أسدل القضاء الإداري الفرنسي الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدر حكماً نهائياً يقضي بإلغاء القرار الذي كان يسمح بارتداء “البوركيني” في المسابح البلدية بمدينة غرونوبل، منهياً بذلك نزاعاً قانونياً وسياسياً استمر قرابة أربع سنوات.
وتعود بداية القضية إلى شهر ماي 2022، عندما قرر عمدة مدينة غرونوبل آنذاك، إيريك بيول، المنتمي إلى حزب الخضر، تعديل النظام الداخلي للمسابح البلدية بما يسمح بارتداء البوركيني، معتبراً أن الخطوة تندرج ضمن احترام الحريات الفردية وضمان حق الجميع في الاستفادة من المرافق العمومية.
غير أن القرار أثار موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والإدارية، حيث اعتبر محافظ إقليم إيزير أن هذا التعديل يتعارض مع مبادئ العلمانية والمساواة داخل المرافق العمومية، ليلجأ إلى القضاء الإداري الذي أمر، بعد أيام قليلة من اعتماد القرار، بتعليق تنفيذه في انتظار البت النهائي في القضية.
وفي حكمها الصادر بتاريخ 25 يونيو 2026، أكدت المحكمة الإدارية إلغاء المادة التي كانت تسمح بارتداء البوركيني، معتبرة أن التعديل منح معاملة خاصة لفئة محددة من مستعملي المسابح، وهو ما يتعارض مع مبدأ المساواة بين جميع المرتفقين.
وأوضحت المحكمة أن المعتقدات الدينية في حد ذاتها لا تتعارض مع مبادئ العلمانية أو حياد المرفق العمومي، غير أن الإشكال يكمن في كون التعديل كان موجهاً بشكل استثنائي لفئة معينة دون وجود مبررات قانونية كافية تبرر هذا الاستثناء.
ويعد هذا الحكم محطة جديدة في النقاش الفرنسي المتواصل حول العلاقة بين الحريات الفردية ومبدأ العلمانية، إذ يرى مؤيدو البوركيني أنه يدخل في إطار الحرية الشخصية وحرية المعتقد، بينما يعتبر معارضوه أن تخصيص استثناءات مرتبطة باللباس داخل المرافق العمومية قد يمس بمبدأ المساواة الذي يشكل أحد ركائز القانون الفرنسي.
ومن المنتظر أن يواصل هذا الملف إثارة النقاش داخل الأوساط السياسية والحقوقية في فرنسا، باعتباره يعكس التحديات التي تواجهها الدولة في تحقيق التوازن بين احترام الحريات الفردية وتطبيق مبادئ العلمانية والمساواة داخل الفضاء العام.










