تبنى مجلس الشيوخ بولاية فلوريدا، يوم الأربعاء 12 فبراير 2026، قراراً وُصف بالتاريخي يحتفي بعمق العلاقات التي تجمع المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، ويشيد بالدور الريادي الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس على الصعيد القاري، وبالمبادرات الملكية الرامية إلى توطيد الروابط بين ضفتي المحيط الأطلسي.
القرار يستحضر المكانة الخاصة التي يحتلها المغرب في الذاكرة الدبلوماسية الأمريكية، باعتباره أول دولة في العالم اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، قبل أن تتكرس هذه العلاقة رسمياً سنة 1786 بتوقيع معاهدة السلام والصداقة، التي تعد أقدم معاهدة غير منقطعة في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية.
كما توقف النص عند إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ج. ترامب، في دجنبر 2020، الاعتراف بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه، معتبراً هذه الخطوة محطة مفصلية عززت التحالف الاستراتيجي بين البلدين وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات السلم والأمن والتنمية الإقليمية.
ويأتي اعتماد هذا القرار في سياق رمزي يتزامن مع تخليد الولايات المتحدة هذه السنة للذكرى الـ250 لاستقلالها، حيث أبرز مجلس الشيوخ أن المغرب، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، يرسخ موقعه كفاعل استراتيجي وجسر يربط بين إفريقيا وأوروبا والأمريكتين.
وسلط القرار الضوء على المبادرة الملكية للتعاون الأطلسي، باعتبارها إطاراً طموحاً لتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية بين إفريقيا والأمريكتين، كما نوه بالدور الذي يضطلع به المغرب داخل منطقة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، مما يجعله منصة محورية لتعزيز المبادلات والاستثمارات بين إفريقيا والولايات المتحدة.
ولم يغفل القرار التذكير بأهمية اتفاق التبادل الحر الموقع سنة 2004 بين الرباط وواشنطن، وهو الاتفاق الوحيد الذي أبرمته الولايات المتحدة مع بلد إفريقي، والذي يواصل دعم الدينامية التجارية والاستثمارية بين الجانبين، ويكرس موقع المغرب كشريك اقتصادي بارز لواشنطن في القارة.
كما أقرت ولاية فلوريدا، بموجب هذا القرار، بالدور الاستراتيجي للمغرب كحلقة وصل بين ثلاث قارات، مشيدة بتنامي التعاون في مجالات التجارة والصناعات البحرية والسياحة والطاقات الخضراء والتعليم.
وتوقف النص عند افتتاح القنصلية العامة للمملكة المغربية بميامي في يونيو 2025، معتبراً هذه الخطوة محطة تاريخية تعكس التزام المغرب بتعزيز حضوره الدبلوماسي والاقتصادي والثقافي في فلوريدا وجنوب شرق الولايات المتحدة.
وأشار القرار كذلك إلى اتفاقيات التوأمة المبرمة بين مدن وموانئ في المغرب وفلوريدا، والتي تروم تقوية التبادل وتعميق الشراكات الثنائية، فضلاً عن الإشادة بالدور الحيوي الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة في توطيد جسور الصداقة والتفاهم.
وفي تصريح بالمناسبة، أكدت القنصل العام للمملكة بميامي، شفيقة الهبطي، أن اعتماد هذا القرار يمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين المغرب وفلوريدا، ويفتح آفاقاً واعدة للتعاون في ميادين التجارة والاستثمار والطاقات المتجددة والتعليم، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.








