خبير أمني: إنتاج المدرعات المغربية يؤسس لاكتفاء ذاتي ويرفع جاهزية القوات البرية
الرباط:أنوار لاركو
في خطوة استراتيجية تعكس طموح المغرب نحو ترسيخ سيادته الدفاعية وتطوير صناعة عسكرية محلية، شرعت المملكة في إنتاج مركبات مدرعة متعددة المهام من طراز الدفع الثماني (8X8) داخل مصنع حديث بمدينة برشيد، وذلك في إطار شراكة مع شركة “تاتا أدفانسد سيستمز” الهندية.
هذه المبادرة تمثل منعطفاً بارزاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية قادرة على تلبية احتياجات القوات المسلحة الملكية، ووفق معطيات متخصصة نشرتها منصة “أنفو ديفنسيا”، فإن المدرعات التي يتم تصنيعها تعود إلى طراز Kestrel/WHAP، الذي طورته شركة تاتا الهندية بتعاون مع منظمة الأبحاث والتنمية الدفاعية الهندية.
ومن المرتقب أن تخرج أولى الوحدات خلال الأشهر الستة المقبلة، على أن تنطلق عمليات التسليم خلال عامين تقريباً، لتشمل القوات المسلحة المغربية مع إمكانية توجيه جزء من الإنتاج نحو أسواق إفريقية.
المشروع الجديد لا يقتصر على مجرد تجميع المعدات، بل يساهم في خلق قيمة مضافة للصناعة الوطنية، حيث يُنتظر أن تصل نسبة المكونات المصنعة محلياً إلى حوالي 35% في المرحلة الأولى، مع رفعها تدريجياً إلى 50% مستقبلا، ويأتي ذلك انسجاما مع توجه المغرب نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي ونقل التكنولوجيا الدفاعية إلى أرضه.

في هذا السياق، يرى عصام العروسي، المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيوسياسية والخبير في الشؤون الأمنية، أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من استراتيجية متكاملة لبناء صناعة عسكرية وطنية متطورة.
وأوضح أن إدماج المدرعات ذات الدفع الثماني في منظومة الدفاع المغربية سيعزز القدرات البرية للمملكة، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالأقاليم الجنوبية.
وأكد العروسي في تصريح لموقع “أول نيوز” أن هذا التطور يعزز معادلة الردع الإقليمي ويمنح المغرب قدرة استباقية لمواجهة أي تهديدات محتملة، مشيراً إلى أن هذه الدينامية تندرج ضمن رؤية أشمل تشمل تطوير القوات الجوية والبحرية أيضاً، من خلال مشاريع إنتاج الطائرات الهجومية والطائرات المسيرة وأنظمة تسليح متطورة.
ويرى الخبير أن بناء صناعة دفاعية محلية يجنب المغرب الارتهان الكلي لمصادر السلاح الخارجية، ويمنع الخصوم من استغلال أي تبعية تسليحية في أوقات الأزمات.
كما أن امتلاك تقنيات إنتاج المدرعات والأسلحة المتقدمة يعزز موقع المملكة كقوة إقليمية قادرة على حماية وحدتها الترابية وصون مصالحها الاستراتيجية.
ويؤشر هذا المشروع، وفق المتتبعين، إلى دخول المغرب مرحلة جديدة في مساره الدفاعي، قوامها التحرر من التبعية العسكرية الخارجية وبناء منظومة إنتاج محلية متكاملة.
ومن شأن هذه الدينامية أن تضع المملكة خلال السنوات المقبلة ضمن دائرة الدول الصاعدة في مجال التصنيع الحربي، بما يرسخ مكانتها كفاعل إقليمي قادر على الدفاع عن سيادته ومصالحه الاستراتيجية بكفاءة وفعالي









