دخلت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على خط الاتهامات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قررت اللجوء إلى القضاء ضد شخص يقدم نفسه بصفته رئيساً لـ«المنظمة المغربية للوحدة الوطنية وحقوق الإنسان»، على خلفية تدوينات قالت إنها تضمنت ادعاءات خطيرة تمس موظفي قطاع السجون وسمعة المؤسسات السجنية.
وأعلنت المندوبية، في بيان توضيحي صادر الاثنين 31 غشت 2026، أنها قررت تقديم شكاية لدى رئاسة النيابة العامة ضد المعني بالأمر، بسبب سلسلة تدوينات نشرها يومي 29 و30 غشت الجاري، تضمنت، بحسب الرواية الرسمية، اتهامات لموظفين بقطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج بتلقي الرشاوى، وممارسة الابتزاز والتعذيب وسوء المعاملة والتخويف والترهيب في حق نزلاء المؤسسات السجنية.
ولم تتوقف الاتهامات، وفق البيان، عند هذا الحد، إذ تحدث صاحب التدوينات عن سجناء قال إنهم لا يحصلون على الرعاية الصحية اللازمة، كما استخدم تعبير «تجويعهم»، في ادعاءات اعتبرت المندوبية أنها لم تُدعّم بأي معطيات أو أدلة تمكن من التحقق منها.
وشددت المندوبية العامة على أن صاحب التدوينات ادعى امتلاكه تقارير وشكايات صادرة عن سجناء سابقين، غير أنه، وفق روايتها، لم يقدم أي بيانات أو تفاصيل حول الحالات التي تتعلق بها تلك الوثائق، بما يسمح للجهات المختصة بدراستها والتحقق من مضمونها.
وتضع هذه النقطة جوهر القضية أمام القضاء: هل يتعلق الأمر بادعاءات مجردة منشورة على منصات التواصل الاجتماعي، أم بمعطيات ووثائق يمكن إخضاعها للتحقيق؟
فالمندوبية اعتبرت أن خطورة الاتهامات، بالنظر إلى طبيعتها، تجاوزت حدود التعبير أو الانتقاد، وأصبحت تمس بشكل مباشر بسمعة القطاع والعاملين فيه، الأمر الذي دفعها إلى اختيار المسار القضائي بدل الاكتفاء بالرد الإعلامي.
وأكدت أن اللجوء إلى رئاسة النيابة العامة يأتي من أجل ترتيب الآثار القانونية اللازمة بشأن ما ورد في تلك التدوينات.
وفي خطوة لافتة، لم يكتف البيان بالرد على مضمون التدوينات، بل أشار إلى سوابق قضائية قال إنها صدرت في حق صاحبها.
وأوضحت المندوبية أنه سبق أن أدين سنة 2014 في قضية تتعلق بتهم من بينها «النصب وعدم توفير مؤونة شيكات قصد الأداء عند التقديم».
كما أشارت إلى إدانته سنة 2024 في قضية أخرى، قالت إن من بين التهم المرتبطة بها «النصب واستعمال وادعاء لقب متعلق بمهنة نظمها القانون، وادعاء صفة حددت السلطة العامة شروط اكتسابها»، إلى جانب تهم أخرى تتعلق بتسلم وثائق وبطاقات بناء على بيانات غير صحيحة، وصنع واستعمال شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة، وفق ما ورد في البيان الرسمي.
وتفتح الشكاية المرتقبة الباب أمام تحقيق قضائي قد يكون كفيلاً بتحديد طبيعة الادعاءات المنشورة، ومدى استنادها إلى وقائع أو وثائق قابلة للتحقق، فضلاً عن تحديد المسؤوليات القانونية، إن ثبت وجود أفعال مجرّمة.
وفي المقابل، تظل الاتهامات المتعلقة بأوضاع السجناء وحقوقهم من الملفات التي تكتسي حساسية خاصة، باعتبارها مرتبطة بحقوق أشخاص يوجدون تحت مسؤولية الدولة داخل المؤسسات السجنية، ما يجعل أي ادعاء بشأن التعذيب أو الحرمان من العلاج أو سوء المعاملة جديراً، من حيث المبدأ، بالتحقق الجدي عبر الآليات القانونية والمؤسساتية المختصة.
وبين حق الانتقاد وحرية التعبير من جهة، وخطورة إطلاق اتهامات جنائية دون أدلة من جهة أخرى، تبدو الكرة الآن في ملعب القضاء، باعتباره الجهة المخولة للحسم في حقيقة ما ورد في تلك التدوينات، وما إذا كانت تستند إلى وقائع قابلة للإثبات أم أنها مجرد ادعاءات تمس بسمعة موظفين وقطاع بأكمله.










