مستجدات

تعليق إضراب المحامين يفتح باب التوافق حول مشروع قانون المهنة

[ALLNEWS]13 فبراير 2026
تعليق إضراب المحامين يفتح باب التوافق حول مشروع قانون المهنة

قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب تعليق الإضراب الذي تخوضه منذ 7 يناير الماضي، والعودة إلى مزاولة مهامها ابتداء من يوم الاثنين المقبل، في خطوة تعكس انفراجاً أولياً في الأزمة التي نشبت بينها وبين الحكومة على خلفية مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

وجاء هذا التحول عقب اجتماع لمكتب الجمعية يوم الأربعاء 11 فبراير، تزامناً مع دخول رئيس الحكومة عزيز أخنوش على خط الوساطة، في مبادرة وُصفت بأنها محاولة جادة لاحتواء التوتر الذي طبع العلاقة بين الطرفين خلال الأسابيع الأخيرة. فقد شهدت المرحلة الماضية تصعيداً ملحوظاً من قبل المحامين، تُوج بتنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم 6 فبراير، رفعوا خلالها مطلب سحب المشروع، معتبرين أن بعض مقتضياته تمس باستقلالية المهنة وأدوارها الدستورية داخل منظومة العدالة.

رئيس الجمعية، الأستاذ  النقيب الحسين الزياني، أوضح أن لقاءً جمعه برئيس الحكومة أسفر عن الاتفاق على إحداث لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة، تحت إشراف مباشر من رئيسها وبمشاركة مكتب الجمعية، لفتح نقاش “مسؤول وجاد وتشاركي” حول مضامين المشروع. ووفق المعطيات الصادرة عن الجمعية، فقد تم الاتفاق أيضاً على عدم إحالة النص على البرلمان إلى حين انتهاء اللجنة من أشغالها، على أن تعقد أول اجتماع لها يوم الجمعة المقبل، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية بشأن النقاط الخلافية.

ويأتي هذا التطور في سياق جدل واسع أثارته بعض المقتضيات المقترحة في المشروع، خصوصاً تلك المتعلقة بشروط الولوج إلى المهنة، إذ ينص النص على ضرورة الحصول على شهادة الماستر أو ما يعادلها في العلوم القانونية، واجتياز مباراة لولوج معهد التكوين، واستكمال فترة التمرين بنجاح، مع تحديد سن المترشح بين 22 و40 سنة عند اجتياز المباراة. وهي شروط اعتبرها بعض المهنيين تضييقاً محتملاً على فئات من خريجي كليات الحقوق.

كما أثارت مقتضيات تربط مزاولة المهنة بأداء الضرائب والاشتراكات المهنية تحفظات داخل الجسم المهني، إذ يرى معارضوها أنها قد تُفضي إلى تقييد الحق في الممارسة في حال وجود نزاعات أو تأخيرات إدارية، فضلاً عن التخوف من توسيع نطاق الرقابة الإدارية على حساب استقلالية الهيئات المهنية، ومن غياب إشراك كافٍ لهذه الهيئات في إعداد الصيغة النهائية للنص.

في المقابل، تؤكد وزارة العدل أن مشروع القانون يندرج ضمن ورش تحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، ويهدف إلى ضبط شروط الولوج والممارسة بما يعزز مبادئ الحكامة ويرتقي بجودة الخدمات القانونية المقدمة للمتقاضين، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها منظومة العدالة بالمملكة.

وبين هواجس الاستقلالية ومتطلبات الإصلاح، يبدو أن اللجنة المشتركة المرتقبة ستكون أمام اختبار دقيق لإنتاج صيغة متوازنة تحافظ على مكانة المحاماة كسلطة دفاع مستقلة، وفي الوقت ذاته تستجيب لمقتضيات التطوير والتأهيل. تعليق الإضراب يشكل خطوة إيجابية نحو التهدئة، غير أن الرهان الحقيقي يظل في قدرة الحوار المؤسساتي على تحويل الأزمة إلى فرصة لإرساء تعاقد جديد بين الدولة وهيئات الدفاع، قوامه الثقة والتشاركية وضمان جودة العدالة.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي