مستجدات

حكم يضع حداً لـ”العقوبات الجماعية” داخل الإقامات السكنية المشتركة

[TOUTES LES ACTUALITÉS]3 يونيو 2026
حكم يضع حداً لـ”العقوبات الجماعية” داخل الإقامات السكنية المشتركة

لا حجز للمصعد ولا حرمان من المرآب بسبب المساهمات الشهرية

الأستاذة عبلة بوزكري

محامية بهيئة القنيطرة

في خطوة قضائية وُصفت بأنها ترسيخ لمبدأ حماية الحقوق داخل الملكية المشتركة، قضت المحكمة الابتدائية بالناظور باجتهاد قضائي مفاده  أن الخلافات المالية أو التأخر في أداء واجبات “المشاهرة” لا تتيح لوكيل اتحاد الملاك (السانديك) فرض عقوبات فردية تمس حق السكن أو الانتفاع بالمرافق المشتركة.

ويأتي هذا التوجه في حكم استعجالي صدر بتاريخ 21 أبريل 2026 ، قضى بإلزام وكيل اتحاد الملاك بتمكين أحد المالكين من بطاقة تشغيل المصعد وتسليمه مفتاح المرآب الخاص بركن السيارات، مع ترتيب غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ، مشمول  بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر.

وتعود وقائع القضية إلى لجوء مالك شقة داخل إقامة خاضعة لنظام الملكية المشتركة إلى القضاء الاستعجالي، بعد أن فوجئ بحرمانه من استعمال المصعد ومن الولوج إلى مرآب السيارات، بسبب عدم تزويده بالبطاقة والمفتاح الخاصين بهما، رغم كونه يستوفي صفته القانونية كمالك داخل الإقامة.

وأكد المعني بالأمر أن هذا الإجراء ترتب عنه ضرر يومي مباشر، تمثل في صعوبة الوصول إلى شقته لغياب إمكانية استعمال المصعد، إضافة إلى اضطراره لركن سيارته خارج المرآب المخصص للسكان، بعد منعه من ولوجه.

والتمس المدعي التدخل العاجل لرفع هذا الضرر وإرجاعه إلى وضعه الطبيعي، مع فرض غرامة تهديدية لضمان تنفيذ الحكم.

وخلال مناقشة الملف، حاول المدعى عليه تعليل دعواه  بوجود خلافات مالية مرتبطة بتدبير الإقامة وعدم أداء بعض المساهمات المشتركة، غير أن المحكمة اعتبرت أن هذه المبررات لا يمكن أن تُنتج أثراً قانونياً يسمح بحرمان المالك من حقوقه الأساسية في الانتفاع بالمرافق المشتركة.

وشددت الهيئة القضائية على أن المصعد والمرآب يُعدان من الأجزاء المشتركة المحمية بموجب القانون المنظم للملكية المشتركة، وأن أي منع من استعمالهما يشكل مساساً مباشراً بحقوق الملكية والانتفاع.

وفي تعليلها، أبرزت المحكمة أن الشقة المملوكة، رغم كونها جزءاً مفرزاً يتمتع به صاحبه بشكل مستقل، فإن استعمالها الطبيعي يرتبط حتماً بالاستفادة من المرافق المشتركة التي أُحدثت لخدمة جميع الملاك دون استثناء أو تمييز.

واعتبرت أن حرمان أحد الملاك من هذه المرافق يشكل ضرراً حالاً ومستمراً، لا يحتمل التأجيل، مما يبرر تدخل قاضي المستعجلات لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي دون المساس بجوهر النزاع الأصلي.

ويكتسي هذا الحكم أهمية خاصة لكونه يضع حدوداً واضحة لصلاحيات “السانديك” في تدبير الخلافات داخل الإقامات السكنية، حيث يؤكد ضمنياً أن أي نزاع مالي لا يخول اللجوء إلى إجراءات عقابية غير منصوص عليها قانوناً أو استعمال المرافق المشتركة كوسيلة ضغط ،  واتخاد قرارات فردية .

وبذلك، تكون المحكمة قد كرست مبدأ مفاده أن تدبير الملكية المشتركة يجب أن يظل خاضعاً للقانون، وأن حماية الحقوق الفردية داخل السكن المشترك لا يمكن أن تُعلق على خلافات مالية ظرفية.

وانتهت المحكمة إلى الحكم بقبول الطلب شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بتمكين المدعي من بطاقة استعمال المصعد وتسليمه مفتاح المرآب، تحت طائلة  غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير، والنفاذ المعجل، وتحميله الصائر، مع رفض باقي الطلبات.

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي