بنك المغرب يطلق ورش إعداد مخطط وطني لتوحيد الأداءات الإلكترونية وتعزيز الأداء الفوري
يعمل بنك المغرب على إعداد مخطط وطني للأداءات، يروم توحيد القواعد والمعايير التقنية المنظمة لوسائل الأداء الإلكترونية، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين مختلف الحلول والخدمات، بما يتيح للمستخدمين إجراء معاملاتهم المالية بسهولة أكبر، بصرف النظر عن المؤسسات ومزودي الخدمات الذين يتعاملون معهم.
وحسب التقرير السنوي لبنك المغرب حول البنيات التحتية للأسواق المالية ووسائل الأداء برسم سنة 2025، يندرج هذا المشروع ضمن المحاور ذات الأولوية في استراتيجية تطوير الأداءات للفترة 2024-2028، التي تستهدف إحداث تحول في أنماط استعمال وسائل الأداء، وتوسيع نطاق الاعتماد على الحلول الإلكترونية والرقمية.
وتتواصل الأشغال المتعلقة بإعداد هذا المخطط بتنسيق مع أبرز المتدخلين في منظومة الأداءات، بهدف وضع قاعدة مشتركة لقواعد التشغيل والمعايير المعتمدة في مختلف مسارات الأداء، مع التركيز على قابلية التشغيل البيني وضمان استمرارية تجربة المستخدم.
ويراهن بنك المغرب على إرساء إطار متكامل وشامل، قائم على قواعد ومعايير مشتركة ومفتوحة أمام مختلف الفاعلين المؤهلين، بما من شأنه تسهيل التفاعل بين الحلول القائمة، والحد من تجزؤ خدمات الأداء، فضلا عن تعزيز انتشار الأداءات الفورية.
وانطلقت هذه الورشة عقب إحداث لجنة منظومة الأداءات سنة 2025، تحت رئاسة بنك المغرب، وتضم في عضويتها، على الخصوص، مؤسسات الائتمان ومؤسسات الأداء والجهات المكلفة بتدبير أبرز البنيات التحتية للأداءات بالتقسيط.
وتهدف هذه اللجنة إلى توفير إطار منظم للتشاور بين مختلف المتدخلين، والمساهمة في بلورة مواقف مشتركة بشأن القضايا التي تهم المنظومة ككل، لاسيما قابلية التشغيل البيني، والتسعير، وقبول الأداءات، والمعايير التقنية، إلى جانب تطوير استعمالات جديدة لوسائل الأداء.
ويرتكز المشروع على تعزيز الانسجام بين القواعد المنظمة للأداءات الإلكترونية، من خلال وضع إطار مشترك يحدد شروط الولوج إلى الخدمات، والمعايير التقنية المعتمدة، ومتطلبات قابلية التشغيل البيني وجودة الخدمات، فضلا عن آليات تدبير المخاطر وتسوية النزاعات.
وعلى المستوى التقني، تشمل الأشغال تحديد قواعد التشغيل البيني ومعايير جودة الخدمات، وتوحيد صيغ الرسائل المتبادلة بين الأنظمة، واعتماد معايير موحدة لرموز الاستجابة السريعة (QR)، فضلا عن إحداث دليل مركزي للمعرّفات البديلة للأداء.
ومن شأن هذه الآليات أن توفر أرضية مشتركة تتيح لمختلف الفاعلين تطوير خدماتهم وابتكاراتهم الخاصة، مع ضمان قدرة المستخدمين على إرسال الأداءات وتلقيها دون أن يشكل اختلاف مزودي الخدمات عائقا أمام إنجاز معاملاتهم.
وفي سياق متصل، أشار بنك المغرب إلى مواصلة العمل على تطوير منظومة الأداءات الفورية نحو بنية أكثر توحيدا وشمولا، تستند إلى قواعد ومعايير مشتركة ومفتوحة، وتخضع لشروط تشغيل موحدة.
ولا يقتصر الرهان على تسهيل التحويلات المالية بين الحسابات، بل يمتد إلى توسيع استخدامات الأداء الفوري لتشمل معاملات بين الأفراد، وأداءات تجارية، وغيرها من العمليات التي يمكن أن تستفيد من سرعة التنفيذ وتبسيط المساطر.
ويعكس هذا التوجه سعي بنك المغرب إلى تطوير منظومة وطنية أكثر تكاملا للأداءات، من خلال تحسين التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتسهيل اعتماد الحلول الرقمية، وتعزيز قدرة المستخدمين والتجار على الاستفادة من خدمات أداء أكثر مرونة وانسجاما.









