أعلنت النقابة الوطنية للتعليم العالي عن خطوة تصعيدية جديدة في علاقتها مع حكومة عزيز أخنوش، احتجاجًا على ما وصفته برفض الحكومة الاستجابة لجملة من المطالب الاجتماعية والمهنية التي تهم الأساتذة الجامعيين وقطاع التعليم العالي.
وقررت النقابة خوض إضراب وطني شامل بمختلف المؤسسات الجامعية أيام 3 و4 و5 فبراير المقبل، تعبيرًا عن رفضها لمصادقة مجلس المستشارين على مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، دون الأخذ بالمطالب التي تعتبرها النقابة أساسية وجوهرية لإصلاح القطاع وتحسين أوضاع العاملين فيه.
واعتبرت النقابة أن القانون المصادق عليه جاء “معيبًا شكلاً ومضمونًا”، مسجلة ما وصفته بغياب المقاربة التشاركية في إعداد مشروعه، رغم إحالته مجددًا على مجلس النواب في قراءة ثانية. وذكّرت في هذا السياق بدعوتها السابقة، الصادرة بتاريخ 14 شتنبر الماضي، إلى تجميد مسطرة المصادقة وإعادة المشروع إلى طاولة الحوار والتفاوض مع الشركاء الاجتماعيين.
وأوضحت النقابة، ضمن مذكرة تنظيمية مرافقة، أن الإضراب سيشمل مقاطعة جميع الأنشطة البيداغوجية، والأشغال التطبيقية والعلمية، وكذا الاجتماعات داخل الجامعات ومراكز البحث، مع استثناء الامتحانات والتظاهرات والندوات واللقاءات العلمية المبرمجة سلفًا، في محاولة لتفادي الإضرار المباشر بمصالح الطلبة.
وفي إطار ما وصفته بـ“الضغط الاستباقي”، دعا المكتب الوطني للنقابة لجنته الإدارية إلى اجتماع يوم الأحد 15 فبراير 2026، لاستئناف أشغال اجتماعها المفتوح وتقييم آفاق المرحلة المقبلة. وأكدت النقابة عزمها مواصلة الأشكال الاحتجاجية من أجل الحيلولة دون تمرير ما تعتبره اختلالات أخطر عبر النصوص التنظيمية المرتقب صدورها بعد المصادقة النهائية على القانون، والتي قد يتجاوز عددها 11 نصًا.
وشددت النقابة على حرصها، قدر الإمكان، على عدم المساس بحقوق الطلبة، مع التأكيد في المقابل على عدم التفريط في حقوق ومصالح الأساتذة الجامعيين.
ورغم حدة التصعيد، أقرت النقابة بوجود تجاوب أولي من وزارة التعليم العالي بخصوص بعض الملفات، من بينها ملف الدكتوراه الفرنسية، والتدقيق في المادة التاسعة المتعلقة بترقية الأساتذة، وملف الأقدمية العامة، مطالبة بتفعيل الالتزامات المتفق بشأنها وتسريع الحسم في باقي القضايا العالقة.
وفي سياق متصل، وجهت النقابة انتقادات حادة لما اعتبرته “تماديًا” من وزارة التربية الوطنية في اتخاذ قرارات تفتقر إلى حس المسؤولية تجاه مؤسسات تكوين الأطر، خاصة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، مشيرة إلى جملة من الاختلالات، من بينها المساس بهوية هذه المراكز، والتأخر في تسوية ملف ترقية 2023، والتردد في إعفاء المستحقين من فترة التمرين، إضافة إلى اختلالات شابت مباريات سابقة وتأخير انطلاق السنة التكوينية.
وبناء على ذلك، دعت النقابة إلى خوض إضراب وطني يوم الخميس 22 يناير 2026 داخل جميع مؤسسات التعليم العالي المرتبطة بقطاع التربية الوطنية، في خطوة تعكس اتساع رقعة الاحتقان داخل منظومة التعليم العالي والتكوين، واستمرار حالة التوتر بين الحكومة وممثلي الأساتذة الجامعيين.










