مستجدات

جهة درعة تافيلالت.. مطالب بإنصاف جامعي

طاقم ALLNEWS27 أكتوبر 2026
جهة درعة تافيلالت.. مطالب بإنصاف جامعي

مشاريع متعثرة تضع الوزارة أمام اختبار الوفاء بالتزاماتها

أعادت الإشكالات المرتبطة بالتعليم العالي بجهة درعة تافيلالت النقاش حول العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الجامعة، في ظل استمرار معاناة الطلبة والأسر مع بُعد المؤسسات الجامعية، وضعف المنح، وتعثر عدد من المشاريع التي يُنتظر أن تساهم في تحسين العرض الجامعي بالجهة.

وخلال مناقشة هذا الملف، طالب برلمانيون بالإسراع في تنزيل المخطط المديري للتعليم العالي، بما يضمن توزيعا أكثر إنصافا للمؤسسات الجامعية بين مختلف الجهات والأقاليم، ويحد من الفوارق التي تثقل كاهل الطلبة المنحدرين من المناطق القروية والجبلية والبعيدة.

واعتبر المتدخلون أن استمرار غياب جامعة مستقلة بالجهة، وتوزيع مؤسساتها بين جامعات خارج نفوذها الترابي، يطرحان أسئلة بشأن مدى انسجام الخريطة الجامعية الحالية مع متطلبات التنمية المحلية، وحق أبناء المنطقة في متابعة دراستهم في ظروف ملائمة.

ودعوا، في هذا السياق، إلى إعادة إحياء مشاريع إحداث نوى جامعية وتقريب مؤسسات التعليم العالي من المناطق التي تعاني نقصا في العرض الجامعي، مؤكدين أن المسافة والتكاليف الإضافية المرتبطة بالدراسة والسكن والتنقل قد تتحول إلى عائق حقيقي أمام مواصلة التعليم، خصوصا بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل.

ومن بين الملفات التي أثارت الانتباه، وضعية إحدى المؤسسات الجامعية بورزازات، حيث جرى التنبيه إلى استمرار إغلاق نحو 40 قاعة دراسية منذ زلزال 8 شتنبر 2023، وفق المعطيات التي عرضت خلال المناقشة، وهو ما انعكس على ظروف التحصيل وتنظيم الحصص الدراسية.

كما أثيرت إشكالية تسجيل نحو 700 طالب في شعبة الاقتصاد والتدبير دون فتحها، الأمر الذي اضطر المعنيين إلى التوجه إلى مدينة أخرى لمتابعة الإجراءات المرتبطة بمسارهم الدراسي، في وضع يعكس، بحسب المتدخلين، حجم الصعوبات التي تواجه الطلبة عندما لا يواكب العرض الجامعي حاجياتهم الفعلية.

ولم يقتصر النقاش على هذه الإشكالات، بل شمل أيضا مشروع إحداث مركز للأقسام التحضيرية بالمدينة، الذي ما يزال الطلبة وأسرهم ينتظرون إخراجه إلى حيز التنفيذ، بما يتيح توسيع فرص الولوج إلى المسارات الدراسية الانتقائية أمام أبناء المنطقة.

وفي رده على هذه المطالب، أعلن أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي  عن توجه لإعادة هيكلة الخريطة الجامعية بجهة درعة تافيلالت، من خلال إحداث جامعة مستقلة مقرها الرشيدية، مع تحويل ورزازات إلى قطب جامعي تابع لها، إلى جانب أقاليم أخرى بالجهة، بما ينهي ارتباط مؤسساتها الجامعية بجامعة خارج نفوذها الترابي.

وأوضح أن هذا التوجه يندرج ضمن مراجعة شاملة للخريطة الجامعية الوطنية وإعادة توزيع المؤسسات، مشيرا إلى أن المخطط المديري بلغ مراحله النهائية، وأن الوزارة تعمل على اعتماد مقاربة تدريجية تراعي حاجيات المناطق ومؤهلاتها وإمكاناتها.

وبخصوص تأخر تأهيل مرافق المؤسسة الجامعية بورزازات المتضررة من الزلزال، أقر المسؤول الحكومي بأن معالجة الملفات المتراكمة تتطلب وقتا، بالنظر إلى ما تستلزمه من إجراءات عقارية وخبرات تقنية وتقييمات قبل الشروع في الأشغال، نافيا إمكانية تسوية جميع الإشكالات في ظرف وجيز.

وفي ما يتعلق بإحداث مؤسسات جامعية جديدة، شدد المسؤول الحكومي على ضرورة إخضاع المشاريع لمعايير علمية واقتصادية واضحة، رافضا أن تتحول المطالب المجالية وحدها إلى أساس لإحداث الكليات والنوى الجامعية، دون مراعاة جودة التكوين والإمكانات المتاحة وحاجيات سوق الشغل.

وأكد أن العدالة المجالية لا تعني بالضرورة إنشاء كلية في كل منطقة، بل تقتضي توفير تكوينات ملائمة وتقريب الخدمات الجامعية من الطلبة، مع تشجيع الحركية الطلابية وضمان شروط تعليمية تستجيب لمتطلبات الجودة.

وبين مطالب الإنصاف المجالي والرهان على إعادة تنظيم المؤسسات الجامعية، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة، تضع حدا للصعوبات التي تواجه طلبة الجهة، وتضمن ألا يتحول الانتماء إلى منطقة بعيدة عن المراكز الجامعية الكبرى إلى عائق أمام الحق في التعليم العالي.

فنجاح المخطط المديري لن يقاس فقط بعدد المؤسسات التي ستُعلن الوزارة عن إحداثها، بل بمدى قدرتها على توفير مقاعد دراسية كافية، وتخصصات تستجيب لحاجيات الطلبة، وبنيات جامعية ملائمة، مع تسريع تأهيل المرافق المتضررة وإنهاء المشاريع المتعثرة، حتى تصبح العدالة المجالية ممارسة فعلية لا مجرد مبدأ معلن.

 

 

الاخبار العاجلة