظل التحدي المطروح أمام الحكومة الجديدة هو ترجمة الخطاب المتعلق بتعزيز المشاركة والمواطنة إلى خطوات عملية تستجيب لتطلعات مغاربة العالم، وتمنحهم موقعاً واضحاً ضمن السياسات الوطنية، بالنظر إلى ارتباطهم المستمر ببلدهم الأصلي وإمكاناتهم في دعم التنمية والاستثمار ونقل الخبرات.
وبين رمزية التعيينات الحكومية وانتظارات الجالية المغربية بالخارج، يطرح موقف المجلس سؤالاً أساسياً حول مدى استعداد المؤسسات للانتقال من الاعتراف بأهمية مغاربة العالم إلى إشراكهم فعلياً في صناعة القرار، بما يعزز الثقة ويكرس المواطنة الكاملة دون تمييز بين المغاربة داخل الوطن وخارجه.










