مستجدات

تقرير حقوقي يفتح ملف الانتهاكات خلال العبور الجماعي الأخير إلى سبتة ومليلية المحتلتين

[TOUTES LES ACTUALITÉS]4 سبتمبر 2026
تقرير حقوقي يفتح ملف الانتهاكات خلال العبور الجماعي الأخير إلى سبتة ومليلية المحتلتين

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تدعو إلى كشف الحقيقة والتحقيق في ملابسات الوقائع وحماية حقوق الضحايا

أعاد العبور الجماعي الأخير باتجاه مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين ملف حقوق الإنسان على الحدود المغربية الإسبانية إلى واجهة النقاش، بعدما رصدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، من خلال مكاتبها الجهوية والإقليمية ومندوبها بسبتة المحتلة، عدداً من الوقائع والمعطيات التي قالت إنها تستدعي التوثيق والتحقق وفتح نقاش جدي حول مدى احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين والمشاركين في محاولات العبور.

وأعدت العصبة تقريراً حقوقياً تركيبياً اعتمد، وفق الوثيقة، على أعمال الرصد الميداني والمعاينات التي أنجزها مكتبها الجهوي بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بتنسيق مع مكتبيها بالمضيق الفنيدق وتطوان، إلى جانب المكتب الإقليمي بالناظور ومندوب العصبة بسبتة المحتلة، فضلاً عن الاستناد إلى تقارير رسمية وإعلامية ومصادر دولية وسياقية سابقة.

ويغطي التقرير الفترة الممتدة من 31 يوليوز إلى 31 غشت 2026، مع الاستعانة بمعطيات سابقة كلما اقتضى الأمر إجراء مقارنات أو وضع الأحداث في سياقها العام.

urn:newsml:dpa.com:20090101:260819-99-383435

تقول العصبة إن مكتبها المركزي وجه، مباشرة عقب تواتر أخبار محاولات الاقتحام الأولى لبابي سبتة ومليلية المحتلتين، تعليمات إلى مكتبيها الجهوي بجهة طنجة تطوان الحسيمة والإقليمي بالناظور من أجل مباشرة عمليات الرصد والتقصي وجمع الإفادات والمعطيات المتعلقة بالأحداث.

وأسفرت هذه العملية، بحسب التقرير، عن إعداد تقريرين أوليين تضمنا إفادات وملاحظات ووقائع جرى لاحقاً تجميعها ومقارنتها وتركيبها في وثيقة موحدة، بهدف تقديم صورة أكثر شمولاً عن الأحداث، مع الحفاظ على خصوصية كل مصدر وطبيعة المعلومات التي قدمها.

وتؤكد العصبة أن أهمية هذا العمل ازدادت، حسب تقديرها، في ظل ما وصفته بتأخر التواصل الرسمي المغربي وعدم تقديم أجوبة كافية بشأن عدد من الأسئلة التي أثيرت حول الأحداث، في وقت تواترت فيه المعطيات القادمة من الجانب الإسباني، وتعددت روايات المشاركين والشهود والصحافيين.

وتحرص الوثيقة الحقوقية على التأكيد بأن طبيعتها مدنية ومستقلة، وأنها لا تشكل بديلاً عن التحقيقات القضائية أو الإدارية التي يفترض أن تضطلع بها الجهات المختصة.

وتوضح العصبة أن هدفها يتمثل أساساً في تقديم قراءة حقوقية تركيبية للمعطيات المتاحة، ورصد مواطن القلق والاختلالات المحتملة، وإثارة الأسئلة التي تفرضها حماية الحقوق والحريات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.

كما شددت على أنها لا تصدر أحكاماً نهائية بشأن المسؤوليات، ولا تتعامل مع جميع المعطيات بالدرجة نفسها من اليقين، مبرزة أنها ميزت بين الوقائع التي تم التحقق منها بدرجة كافية، والإفادات المباشرة وغير المباشرة، والمعطيات التي ما تزال تحتاج إلى مزيد من التدقيق والمقارنة.

ومن أبرز القضايا التي يثيرها التقرير تلك المرتبطة بالوفيات والإصابات وبعض التفاصيل المتعلقة بتسلسل الأحداث والظروف المحيطة بها.

وتقر العصبة بوجود تفاوت وتعارض في بعض الروايات والمعطيات التي تم جمعها، مؤكدة أن بعض الأرقام والتفاصيل لا تزال غير نهائية في حدود المعلومات المتاحة عند إعداد التقرير.

غير أن هذا التباين، بحسب الوثيقة، لا يلغي ضرورة التحقيق، بل يجعل الحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف أكثر إلحاحاً، خصوصاً عندما تكون الوقائع موضوع البحث مرتبطة بحقوق أساسية لا تحتمل الغموض، وفي مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية.

وتعتبر العصبة أن عدم اكتمال المعطيات لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإغلاق النقاش العمومي، بل يفترض أن يشكل دافعاً لمزيد من التحقق والكشف عن الحقيقة وتوفير المعلومات الرسمية الكاملة للرأي العام.

وفي سياق عملية جمع المعلومات، تشير العصبة إلى أنها اعتمدت على إفادات مواطنين وشهود، فضلاً عن معلومات تم الحصول عليها من مصادر مرتبطة ببعض المؤسسات، ووثائق ومعطيات أخرى ذات صلة.

وأكدت أن بعض هويات المصادر أو صفاتها جرى حجبها عندما اقتضت الضرورة ذلك، خصوصاً في الحالات التي قد يؤدي فيها الكشف عن هوية أصحاب الإفادات إلى تعريضهم للضغط أو الانتقام أو المساس بسلامتهم وخصوصيتهم.

وترى العصبة أن حماية المصادر تمثل جزءاً من مقتضيات العمل الحقوقي المسؤول، خاصة في الملفات التي تكون فيها الشهادات مرتبطة بأحداث حساسة أو بوقائع قد تترتب عنها مسؤوليات قانونية أو إدارية.

ولا يتوقف التقرير عند توثيق الوقائع، بل يطرح مجموعة من الأسئلة الحقوقية المرتبطة بكيفية تدبير عمليات العبور الجماعي، ومدى احترام الضمانات الأساسية للأشخاص الموجودين في المناطق الحدودية، ومسؤولية مختلف الجهات في حماية الأرواح ومنع وقوع أفعال قد تمس بالكرامة والسلامة الجسدية.

وترى العصبة أن تضارب بعض الروايات لا ينبغي أن يحجب جوهر القضية، المتمثل في ضرورة معرفة ما حدث بدقة، وتحديد المسؤوليات على أساس تحقيقات موثوقة، وضمان حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة والانتصاف.

وتخلص العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن الغاية من تقريرها ليست إصدار أحكام مسبقة على الأشخاص أو المؤسسات، وإنما المساهمة في توثيق الوقائع وإثارة النقاش حولها من منظور حقوقي مستقل.

وتطالب، في هذا السياق، بمزيد من الشفافية في التعامل مع أحداث العبور الجماعي، والكشف عن المعطيات الرسمية المرتبطة بالوفيات والإصابات والوقائع المسجلة، إلى جانب ضمان إجراء التحقيقات اللازمة في كل واقعة يحتمل أن تكون قد شهدت انتهاكاً للحقوق الأساسية.

ويضع التقرير، بذلك، السلطات والمؤسسات المعنية أمام مسؤولية الإجابة عن أسئلة لا يمكن أن تبقى معلقة، خاصة حين يتعلق الأمر بأرواح بشرية وبأحداث وقعت في منطقة حدودية شديدة الحساسية.

وفي النهاية، تؤكد العصبة أن كشف الحقيقة يظل المدخل الأساسي لأي مساءلة أو إنصاف، وأن احترام حقوق الإنسان لا ينبغي أن يتوقف عند الحدود أو أن يصبح رهيناً بتضارب الروايات، بل يفترض أن تكون حياة الإنسان وكرامته وسلامته الجسدية في صدارة كل مقاربة أمنية أو سياسية أو حقوقية لمعالجة ظاهرة العبور الجماعي.

 

الاخبار العاجلة