في خطوة وصفت بالحازمة لمواجهة المضاربة العقارية وتحفيز الاستثمار في البناء، دفعت وزارة الداخلية المغربية بالجماعات الترابية نحو مراجعة شاملة لنظام جباياتها المحلية، من خلال رفع الرسوم المفروضة على الأراضي غير المبنية الواقعة داخل المدار الحضري. هذا الإجراء، الذي دخل حيز التنفيذ بعد نشر التعديلات القانونية في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، يستهدف تسريع وتيرة التعمير وتوسيع البنية التحتية، إلى جانب تعزيز الموارد المالية للجماعات.
التعديلات الجديدة مست القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، الصادر بتاريخ 30 نونبر 2007، وتركزت على الرفع المضاعف لسومة الرسم المفروض على الأراضي غير المبنية، وفقاً لمستوى تجهيز المناطق التي توجد فيها هذه الأراضي.
ففي المناطق المجهزة بالكامل أو بشكل كبير – والتي تشمل توفر مراكز صحية، ومؤسسات تعليمية، وشبكات الطرق والكهرباء والماء والتطهير والنقل الحضري وخدمات النظافة – تضاعفت الرسوم من 15 درهماً إلى 30 درهماً للمتر المربع.
أما في المناطق متوسطة التجهيز، التي تتوفر على الأقل على الطرق وشبكات الكهرباء والماء، فقد قفزت الرسوم من 5 دراهم إلى 15 درهماً للمتر المربع.
وفي المناطق ضعيفة التجهيز، حيث تغيب أغلب البنيات التحتية الأساسية، فقد تم رفع الرسم من نصف درهم إلى درهمين للمتر المربع.
ويهدف هذا الإجراء إلى دفع ملاك الأراضي نحو استغلالها بدل تركها عرضة للمضاربة العقارية أو تركها دون تنمية، ما يساهم في تأخر عمليات التعمير وارتفاع أسعار العقار بشكل اصطناعي. كما يعزز هذا التعديل الموارد الجبائية المحلية، التي تشكل رافعة أساسية لتنمية الجماعات الترابية وتحسين خدماتها.
وبموجب التعديلات، خول المشرع لرئيس الجماعة الترابية المعنية صلاحية تحديد المناطق حسب درجة تجهيزها، غير أن هذا القرار لا يصبح نافذاً إلا بعد التأشير عليه من طرف عامل العمالة أو الإقليم، ما يضمن مراقبة وتنسيقاً مركزياً مع السلطات الإدارية.
هذا التوجه يعكس إرادة الدولة في عقلنة تدبير المجال العمراني، وربط الجبايات بواقع الخدمات والبنيات التحتية، في انسجام مع رهانات التنمية الحضرية والعدالة المجالية، لكنه قد يثير في المقابل ردود فعل من طرف ملاك الأراضي والمستثمرين، الذين يرون في الزيادات عبئاً إضافياً في ظل ظرفية اقتصادية صعبة.
يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستنجح هذه الإجراءات في كبح جموح أسعار العقار وتحقيق التوازن المنشود بين الجباية والتعمير؟ الأيام المقبلة ستكشف عن مدى فعالية هذا التوجه الجديد في السياسة الجبائية المحلية.










