مستجدات

حوادث السير بالمغرب تواصل حصد الأرواح داخل المدن رغم حملات الزجر

[TOUTES LES ACTUALITÉS]2 سبتمبر 2026
حوادث السير بالمغرب تواصل حصد الأرواح داخل المدن رغم حملات الزجر

الجامعي أبو الشتاء

واصلت حوادث السير داخل المناطق الحضرية بالمغرب حصد الأرواح، بعدما لقي 26 شخصاً مصرعهم وأصيب 2803 آخرون بجروح، من بينهم 125 إصابة بليغة، في حصيلة ثقيلة سجلت خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 30 غشت الجاري، إثر 1975 حادثة سير.

وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة إشكالية السلامة الطرقية، التي لا تزال واحدة من أكثر الملفات إلحاحاً، في ظل استمرار تسجيل آلاف الحوادث أسبوعياً، وما يرافقها من خسائر بشرية ومادية واجتماعية يصعب اختزالها في مجرد أرقام إحصائية.

وبحسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، تتصدر عدم انتباه السائقين قائمة الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث، تليها عدم احترام حق الأسبقية، والسرعة المفرطة، وعدم انتباه الراجلين، وعدم ترك مسافة الأمان، وعدم التحكم في المركبات.

كما شملت الأسباب المسجلة تغيير الاتجاه دون استعمال الإشارة، وتغيير الاتجاه في أماكن غير مسموح بها، وعدم احترام علامة “قف”، والسير في الاتجاه الممنوع أو في يسار الطريق، وعدم احترام الضوء الأحمر، فضلاً عن السياقة في حالة سكر والتجاوز المعيب.

وتكشف هذه الأسباب، في جانب منها، أن جزءاً مهماً من نزيف الطرقات يرتبط بسلوكيات بشرية كان يفترض أن تكون قواعد السلامة الأساسية كفيلة بالحد منها. غير أن تكرار المخالفات نفسها أسبوعاً بعد آخر يطرح سؤالاً أكبر حول مدى فعالية المقاربة الزجرية وحدها في تغيير السلوك المروري.

وفي إطار عمليات المراقبة والزجر، سجلت مصالح الأمن 52 ألفاً و52 مخالفة، وأنجزت 7702 محضراً أحيلت على النيابة العامة، فيما جرى استخلاص 44 ألفاً و350 غرامة صلحية.

وبلغت قيمة المبالغ المتحصلة من هذه الغرامات 9 ملايين و691 ألفاً و575 درهماً، في حين وصل عدد العربات الموضوعة بالمحجز البلدي إلى 5434 عربة، مع سحب 7702 وثيقة وتوقيف 391 مركبة.

ورغم ضخامة أرقام المراقبة والزجر، فإن استمرار تسجيل هذا العدد من القتلى والجرحى يفرض إعادة طرح سؤال جوهري: هل يكفي تكثيف المخالفات والغرامات والمحاضر لوقف نزيف الطرقات؟

فالردع يظل ضرورياً، لكنه لا يمكن أن يكون الحلقة الوحيدة في منظومة السلامة الطرقية. فالحاجة تبدو قائمة أيضاً إلى تعزيز التربية على احترام قانون السير، وتحسين البنية التحتية، وتشديد المراقبة على النقاط السوداء، ومراجعة ظروف استعمال الطريق داخل المدن، إلى جانب تطوير آليات الرصد والوقاية والتعامل السريع مع السلوكيات الخطرة.

كما أن 125 إصابة بليغة خلال أسبوع واحد تعني أن آثار الحوادث لا تنتهي عند لحظة وقوعها، بل تمتد إلى الأسر والمستشفيات والاقتصاد، وقد تحول إصابات في لحظات معدودة حياة الضحايا وذويهم إلى مسار طويل من العلاج والتبعات الاجتماعية.

وبينما تستمر مصالح الأمن في تكثيف عمليات المراقبة والزجر، تبقى المسؤولية مشتركة بين السائق والراجل والمؤسسات والجهات المشرفة على الطرق والنقل. فسلامة مستعملي الطريق لا ينبغي أن تتحول إلى معادلة تقوم فقط على عدد المخالفات المسجلة وقيمة الغرامات المحصلة، وإنما يفترض أن تقاس أساساً بقدرة السياسات العمومية على خفض عدد الحوادث والوفيات والإصابات الخطيرة.

وتحمل حصيلة أسبوع واحد رسالة واضحة: نزيف الطرقات لم يعد يحتمل الاكتفاء بتعداد الضحايا بعد وقوع الكارثة، بل يتطلب الانتقال بشكل أكثر فعالية من منطق الزجر إلى منطق الوقاية، ومن تدبير نتائج الحوادث إلى معالجة أسبابها العميقة.(الصورة توضيحية)

 

الاخبار العاجلة