يشهد الكونغرس الأمريكي حراكاً سياسياً لافتاً بشأن مشروع قانون يرمي إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، في تطور يعكس تحوّلاً نوعياً في مقاربة واشنطن لملف الصحراء المغربية. فقد ارتفع عدد النواب الداعمين للمقترح إلى سبعة، بعد انضمام النائب الجمهوري بات هاريغان إلى قائمة الرعاة، إلى جانب كل من الديمقراطي جيمي بانيتا والجمهوريين جو ويلسون وماريو دياز-بالارت وجيفرسون شريف وراندي فاين ولانس غودن.
المشروع، الذي يحمل الرقم H.R. 4119، يُعرض حالياً على لجنة الشؤون الخارجية، مع متابعة من لجنة القضاء، في سياق إقليمي ودولي حساس يتقاطع مع تطورات النزاع حول الصحراء. ويمنح النص مهلة 90 يوماً للبوليساريو من أجل توضيح موقفها من مبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط، قبل أن يُنظر في فرض عقوبات محتملة أو إدراجها ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية.
ويتزامن هذا المسار التشريعي مع مشاورات سياسية احتضنتها مدريد برعاية أمريكية، بمشاركة ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، وبحضور مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا. وتندرج هذه التحركات في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، ما يعكس توجهاً أمريكياً لاستثمار ورقة التصنيف كآلية ضغط لدفع المسار السياسي القائم على مقترح الحكم الذاتي الذي دافعت عنه الرباط في مختلف المحافل الدولية.
ويخول المشروع وزيري الخارجية والخزانة الأمريكيين صلاحية الحسم في مسألة التصنيف خلال أجل أقصاه 90 يوماً، مع إمكانية تفعيل عقوبات بموجب قانون “ماغنيتسكي العالمي” والأمر التنفيذي 13224، في حال ثبوت تورط الجبهة في أنشطة إرهابية. كما يتيح النص إمكانية تعليق العقوبات إذا أبدت البوليساريو التزاماً فعلياً بالانخراط في مفاوضات تروم تفعيل مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحته المملكة سنة 2007.
ويلزم المقترح الإدارة الأمريكية بإعداد تقرير مفصل في غضون 180 يوماً حول هيكلة قيادة الجبهة، وأنشطتها، وشبكات دعمها الخارجية، مع التركيز على علاقاتها المحتملة مع إيران وروسيا وتنظيمات مثل حزب الله والحرس الثوري الإيراني وحزب العمال الكردستاني، إضافة إلى تقييم أي تورط محتمل في استهداف مدنيين.
ويستند المشروع إلى معطيات تاريخية يعتبرها داعموه مؤشراً على وجود روابط بين البوليساريو وجهات مصنفة إرهابية أو متهمة بدعم الإرهاب، مشيرين إلى مزاعم تتعلق بدعم إيراني عبر التدريب والتسليح، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، فضلاً عن الحديث عن مشاركة عناصر من حزب الله في تدريب مقاتلين داخل مخيمات تندوف.
في المقابل، يُظهر هذا التحرك توافقاً متنامياً داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن تشديد الموقف تجاه الجبهة، خاصة مع إعلان السيناتور الجمهوري تيد كروز عزمه تقديم مشروع موازٍ في مجلس الشيوخ، بما يعزز احتمالات انتقال النقاش إلى مستوى تشريعي أوسع.
وكان جو ويلسون قد صرّح، عبر حسابه على منصة “إكس”، بأن الجبهة تمثل “ميليشيا ماركسية مدعومة من إيران وحزب الله وروسيا”، معتبراً أن ذلك يمنح طهران موطئ قدم استراتيجياً في إفريقيا ويهدد استقرار المغرب، الذي وصفه بالحليف الأمريكي العريق.
وبين الضغط التشريعي والتحرك الدبلوماسي، تبدو واشنطن بصدد توظيف أدواتها السياسية والقانونية لإعادة رسم ملامح التعاطي مع هذا الملف، في سياق يؤكد استمرار دعمها للمسار السياسي الأممي، مع إسناد واضح لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها إطاراً عملياً لتسوية النزاع.










