قد تبدو حبة التمر سليمة للعين، لكنها قد تخفي وراء مظهرها مؤشرات تستوجب الحذر. وبينما يقبل المستهلكون على اقتناء التمور باعتبارها من المواد الغذائية الأكثر حضوراً على الموائد، خرج المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا» برسالة واضحة: لا تثقوا في مظهر التمر وحده، وافحصوا المنتج جيداً قبل اقتنائه واستهلاكه.
وفي منشور توعوي نشره عبر صفحته الرسمية على منصة «فيسبوك»، دعا «أونسا» المستهلكين إلى توخي الحذر عند اختيار التمور، والتأكد من سلامتها ومطابقتها للمعايير الصحية المعتمدة، خصوصاً أن بعض المؤشرات الظاهرة على الثمار يمكن أن تكشف عن اختلالات مرتبطة بالحفظ أو التخزين أو العرض.
وأوضح المكتب أن أول خطوة لاختيار تمور سليمة تتمثل في التأكد من وصولها إلى درجة النضج المناسبة، إلى جانب التحقق من مطابقة خصائصها لما هو مدون على بطاقة العنونة المرفقة بالمنتج، بما يسمح للمستهلك بالتأكد من طبيعة المنتوج والبيانات المرتبطة به.
ولم يتوقف التحذير عند حدود النضج والعنونة، إذ شدد «أونسا» على ضرورة الانتباه إلى أي طعم أو رائحة غير طبيعية قد تظهر في التمور، باعتبار أن هذه العلامات قد تكون مؤشراً على تعرضها لظروف غير ملائمة خلال الحفظ أو التخزين، خاصة أثناء عرضها وتسويقها.
الأكثر إثارة للانتباه في توصيات المكتب هو ضرورة التأكد من خلو التمور بشكل كامل من الحشرات والطفيليات الحية، بما فيها البيوض واليرقات، فضلاً عن مخلفاتها وفضلاتها، وعدم وجود أي آثار مرئية للأضرار التي يمكن أن تكون هذه الكائنات قد خلفتها داخل الثمار أو عليها.
كما وجه «أونسا» تحذيراً صريحاً من التمور التي تظهر عليها علامات التخمر أو رطوبة خارجية غير معتادة، داعياً المستهلكين إلى عدم التعامل مع هذه المؤشرات باستخفاف، واعتمادها كعناصر أساسية عند اتخاذ قرار الشراء.
وتكشف هذه التوصيات أن مسؤولية السلامة الغذائية لا تبدأ داخل المطبخ، وإنما تبدأ منذ لحظة اختيار المنتوج من نقطة البيع. فالثقة في شكل التمر أو سعره أو طريقة عرضه لا يمكن أن تكون بديلاً عن الفحص والانتباه إلى العلامات التي قد تشير إلى تدهور جودته.
وفي زمن أصبحت فيه المواد الغذائية تنتقل عبر سلاسل طويلة من الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع قبل أن تصل إلى موائد المغاربة، فإن أي خلل في إحدى هذه المراحل قد ينعكس على جودة المنتوج وسلامته. ولذلك، فإن رسالة «أونسا» تبدو أقرب إلى جرس إنذار للمستهلك: العين وحدها لا تكفي، واللامبالاة أمام علامات غير طبيعية قد تكون قراراً غير محسوب العواقب.
والخلاصة أن التمر، مهما بدا جذاباً ومغرياً، ليس محصناً من مخاطر سوء التخزين أو الإصابة بالآفات أو التخمر. وبينما تقع على عاتق الجهات المختصة مسؤولية المراقبة والزجر وضمان احترام شروط السلامة، تبقى للمستهلك أيضاً كلمة حاسمة تبدأ من السؤال والفحص وتنتهي برفض كل منتوج تثير حالته الشك. فصحة المغاربة ليست مجالاً للمجازفة، وما لا يصلح للاستهلاك يجب أن يبقى خارج المائدة، مهما كان ثمنه أو مظهره أو حجم الإغراء المحيط به.










