مستجدات

ملف أساتذة الابتدائي… بين ضغط المطالب واحتقان المنظومة التعليمية

طاقم ALLNEWS16 سبتمبر 2025
ملف أساتذة الابتدائي… بين ضغط المطالب واحتقان المنظومة التعليمية

في خطوة جديدة تعكس حجم التوتر المتراكم داخل المنظومة التربوية، رفعت اللجنة الوطنية التحضيرية لنقابة أساتذة وأستاذات التعليم الابتدائي، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، ملفا مطلبيا شاملا إلى وزارة التربية الوطنية، وصفت فيه مطالبها بـ”العاجلة” والضرورية لإنقاذ المدرسة العمومية وصون كرامة المدرسين.

هذا الملف، الذي جاء في سياق يتسم بارتفاع منسوب الاحتقان داخل صفوف الأساتذة، يكشف عن أزمة بنيوية أعمق مما يظهر في عناوين المطالب. فالتخفيض من ساعات العمل، وتفعيل التعويض التكميلي، وصرف منح خاصة بالعاملين في المناطق القروية والنائية، لا تعكس فقط ضغط ظروف العمل، بل تفضح هشاشة الإطار المهني الذي يشتغل فيه مدرسو الابتدائي، والذين يشكلون الركيزة الأولى للعملية التعليمية.

أكثر من ذلك، يظهر مطلب التسوية الفورية لوضعية “المفروض عليهم التعاقد” واستيعابهم في النظام المركزي للأجور، أن سياسة التوظيف بالتعاقد التي تبنتها الدولة منذ سنوات تحولت إلى قنبلة اجتماعية داخل المؤسسات، حيث يعيش عشرات الآلاف من الأساتذة حالة من “اللا استقرار المهني”، تنعكس على أدائهم وعلى جودة التعليم نفسها.

الملف المرفوع يفتح كذلك النقاش حول ما بات يعرف بـ “الزنزانة 10“، وهو أحد الملفات التاريخية العالقة الذي يمس شريحة واسعة من المدرسين، الذين يظلون رهائن للدرجة الثانية دون آفاق واضحة للترقية، في مشهد يختزل غياب العدالة المهنية داخل القطاع.

أما رفض اللجنة لما وصفته بـ”المنهجية الإدارية الجديدة غير المعلنة” داخل المدارس الرائدة، فيكشف بدوره عن صراع صامت بين المركز والقاعدة. فبينما تسعى الوزارة إلى تعزيز الرقابة والتدبير المركزي، يرى الأساتذة أن هذه الآليات تُقزّم أدوارهم المهنية وتفرغ شعارات “المشاركة والشفافية” من مضمونها.

وبالنظر إلى شمولية الملف، الذي امتد ليشمل فئات مثل العرضيين، سد الخصاص، وأساتذة التربية غير النظامية، يظهر أن النقابة تحاول توحيد الصفوف حول مطالب مشتركة، في وقت يزداد فيه الضغط الاجتماعي والاقتصادي على رجال ونساء التعليم.

غير أن السؤال المطروح يظل: هل تملك الوزارة القدرة على الاستجابة لهذه المطالب دفعة واحدة؟ أم أن الملف سيلتحق بسلسلة الملفات المؤجلة التي تعمّق فقدان الثقة بين الفاعل النقابي والوزارة الوصية؟

الأكيد أن هذه المطالب، مهما اختلفت تفاصيلها، تعكس أزمة ثقة متجددة داخل قطاع التعليم، وتضع الحكومة أمام امتحان صعب: إما الانخراط في إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار لمدرسي الابتدائي، أو الاستمرار في سياسة “الترقيع”، مع ما تحمله من مخاطر على استقرار المنظومة التربوية برمتها.

 

الاخبار العاجلة