مستجدات

المخاوف من التطور التكنولوجي يهدد مجال الدبلجة الصوتية في الأفلام والألعاب

طاقم ALLNEWS24 يوليو 2023
المخاوف من التطور التكنولوجي يهدد مجال الدبلجة الصوتية في الأفلام والألعاب

أعرب ممثلون أمريكيون يعملون في مجال الدبلجة الصوتية لأفلام التحريك وألعاب الفيديو عن قلقهم بشأن مستقبل مهنتهم، وذلك نتيجة للتطور الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويُلاحظ أن هذه التقنية باتت قادرة على استنساخ الأصوات البشرية بشكل دقيق، مما يجذب اهتمام الشركات التي قد تفضل استبدال الممثلين البشريين بتقنية تتمتع بشهرة عالمية.

وتم تبديل هذه المخاوف خلال ملتقى “كوميك كون” المنعقد في مدينة سان دييغو الأمريكية، حيث يُعتبر المهرجان الشهير هذا منصة للثقافة الشعبية. وفي نفس الوقت، يشهد هوليوود إضرابًا يُطالب فيه كتاب السيناريو والممثلين بزيادة أجورهم ، وضمانات بشأن استخدام التكنولوجيا المتقدمة، والتي تهدد مهنتهم.

رئيس رابطة الممثلين العاملين في مجال الدبلجة، تيم فريدلاندر، أشار إلى أن أحد الممثلين تلقى رسالة شكر بعد أن عمل في إحدى الشركات لمدة ثلاث سنوات. وقد أُبلغ الممثل بأن صوته تم تسجيله لمدة ثلاث سنوات، وسيتم ببساطة إنشاء نسخة مُطابقة له باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

وتُشير التقارير أيضًا إلى أن عددًا من محبي التكنولوجيا استخدموا هذه التقنية في السنوات الأخيرة ، لاستنساخ أصوات شخصيات معروفة وجعلها تنطق بعبارات لم تكن قالتها في الأصل، وغالبًا ما تكون هذه الأحاديث ذات طابع إباحي.

وتعلق الممثلة سيسي جونز، التي قدمت صوتها لشخصية في مسلسل “ذي أول هاوس”، على الأمر، حيث تشعر بالقلق حيال استخدام صوتها في سياقات غير ملائمة ويسمعها أبناؤها ويشعرون بالارتباك حول تبعيتها لتلك الصوتيات.

من جهته، يعتبر زيك ألتون، الذي قدم صوته للعبة الفيديو “ذي كاليستو بروتوكول”، أن الممثلين ليسوا ضد استخدام التكنولوجيا، ولكن يشترطون الحصول على موافقتهم السابقة والحصول على تعويض مالي مناسب في حال تم استخدام أصواتهم.

الجدل بشأن استخدام التكنولوجيا المتقدمة في مجال الدبلجة يشكل جزءًا من المفاوضات المستمرة بين استوديوهات هوليوود ونقابة الممثلين. وتدعي الاستوديوهات أنها عرضت تحديد قواعد للموافقة المسبقة والتعويض العادل، لكنها لم تتلق ردًا من النقابة بعد.

دانكن كرابتري أيرلند، الذي يشغل منصب كبير المفاوضين في النقابة، يُشدد على أن المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تهم الممثلين العاملين في مجال الدبلجة بشكل خاص، حيث يتعرضون للتغييرات بشكل أسرع من غيرهم.

وتستخدم الاستوديوهات تقنية الذكاء الاصطناعي في دبلجة الحوارات باللغات الأجنبية، مما يمنع الممثلين في العالم من المشاركة في أدوار مهمة لأسواقهم المحلية. كما تُثير شركات الإنتاج قلق العاملين في مجال الدبلجة أيضًا احتمالية استخدام أصوات “مركبة” تجمع بين أصوات بشرية متعددة دون الحاجة لدفع تعويضات للممثلين الأصليين.

وتتواصل النقاشات حول هذا الموضوع بين الاستوديوهات ونقابة الممثلين بجدية، حيث تحاول الأولى طمس بنود تتعلق بالموافقة الخاصة بالذكاء الاصطناعي في جمل كتابية ضمن عقود طويلة تحتوي على 12 صفحة.

وتحذر نقابة الممثلين أن هؤلاء الممثلين الذين يعملون في مجال الدبلجة ، هم أكثر المتأثرين بهذه التقنية المتطورة، حيث تتغير طبيعة وظائفهم بسرعة أكبر من أي مجال آخر.

بالإضافة إلى ذلك، تُشير التقارير إلى أن استخدام التكنولوجيا الذكية في دبلجة الحوارات باللغات الأجنبية يحرم الممثلين من الفرص المهمة في أدوار تتعلق بأسواقهم المحلية.

وتسعى الشركات الإنتاجية إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من تقنية الذكاء الاصطناعي لتسهيل دبلجة المشاهير بلغات أخرى وبين احترام حقوق الممثلين ومطالبهم بالموافقة والتعويض العادل.

في النهاية، يظل الجدل مستمرًا بشأن استخدام التكنولوجيا المتقدمة في هذا المجال، ويحتاج الأمر إلى توفير إطار قانوني وتنظيمي يحمي حقوق الممثلين ويضمن استخدام التكنولوجيا بشكل عادل ومسؤول.

وتمر المشاكل والتحديات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على مجال الدبلجة الصوتية، ويبقى هذا الموضوع محط اهتمام النقابات والممثلين في صناعة الترفيه. يتعين على الأطراف المعنية التعاون لإيجاد حلول ملائمة وعادلة لكافة الأطراف المتأثرة بتقنية الذكاء الاصطناعي في هذا السياق.

ويكون من الضروري تطوير إطار قانوني ينظم استخدام التكنولوجيا المتقدمة في دبلجة الصوت ويحمي حقوق الممثلين. ويُفترض أن يتطلب ذلك الحصول على موافقة مسبقة من الممثلين قبل استخدام أصواتهم باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي. كما يجب وضع ضوابط لتحديد الاستخدامات المسموح بها ومنع استخدام الصوتيات في سياقات غير ملائمة.

على الجانب الآخر، يمكن للممثلين أن يتبنوا التكنولوجيا المتقدمة ويتعلموا كيفية الاستفادة منها في مجال عملهم. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر فرصًا إبداعية جديدة للممثلين للمشاركة في مشاريع تتطلب الأصوات المختلفة واللغات المتعددة.

وتحتاج الصناعة أيضًا إلى النظر في أثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل ، والتأثير على وظائف الممثلين وفرص العمل المتاحة لهم. وقد يتطلب الأمر وضع خطط لتأهيل الممثلين وتزويدهم بالمهارات الضرورية للتكنولوجيا الحديثة وتنويع مجالات عملهم.

في النهاية، يجب أن تكون الحلول التي تُبتكر لمواجهة تحديات التكنولوجيا المتقدمة مستدامة وتأخذ بعين الاعتبار مصلحة الجميع في الصناعة، بما في ذلك الممثلين والشركات الإنتاجية. على الرغم من التحديات الحالية، يمكن أن تكون التقنية الحديثة فرصة للابتكار وتطوير المجال الفني والترفيهي للأفلام والألعاب.

الاخبار العاجلة