تستعد مدينة أكادير لمرحلة جديدة من المراقبة الأمنية الذكية، عبر نصب عشرات كاميرات المراقبة في عدد من المحاور الطرقية، الساحات العمومية، الشوارع الكبرى، والفضاءات التي تشهد كثافة سكانية أو حركة نشطة، وذلك في إطار خطة شاملة أطلقتها المديرية العامة للأمن الوطني بهدف تعزيز الأمن العام، والحد من الجريمة ومحاصرة الجانحين.
وبهذا المشروع، تنضم أكادير إلى قائمة المدن الكبرى التي أصبحت ترصدها أعين الأمن عن بعد، عبر كاميرات متطورة عالية الدقة، قادرة على تتبع التحركات والتدخل الفوري عند الضرورة، خصوصاً أن المدينة شهدت في السنوات الأخيرة توسعاً عمرانياً ملحوظاً وازدحاماً متزايداً في شوارعها.
وتندرج هذه الخطوة في إطار الاستعدادات الأمنية لاستضافة التظاهرات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، حيث قدمت المدينة نفسها كواحدة من المدن الست المرشحة لاحتضان مباريات البطولتين. وفي هذا السياق، يُرتقب تثبيت حوالي 2000 كاميرا موزعة على ألف موقع استراتيجي، لتأمين مختلف جوانب المدينة وضمان تغطية شاملة لمجريات هذه التظاهرات.
وتعمل هذه الكاميرات المتطورة ضمن منظومة أمنية متكاملة، مرتبطة بقاعة المواصلات المركزية، وهي منشأة متقدمة تدير العمليات الأمنية بشكل لحظي. وتُمكن هذه القاعة، التي يشرف عليها طاقم من رجال ونساء الشرطة المدربين، من تتبع نداءات النجدة الواردة عبر الخط 19، والتنسيق السريع مع دوريات الشارع لضمان تدخل فوري وفعّال.
ولا تقتصر مهام هذه القاعة على التدخلات الأمنية فقط، بل تمتد لتشمل تدبير حركة السير، وضبط المخالفات، وإدارة شبكة المراقبة الحضرية بالكاميرات التي تغطي أهم النقاط الحيوية في المدينة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الكاميرات مجهزة بتقنيات التعرف على الوجوه وقراءة لوحات السيارات تلقائياً، ما يسهل عملية تعقب المشتبه بهم، ورصد التحركات المشبوهة في الزمن الفعلي، وهو ما من شأنه أن يسهم بشكل كبير في تعزيز فعالية الأمن، وتسريع عمليات التوقيف، وتقليل المخاطر على المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
ويُرتقب أن يُحدث هذا المشروع الأمني نقلة نوعية في مستوى السلامة بمدينة أكادير، خاصة مع توقع استقبال المغرب لأكثر من 30 مليون زائر خلال السنوات المقبلة، ما يستدعي جاهزية قصوى واستباقاً أمنياً يعتمد على أحدث الوسائل التكنولوجية.
كما يُراهن على هذا النظام الذكي للمراقبة في دعم استراتيجية الأمن الوقائي، عبر تتبع التحركات المشبوهة، وكشف التهديدات المحتملة قبل وقوعها، مما سيمكن من تقليص زمن الاستجابة وتحقيق نجاعة أكبر في التدخلات الميدانية.
ويرى متابعون أن اعتماد مدينة أكادير على هذه التكنولوجيا المتطورة، سيساهم في رفع منسوب الإحساس بالأمن لدى المواطنين والزوار على حد سواء، لاسيما في ظل الاستعدادات الجارية لتنظيم تظاهرات عالمية تستدعي توفير أعلى معايير السلامة والأمن.
وفي هذا الإطار، تشدد وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني على أن المشروع لا يقتصر فقط على الجانب الزجري أو الردعي، بل يندرج أيضاً ضمن رؤية شمولية لتحديث الإدارة الأمنية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، سواء عبر تسهيل معالجة الشكايات، أو تتبع البلاغات الطارئة، أو حتى تنظيم حركة المرور بسلاسة.
ويتوقع أن تتوسع هذه التجربة لاحقاً لتشمل مناطق أخرى بالجهة، وفق خطة تدريجية تهدف إلى تعميم نظام المراقبة الحضرية المتطور على الصعيد الوطني، بما يعزز من قدرات المغرب في المجال الأمني ويرسخ مكانته كبلد آمن قادر على احتضان كبريات الفعاليات العالمية بكفاءة واستقرار.
/https://www.mamda-mcma.ma











