مستجدات

“إلباييس”: تراجع حاد في المساعدات الدولية يفاقم الأزمة الإنسانية بمخيمات تندوف ويعيد الجدل حول توزيعها

طاقم ALLNEWS29 أبريل 2026
“إلباييس”: تراجع حاد في المساعدات الدولية يفاقم الأزمة الإنسانية بمخيمات تندوف ويعيد الجدل حول توزيعها

كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية عن تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، في ظل انخفاض كبير في حجم المساعدات الدولية الموجهة لهم، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول فعالية توزيع هذه المساعدات ومدى وصولها إلى مستحقيها، في سياق تتقاطع فيه الأبعاد الإنسانية مع التعقيدات السياسية.

ووفقًا لما أوردته الصحيفة، فقد سجلت المساعدات الإنسانية المقدمة عبر وكالات الأمم المتحدة تراجعًا حادًا بلغ 47.7 في المئة خلال السنة الأخيرة، وهو انخفاض وصفته بـ”المقلق” بالنظر إلى اعتماد آلاف الأسر في المخيمات بشكل شبه كلي على الدعم الخارجي لتلبية احتياجاتها الأساسية.

وأرجعت “إلباييس” هذا التراجع إلى سياق دولي مضطرب، تأثر بعدة عوامل متداخلة، من بينها تداعيات جائحة كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا، والتصعيد في غزة، إلى جانب تنامي الخطابات المناهضة لسياسات التعاون الدولي، وهو ما دفع عدداً من الدول المانحة الرئيسية، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى إعادة النظر في ميزانيات المساعدات وخفضها.

وسجل التقرير أن هذا التقليص كانت له انعكاسات مباشرة على الوضع الإنساني داخل المخيمات، حيث تراجعت عمليات توزيع المواد الغذائية بنسبة 82 في المئة، كما انخفض دعم القطاع الصحي بنحو 25 في المئة، في حين بلغت نسبة التخفيض في برامج رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة حوالي 65 في المئة، ما فاقم من هشاشة الفئات الأكثر ضعفًا.

وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن منظمة اليونيسف حذرت من أن أكثر من 40 ألف تلميذ باتوا مهددين بفقدان حقهم في التعليم، بسبب تراجع التمويل المخصص للبرامج التربوية، بينما أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن خفض بنسبة 53 في المئة في ميزانية صيانة شاحنات نقل المياه والآبار، ما يزيد من صعوبة الولوج إلى المياه الصالحة للشرب.

كما لفتت “إلباييس” إلى أن المفوضية الأوروبية بدورها قلّصت مساعداتها الموجهة للمخيمات بنحو 33 في المئة خلال شهر نونبر من السنة الماضية، في إطار سياسة أوسع لترشيد النفقات الإنسانية.

وأورد المقال أيضًا أن هذه الأزمة تتزامن مع عوامل إضافية تزيد من تعقيد الوضع المعيشي، من بينها التضخم وتراجع قيمة الدينار الجزائري، وإغلاق بعض المنافذ الاقتصادية التي كانت تشكل مصدر دخل محدود للسكان، إضافة إلى ما وصفه التقرير بـ”الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة من قبل المغرب”، والذي، وفق المصدر ذاته، ساهم في خلق موجات نزوح داخلية جديدة.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن بعض التقارير الأوروبية السابقة، من بينها تقرير صادر عن المكتب الأوروبي لمكافحة الغش (OLAF)، تحدثت عن “وجود مؤشرات على تحويل ممنهج للمساعدات الإنسانية الموجهة للمخيمات”، وهي اتهامات نفتها جهات معنية في مناسبات سابقة، بينما تعيد هذه المعطيات، بحسب الصحيفة، طرح تساؤلات حول آليات الرقابة وضمان وصول المساعدات إلى الفئات المستهدفة.

واعتبرت “إلباييس” أن تدهور الأوضاع المعيشية يدفع أعدادًا متزايدة من الشباب نحو الهجرة، في وقت يظل فيه المسار السياسي لحل النزاع في حالة جمود، مع استمرار تباين مواقف القوى الدولية بشأن مستقبل تسوية الملف، بين أطراف تدفع نحو حلول سياسية متجاوزة لمبدأ تقرير المصير، وفق تعبير الصحيفة.

وخلصت “إلباييس” إلى أن تقليص المساعدات لا يمكن اعتباره مجرد تعديل تقني في الميزانيات، بل تحولًا يمس بشكل مباشر الحقوق الأساسية للسكان، مؤكدة أن الجمع بين الجمود السياسي وتراجع الدعم الإنساني يفاقم من هشاشة الوضع داخل المخيمات، ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات متزايدة تتعلق بفعالية منظومة الإغاثة وآليات توزيعها.

الاخبار العاجلة