مستجدات

من الزمن الماضي …..من قعر البئر إلى قمة النجاة… حكاية حصان يعلّم معنى الصمود

[ALLNEWS]23 مارس 2026
من الزمن الماضي …..من قعر البئر إلى قمة النجاة… حكاية حصان يعلّم معنى الصمود

هاشــم الخياطــي

في واقعة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالاتها، سقط حصان يملكه أحد الفلاحين في بئر مهجورة وجافة. ظل الحيوان لساعات طويلة يطلق صهيله مستنجداً، بينما وقف الفلاح متردداً، يزن الخيارات المتاحة أمامه لاستعادة حصانه من هذا المأزق.

وبعد تفكير لم يدم طويلاً، حسم الفلاح قراره؛ إذ اعتبر أن الحصان بات طاعناً في السن، وأن تكلفة إنقاذه قد تفوق ثمن شراء حصان جديد. كما أن البئر، التي جفت منذ زمن، أصبحت عبئاً يستوجب الردم. وهكذا، دعا جيرانه للمساعدة في طمر البئر، في خطوة رأى فيها حلاً مزدوجاً لمشكلتين في آن واحد.

شرع الجميع في إلقاء الأتربة والنفايات داخل البئر. في البداية، تعالت صرخات الحصان في مشهد مؤلم، قبل أن يخيم صمت مفاجئ أثار استغراب الحاضرين، الذين اعتقدوا أن الحيوان قد استسلم لمصيره. غير أن المفاجأة كانت صادمة؛ إذ اكتشف الفلاح أن الحصان لم يمت، بل كان يقاوم بطريقته الخاصة.

فكلما انهالت عليه الأتربة، كان يهز جسده ليتخلص منها، مستفيداً منها في الآن ذاته كوسيلة للارتفاع تدريجياً. ومع استمرار العملية، أخذ الحصان يقترب شيئاً فشيئاً من سطح الأرض، إلى أن تمكن في النهاية من القفز خارج البئر سالماً.

تحمل هذه القصة في طياتها رسالة رمزية قوية مفادها أن الحياة كثيراً ما تلقي على الإنسان أعباءها وثقلها، غير أن الموقف من هذه التحديات هو ما يحدد المصير؛ فإما أن تستسلم لها فتدفنك، أو تتجاوزها وتحوّلها إلى فرصة للارتقاء.

كما تبرز أن كل أزمة أو مشكلة قد تبدو في ظاهرها عقبة، يمكن أن تتحول إلى خطوة نحو التقدم إذا أحسن التعامل معها. أما السلوكيات السلبية التي قد تصدر عن الآخرين، فهي بدورها اختبار لقدرة الإنسان على التجاوز، لا سبب للتوقف.

في النهاية، تظل الدعوة واضحة: التحرر من الأعباء النفسية، وتبسيط الحياة، والاستمرار في العطاء رغم الصعاب، مع الإيمان بأن لكل فعل نتيجة. فالتقدم لا يتحقق بالاستسلام، بل بالإصرار على النهوض، مهما تراكمت الأتربة فوق الأكتاف.

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي