لوّح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية بإمكانية فرض إجراءات عقابية على الجزائر، على خلفية اقتنائها مقاتلات حربية روسية خلال العام الماضي، في تطور يعكس تصاعد القلق داخل واشنطن من استمرار بعض الدول في إبرام صفقات تسلح مع موسكو، رغم القيود المفروضة عليها.
وجاء هذا الموقف خلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، يوم 3 فبراير الجاري، حيث أكد رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية، روبرت بالادينو، أن الإدارة الأمريكية تابعت عن كثب التقارير الإعلامية التي تحدثت عن هذه الصفقة العسكرية، معتبرا أن المعطيات المتداولة تثير مخاوف جدية لدى صناع القرار في الولايات المتحدة.
وأوضح المسؤول الأمريكي أن وزارة الخارجية ملتزمة بتطبيق قانون “مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات” المعروف اختصارا بـ”كاتسا”، مشددا على أن هذا الإطار القانوني يتيح لواشنطن اللجوء إلى العقوبات كخيار قائم، متى توفرت الشروط اللازمة لذلك، دون استبعاد أي إجراء محتمل.
وأضاف بالادينو أن إبرام صفقات تسلح من هذا النوع قد يفضي فعلا إلى اتخاذ قرارات بفرض قيود أو عقوبات، مبرزا أن السلطات الأمريكية تتابع هذا الملف عن كثب وتعمل على تقييم انعكاساته وتداعياته المحتملة على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أبدى المسؤول الأمريكي استعداده لمناقشة تفاصيل هذه القضية بشكل أوسع مع أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة مغلقة بعيدا عن التغطية الإعلامية، وهو ما يعكس حساسية الموضوع داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، ويؤشر على أن الملف لا يزال مفتوحا على عدة سيناريوهات خلال المرحلة المقبلة.
وسبق أن دعا المشرعون الأمريكيون إلى تنفيذ قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، الذي أقره الكونغرس في عام 2017. وقالوا إن هذا التشريع يوجه رئيس الولايات المتحدة لفرض عقوبات على الأفراد الذين ينخرطون عن عمد في معاملة مهمة مع شخص يمثل جزءًا من، أو يعمل لصالح أو نيابة عن قطاعات الدفاع أو الاستخبارات التابعة للحكومة الروسية. وقد فوض الرئيس سلطة العقوبات إلى وزير الخارجية بالتشاور مع وزير الخزانة. واعتبروا أن شراء الأسلحة بين الجزائر وروسيا سيكون من الواضح أن يتم تصنيفه على أنها “معاملة مهمة” بموجب قانون CAATSA. ومع ذلك، حسب النواب، لا توجد أي عقوبات متاحة ضد الجزائر من قبل وزارة الخارجية.









