الخياطي هاشم
في الآونة الأخيرة، أصبحت ظاهرة العنف داخل المؤسسات التعليمية قضية تؤرق المجتمع برمته، إذ لم تعد المدارس فضاءً آمناً للتربية والتكوين فقط،، بل تحولت في بعض الحالات إلى ساحات للعنف والصراعات، سواء بين التلاميذ أنفسهم أو بين التلاميذ والأساتذة. هذه الظاهرة المتفاقمة تهدد استقرار المنظومة التربوية وتضعف دور المدرسة في بناء مجتمع قائم على القيم والأخلاق.
يأخذ العنف في الأوساط المدرسية أشكالاً متعددة، من بينها العنف الجسدي، كالتشابك بالأيدي والاعتداء على الأساتذة، والعنف اللفظي الذي يتجلى في الإهانات والسب والشتم، بالإضافة إلى العنف النفسي الذي قد يتسبب في اضطرابات نفسية عميقة لدى الضحايا. كما أن العنف الرقمي أصبح بدوره وسيلة جديدة للتنمر والتحرش بين التلاميذ، عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تتعدد العوامل التي أدت إلى تصاعد العنف في المؤسسات التعليمية، ومن أهمها:
ــ التفكك الأسري والتربية غير السليمة: يؤدي غياب التوجيه الأسري الصحيح إلى تكوين سلوكيات عدوانية لدى بعض التلاميذ.
ــ تراجع قيم الاحترام والتسامح والمواطنة بين الشباب يسهم في تفشي العنف.
ــ الإحساس بالفشل الدراسي أو الضغوط النفسية الناجمة عن الامتحانات قد يدفع بعض التلاميذ إلى ردود فعل عنيفة.
ــ انتشار المحتوى العنيف في الأفلام والألعاب الإلكترونية يشجع بعض الشباب على تقليد السلوكيات العدوانية.
ــ غياب برامج فعالة لتعزيز التواصل والتفاهم بين الأساتذة والتلاميذ يزيد من فرص نشوب النزاعات داخل المؤسسات التعليمية.
وينتج عن العنف المدرسي آثار خطيرة على الأفراد والمجتمع، حيث يؤدي إلى تراجع المستوى التعليمي نتيجة غياب الشعور بالأمان داخل المدرسة، كما أنه يؤثر سلباً على الحالة النفسية للأساتذة والتلاميذ على حد سواء. علاوة على ذلك، يساهم انتشار العنف في فقدان الثقة في المؤسسات التربوية، مما ينعكس سلباً على صورة المدرسة كفضاء للتعلم والتنشئة.
لمواجهة هذه الظاهرة، يجب اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين المدرسة والأسرة والمجتمع، وذلك من خلال:
ــ تعزيز التربية الأخلاقية والقيم الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية.
ــ تفعيل دور الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين لمواكبة التلاميذ الذين يعانون من مشاكل نفسية وسلوكية.
ــ تشديد العقوبات على السلوكيات العنيفة داخل المدارس، مع التركيز على التربية العقابية بدل الاقتصار على العقوبات الزجرية.
ــ تحسين التواصل بين التلاميذ والأساتذة من خلال أنشطة تربوية وحوارية تعزز الاحترام المتبادل.
ــ إشراك الأسر في متابعة سلوك أبنائهم وتعزيز الحوار داخل البيوت.
إن العنف المدرسي يمثل تحدياً حقيقياً يهدد استقرار المنظومة التربوية في المغرب، وهو ما يستدعي جهوداً جماعية لمحاربته والحد من آثاره. فبناء مدرسة آمنة وخالية من العنف هو مسؤولية الجميع، ويتطلب تعاوناً وثيقاً بين الأسرة، المدرسة، والمجتمع لتعزيز القيم الأخلاقية ونشر ثقافة الحوار والتسامح بين الأجيال الصاعدة.










