برزت مؤخرا أصوات صحراوية معارضة تدعو قيادة الجبهة إلى مراجعة تحالفاتها وفتح صفحة جديدة تقوم على حوار وطني يقود إلى مفاوضات مستقبلية مع المغرب برعاية أمريكية.
هذه الدعوات تأتي عقب اجتماع لتيار معارض داخل مخيمات تندوف، عبّر عن رفضه للنهج السياسي الذي يقوده إبراهيم غالي. ً، بل يُنظر إليه كصوت غير رسمي لتيار ناشئ داخل الجبهة، يسعى إلى القطع مع “الحرس القديم” دون التخلي عن المبادئ الأساسية للحركة.
تزايدت المؤشرات خلال الأسابيع الأخيرة على دخول البوليساريو مرحلة غير مسبوقة من الاهتزاز الداخلي، إذ أصبحت المعارضة من داخل المخيمات أكثر جرأة في التعبير عن مواقفها، بما في ذلك انتقاد القيادة مباشرة ومطالبتها بفتح مسار سياسي مغاير.
وبحسب مصادر متقاطعة، فإن التحركات الحالية داخل البوليساريو لم تعد معزولة كما كانت في السابق، بل باتت تأخذ شكل تيار منظم يسعى إلى بناء خطاب بديل، يربط مستقبل القضية الصحراوية بالبحث عن حلول واقعية، بعيداً عن الارتهان لخيارات الجزائر أو الخطاب التقليدي للجبهة.
قيادات في الجبهة تخشى من أن تتحول النقاشات الحادة التي تشهدها المنصات الرقمية إلى صراع مؤسساتي قد يضغط على شرعية القيادة، خصوصاً مع تزايد الانتقادات حول تراجع فعالية التحركات الدبلوماسية للجبهة، مقابل توسع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
ويقول مقربون من دوائر صنع القرار داخل البوليساريو إن حالة الارتباك التي تعيشها القيادة تدفعها إلى التسريع في ترتيب بيتها الداخلي قبل حلول محطة المؤتمر العام للجبهة سنة 2026، وهو الموعد الذي يُرتقب أن يشهد مواجهة أكثر حدة بين الأجيال الجديدة و”الحرس القديم“.
اللافت أن شريحة الشباب داخل المخيمات باتت تلعب دوراً محورياً في إذكاء النقاش، خاصة مع اتساع الهوة بينها وبين القيادة التقليدية. فهؤلاء يعتبرون أن استمرار الوضع على ما هو عليه لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة، وأن الوقت قد حان لتأسيس رؤية جديدة تنفتح على المسار التفاوضي مع المملكة المغربية ، خصوصاً بعد التحولات الإقليمية والدولية التي تعرفها القضية.
ويخشى مراقبون أن يعرف شباب البوليساريو اصطفافات حادة قد تخرج الخلافات إلى العلن بشكل غير مسبوق، وربما تُفضي إلى بروز تيار إصلاحي معلن قد يشكل نواة لمراجعة أعمق داخل التنظيم ويطالب بالخروج من تحت وصاية الجزائر.
في ظل هذا الوضع المتقلب، يترقب المحللون كيف ستتعامل القيادة مع الضغوط المتنامية، داخلياً من تيار الإصلاح، وخارجياً من المواقف الدولية الداعية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وبينما تبدو بعض الأطراف داخل الجبهة مستعدة لفتح نقاش مع المغرب، لا يزال جناح آخر متشبثاً بخط الصدام مدفوعاً باعتبارات إيديولوجية وحسابات إقليمية.
ومع استمرار هذا التباين، يبقى مستقبل البوليساريو مفتوحاً على احتمالات متعددة؛ من ضمنها استمرار الانقسام، أو بروز قيادة جديدة، أو حتى الدفع نحو توافق داخلي يعيد ترتيب الأولويات، تحت ضغط واقع إقليمي ودولي يتحرك بسرعة متزايدة.
إن المرحلة المقبلة قد تكون الأكثر حساسية في تاريخ الجبهة، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع التيارات، وتتغير التحالفات، فيما يزداد الحضور الدولي الداعي إلى حلّ واقعي ودائم للنزاع.








