هاشــم الخياطــي
شهدت قبة مجلس النواب مؤخرا، خلال جلسة تشريعية خُصصت لمناقشة مقترحات تعديل القانون التنظيمي رقم 65.13 المتعلق بسير أشغال الحكومة، جدلاً سياسياً محتدماً حول مبدأ التنافي بين المسؤوليات التنفيذية على المستوى الوطني والمهام الانتدابية على الصعيد المحلي، وسط دعوات متصاعدة لإعادة النظر في القواعد القانونية المؤطرة لتوزيع المهام العمومية.
وتركزت مداخلات عدد من النواب على ما وصفوه بـ”الاختلال في منطق التنافي” المعتمد حالياً، مشيرين إلى مفارقة واضحة تتمثل في منع رؤساء جماعات صغيرة من تقلد مناصب في المجالس الإقليمية، في الوقت الذي يُسمح فيه لوزراء، يتحملون مسؤوليات تنفيذية وطنية كبرى، بمواصلة رئاسة جماعات ترابية ذات وزن سكاني وجغرافي معتبر.
وطالب برلمانيون بإجراء مراجعة جوهرية وشاملة لهذا الإطار القانوني، معتبرين أن العمل الحكومي، بالنظر إلى طبيعة التحديات المرتبطة بتنزيل السياسات العمومية، يتطلب تفرغاً كاملاً وتركيزاً مضاعفاً، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل تعدد الالتزامات وتداخل المهام بين ما هو وطني ومحلي.
في هذا السياق، دعا متدخلون إلى ضرورة تكريس مبدأ التفرغ التام للوزراء، تفادياً لأي تضارب في المصالح أو تشتت في الجهود، بما يضمن نجاعة الأداء الحكومي ويحترم قواعد الحكامة الجيدة. كما نبهوا إلى أن الجمع بين موقع تنفيذي رفيع ومسؤولية محلية يطرح تساؤلات حول مدى الإنصاف المؤسساتي وفعالية تدبير الشأن العام.
من جهة أخرى، شددت تدخلات برلمانية على أهمية الانفتاح على كل مكونات المشهد السياسي الوطني في هذا الورش الإصلاحي، من خلال إشراك الأحزاب السياسية سواء الممثلة في البرلمان أو غير الممثلة، إلى جانب وزارة الداخلية، بهدف بلورة توافق وطني واسع حول القواعد الجديدة التي من شأنها تعزيز شفافية الأداء العمومي وترسيخ استقلالية المسؤوليات.
هذا ويُرتقب أن تتواصل المشاورات حول الموضوع خلال الدورات التشريعية المقبلة، وسط ترقب واسع لما ستُفضي إليه من تعديلات قد تعيد رسم الحدود بين من يتحملون مسؤولية قيادة الحكومة ومن يتولون تسيير الجماعات الترابية، في أفق عقلنة تدبير الزمن السياسي وتجويد الخدمة العمومية










