في مشهد يتكرر يومياً في العديد من الأحياء بمدينة القنيطرة ، بات سكان هذه الأحياء يعانون من ضجيج الدراجات النارية والسيارات الذي يخترق سكون الليل، ويقضّ مضاجعهم في ساعات متأخرة، حيث تتحول الأزقة والشوارع إلى ساحات لسباقات عشوائية أو استعراضات صاخبة.
لا يقتصر الإزعاج على مجرد صوت المحرك، بل يتفاقم الأمر مع قيام بعض أصحاب الدراجات والسيارات بإدخال تعديلات على العادم (le pot d’échappement) لزيادة صوته بشكل متعمّد، في مشهد يتحدى الراحة العامة ويضرب بعرض الحائط كل القوانين المنظمة للسير والسلامة البيئية.
“ ورغم وجود قوانين واضحة تجرّم التلاعب بأجهزة المحرك وتتعلق بالضجيج المفرط، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع يظل ضعيفاً أو غير كافٍ، مما يفتح الباب أمام مزيد من التسيب والفوضى، خصوصاً في ساعات الليل التي من المفترض أن تكون مخصصة للسكينة والراحة.
عدد من السكان عبّروا عن سخطهم، مؤكدين أن بعض الليالي تحوّلت إلى جحيم بسبب الضجيج المستمر، وطالبوا بتكثيف الدوريات الأمنية لردع المخالفين، وفرض غرامات صارمة على من يتلاعب بمحركات الدراجات ويزعج المواطنين بلا وازع.

في مناطق عديدة، خاصة تلك التي تفتقر إلى المراقبة الأمنية الكافية، تتحوّل الشوارع ليلاً إلى فضاءات مفتوحة لسباقات عشوائية بدراجات نارية وسيارات معدّلة خصيصاً لإحداث أكبر قدر من الضجيج. الأصوات المفاجئة التي تصدر من محركاتها لا تكتفي بإزعاج الراحة، بل تثير القلق وتخلق أجواء من التوتر والانزعاج، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن والمرضى.
يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى سيستمر هذا الصمت الرسمي أمام فوضى ضجيج الدراجات النارية؟ ومتى سيتحوّل القانون من نصوص جامدة إلى واقع يحمي حق السكان في الهدوء؟
“ الخبراء في علم الاجتماع يعتبرون أن هذه السلوكيات لا تعبّر فقط عن تهوّر شبابي، بل عن خلل في الإحساس بالمسؤولية الجماعية وغياب ثقافة احترام الفضاء العام. فالليل ملكٌ للجميع، وحق الناس في الراحة لا يقل أهمية عن حرية التنقل.
ولا يمكن تحميل المسؤولية فقط للسلطات، بل هناك دور أساسي للأسر والمدارس والجمعيات في توعية الشباب حول مخاطر هذه التصرفات، سواء على صحتهم النفسية والجسدية أو على علاقتهم بالمجتمع.
“الحلول الممكنة…”
للخروج من هذه الفوضى، يقترح مختصون:
تكثيف حملات المراقبة الليلية من طرف السلطات المحلية.
حجز الدراجات التي تُحدث ضجيجاً مفرطاً نتيجة تعديل محركاتها.
تنظيم حملات تحسيسية بمشاركة المجتمع المدني.
توفير فضاءات مخصصة لمحبي الدراجات، بعيداً عن الأحياء السكنية.
إن إزعاج الدراجات النارية في الليل ليس مجرد “إزعاج عابر”، بل ظاهرة تؤثر سلباً على جودة الحياة في المدينة. وبين سكوت السلطات، ولامبالاة بعض الشباب، يبقى الأمل في وعي جماعي يُعيد التوازن بين حرية الأفراد وحق المجتمع في السكينة.








