مستجدات

حركة «صحراويون من أجل السلام» تطرق أبواب غوتيريش

[TOUTES LES ACTUALITÉS]2 أكتوبر 2026
حركة «صحراويون من أجل السلام» تطرق أبواب غوتيريش

رسالة إلى غوتيريش لتجاوز احتكار التمثيل الصحراوي

في تحرك سياسي جديد قبيل الاستحقاق الأممي المرتقب بشأن الصحراء المغربية، دعت حركة «صحراويون من أجل السلام» الأمم المتحدة إلى توسيع دائرة المشاركة الصحراوية في البحث عن تسوية للنزاع، مطالبة بإدراج إشارة صريحة إليها في القرار المقبل لمجلس الأمن، ومؤكدة أن استمرار حصر المسار السياسي في الأطراف والمقاربات التقليدية يهدد بإطالة أمد الجمود.

عاد ملف الصحراء المغربية إلى واجهة التحركات السياسية والدبلوماسية، مع توجيه الحاج أحمد باريكلى، السكرتير الأول لحركة «صحراويون من أجل السلام»، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يدعوه فيها إلى فتح المجال أمام أصوات صحراوية جديدة، ترى الحركة أنها قادرة على الإسهام في البحث عن حل سياسي وسلمي وتفاوضي للنزاع.

ويأتي هذا التحرك في سياق اقتراب موعد مناقشة مجلس الأمن الدولي لملف الصحراء، في أكتوبر الجاري، حيث تسعى الحركة إلى نقل مطلبها من دائرة المراسلات والتعريف بمواقفها إلى مستوى الحضور الصريح ضمن المرجعيات السياسية الأممية المرتبطة بتدبير هذا النزاع الإقليمي الممتد لعقود.

وبحسب مضمون الرسالة التي نشرتها صحيفة «هسبريس» في الأول من أكتوبر 2026، تعتبر الحركة أن استمرار الاعتماد على المقاربات نفسها، وحصر النقاش السياسي في الأطراف التقليدية، لا يساعد على فتح آفاق جديدة للتسوية، بل قد يعيد الملف إلى دائرة الجمود التي لازمته لسنوات طويلة.

وتقول الحركة إنها أمضت ست سنوات في الدفاع عن مقاربة تقوم على الحوار والتوافق والتفاوض، تحت شعار البحث عن حل «لا غالب فيه ولا مغلوب»، معتبرة أن أي مسار سياسي يروم إنهاء النزاع بصورة مستدامة ينبغي أن يتيح المجال أمام تعدد الآراء والتصورات داخل المجتمع الصحراوي، بدل التعامل معه باعتباره كتلة سياسية واحدة تتبنى موقفاً موحداً.

ويعكس هذا المطلب محاولة من الحركة لتثبيت حضورها باعتبارها تياراً صحراوياً مستقلاً، يعلن رفض العنف والخيار العسكري ويتمسك بالعمل السياسي والسلمي، في وقت لا يزال فيه النزاع محكوماً بتوازنات إقليمية ودولية معقدة، وبخلافات عميقة بشأن شروط التسوية النهائية.

وتستند الحركة في جزء من تحركها إلى القرار رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، ومدد بموجبه ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026، كما دعا الأطراف إلى الانخراط في مناقشات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.

وترى «صحراويون من أجل السلام» أن المرحلة الحالية تتيح فرصة لإعادة تحريك المسار السياسي، لكنها تشدد على أن استثمار هذه الفرصة يقتضي، من وجهة نظرها، توسيع دائرة المشاركين في النقاش، بما يسمح بطرح تصورات إضافية بشأن مستقبل التسوية.

ويكتسي هذا التوقيت أهمية خاصة، بالنظر إلى أن مجلس الأمن مدعو إلى متابعة تطورات الملف قبل انتهاء ولاية المينورسو، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات. غير أن طلب الحركة يظل، في هذه المرحلة، مطلباً موجهاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ولا يعني أن مجلس الأمن قرر بالفعل إدراجها ضمن الأطراف المعنية بالمسار السياسي.

وشدد باريكلى، في رسالته، على أن إدراج اسم الحركة في القرار المقبل لا يستهدف إقصاء أي طرف أو الحلول محل الأطراف الموجودة، وإنما يرمي إلى الاعتراف بوجود تيار صحراوي مستقل يعلن تمسكه بالتفاوض ورفضه للعنف والعمل العسكري.

وتقول الحركة إنها سبق أن راسلت الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، من أجل عرض مقترحاتها والتعريف بتصورها لحل النزاع، لكنها تعتبر أن هذه المبادرات لم تترجم، إلى الآن، إلى حضور واضح داخل المسار السياسي الأممي.

ويضع هذا التحرك مسألة التمثيل السياسي في صلب النقاش، إذ تسعى الحركة إلى إقناع الأمم المتحدة بأن تنوع المواقف داخل المجتمع الصحراوي ينبغي أن ينعكس، وفق تصورها، على آليات الحوار والبحث عن التسوية، بدل الاقتصار على الصيغ المعتمدة منذ سنوات.

وفي المقابل، يبقى إدماج أي جهة جديدة في المسار الأممي مرتبطاً بالتفاعلات الدبلوماسية ومواقف الأطراف المعنية، فضلاً عن القرارات التي يتخذها مجلس الأمن، ما يجعل الاستجابة لمطلب الحركة غير محسومة حتى الآن.

وفي ختام رسالته، دعا السكرتير الأول لحركة «صحراويون من أجل السلام» أنطونيو غوتيريش إلى استثمار المرحلة الأخيرة من ولايته على رأس الأمانة العامة للأمم المتحدة لفتح المجال أمام مقاربة سياسية أكثر اتساعاً، معتبراً أن إتاحة الفرصة أمام أصوات صحراوية إضافية قد تسهم في تجديد الأمل بإمكانية إنهاء النزاع.

وجددت الحركة استعدادها للمساهمة في الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سلمية، انطلاقاً من موقعها المستقل، مع التشديد على أن المصالحة بين الصحراويين وتوسيع المشاركة في الحوار يمثلان، وفق تصورها، مدخلين أساسيين لبناء توافق سياسي مستدام.

وبين مطلب الاعتراف الأممي وطموح توسيع دائرة التفاوض، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة هذا التحرك على الانتقال من مستوى الرسائل والمواقف المعلنة إلى حضور فعلي في جهود التسوية. فالمعيار لن يكون مجرد ورود اسم الحركة في وثيقة أممية، بل مدى إسهام أي انفتاح سياسي جديد في تقريب وجهات النظر، وتوفير شروط التفاوض الجاد، ودفع الأطراف نحو حل نهائي يضع حداً لنزاع طال أمده وأثقلت كلفته حسابات المنطقة المغاربية.

 

الاخبار العاجلة