شهدت العاصمة التونسية، الخميس، تظاهرة شارك فيها مئات المواطنين احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيد، وللمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين وتحسين الأوضاع المعيشية، وذلك بدعوة من حراك «نفس» الشعبي تحت شعار «كفى عبثا».
وحظيت التظاهرة بدعم عدد من القوى السياسية المعارضة، من بينها جبهة الخلاص الوطني والحزب الجمهوري، في خطوة عكست مساعي لتوحيد الصفوف حول مطالب سياسية واجتماعية مشتركة.
وانطلق المحتجون من ساحة الباساج في اتجاه شارع الحبيب بورقيبة، أحد أبرز رموز الحراك السياسي في تونس، مرددين شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، إلى جانب شعارات تنتقد تدهور الظروف المعيشية وتكرار انقطاعات الماء والكهرباء.
وردد المشاركون عبارات من قبيل «شادين شادين في سراح المساجين»، و«يكفي ما عطشنا» و«يكفي ما مرضنا»، في إشارة إلى الأزمات الاجتماعية والخدماتية التي تعرفها البلاد، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السلطات بشأن الوضع الاقتصادي.
وقال الناشط في حراك «نفس» الشعبي، وسيم ربيع، إن التحرك يمثل «الجولة الثالثة» من المبادرة الشعبية التي تهدف، بحسب تعبيره، إلى تجميع مختلف القوى السياسية والمدنية في تونس حول مطالب مشتركة.
وأضاف، في تصريحات للصحفيين، أن مطالب المحتجين ترتبط بالدرجة الأولى بالأوضاع المعيشية، من بينها انقطاعات الماء والكهرباء وارتفاع تكاليف الحياة، مؤكدا في الوقت ذاته أن التحرك يطالب بالإفراج عن السجناء السياسيين.
من جانبه، اعتبر القيادي في حركة النهضة، بلقاسم حسن، أن تجميع مختلف القوى وتوحيد الجهود يشكلان مدخلا أساسيا لمواجهة التحديات الراهنة، مشيرا إلى أن تجاوز الخلافات الإيديولوجية من شأنه تقوية الصف المعارض وتوجيه الجهود نحو القضايا التي تهم المواطنين.
ولم يصدر، حتى الآن، تعليق رسمي فوري من السلطات التونسية بشأن التظاهرة أو المطالب التي رفعها المشاركون فيها.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية متواصلة تشهدها تونس، تتجلى في ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع توفر بعض المواد الأساسية، فضلا عن تسجيل انقطاعات متكررة في خدمات الماء والكهرباء.
وبينما يعتبر الرئيس قيس سعيد أن جزءا من هذه الأزمات مرتبط بشبكات فساد وقوى سياسية عملت، بحسب قوله، على إضعاف مؤسسات الدولة، ترى قوى المعارضة أن الوضع الراهن يعكس فشل السياسات التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة.
وكان سعيد قد بدأ، في 25 يوليوز 2021، تنفيذ سلسلة من الإجراءات الاستثنائية شملت تجميد ثم حل البرلمان، وحل المجلس الأعلى للقضاء، والحكم بمراسيم رئاسية، قبل إقرار دستور جديد عبر استفتاء وتنظيم انتخابات تشريعية.
وتصف أطراف معارضة هذه الإجراءات بأنها تمثل «تكريسا لحكم فردي»، فيما يرى مؤيدو الرئيس أنها جاءت لتصحيح مسار الثورة التونسية التي اندلعت سنة 2011 وأطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
وفي المقابل، يؤكد الرئيس قيس سعيد، الذي بدأ ولاية رئاسية ثانية تمتد إلى غاية أكتوبر 2029، أن الإجراءات التي اتخذها كانت ضرورية وقانونية لحماية الدولة ومؤسساتها من الانهيار، في وقت لا تزال فيه الساحة التونسية تشهد تجاذبات سياسية واجتماعية متواصلة حول مستقبل البلاد ومسارها الديمقراطي.










