قبل الاستحقاقات الدولية الكبرى.. هل تستعيد القنيطرة وجهها الحضري أم تستمر دوامة الإهمال؟
هاشــم الخياطــي
تعيش مدينة القنيطرة، التي تعد من أبرز الحواضر الاقتصادية والصناعية والجامعية بالمغرب، على وقع سلسلة من الاختلالات التي باتت تؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية للساكنة، وتطرح تساؤلات متزايدة حول نجاعة تدبير الشأن المحلي ومدى قدرة المجلس الجماعي على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
ففي عدد من الأحياء والشوارع، لم تعد مشاكل المدينة تقتصر على ملف واحد، بل أصبحت مظاهر التدهور تتداخل فيما بينها، بدءا من تراكم النفايات، مرورا بتدهور البنية الطرقية، ووصولا إلى انتشار الكلاب والقطط الضالة، وتفاقم ظاهرتي التسول والتشرد، وهو واقع ينعكس سلبا على صورة المدينة ويؤثر في جودة الحياة داخلها.
ويظل ملف النظافة من أكثر القضايا التي تستأثر باهتمام الساكنة، إذ تشهد عدة أحياء بين الفينة والأخرى تراكما للنفايات، وما يرافق ذلك من انبعاث الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات، خاصة خلال فصل الصيف. ويرى مواطنون أن الحفاظ على نظافة المدينة لم يعد مجرد خدمة جماعية، بل حق أساسي يفرض توفير تدبير فعال ومستدام يحفظ الصحة العامة ويحسن المشهد الحضري.

وفي السياق ذاته، تتواصل معاناة مستعملي الطرق بسبب انتشار الحفر وتآكل عدد من المحاور والشوارع، الأمر الذي يتسبب في أضرار للمركبات ويزيد من احتمالات وقوع حوادث السير، فضلا عن الصعوبات التي يواجهها الراجلون. كما يطالب المواطنون بتسريع برامج الصيانة وإعادة التأهيل، وربطها بجدولة واضحة تضمن معالجة هذه الاختلالات بشكل دائم.
ومن بين القضايا التي تثير انشغال الأسر أيضا، الانتشار الملحوظ للكلاب والقطط الضالة في عدد من الأحياء والساحات العمومية، حيث يرى السكان أن هذا الوضع يطرح تحديات صحية وأمنية، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن، ويستوجب اعتماد حلول متوازنة تحافظ على السلامة العامة وتحترم في الوقت نفسه القوانين المنظمة لحماية الحيوانات.

ولا تقف مظاهر الهشاشة عند هذا الحد، إذ يلاحظ عدد من المواطنين تزايد أعداد المتسولين في ملتقيات الطرق والإشارات الضوئية والأسواق والأماكن العمومية، إلى جانب استمرار وجود أشخاص يعانون اضطرابات نفسية وعقلية يعيشون في ظروف إنسانية صعبة داخل الشوارع، وهو ما يكشف الحاجة إلى تدخل اجتماعي وصحي منسق يضمن لهم الرعاية والحماية، ويحد في الآن نفسه من الانعكاسات السلبية لهذه الظواهر على الفضاء العام.

كما يظل ملف أطفال الشوارع من بين أكثر الملفات الاجتماعية تعقيدا، باعتباره يعكس أوضاعا أسرية واقتصادية هشة تتطلب انخراط مختلف القطاعات والمؤسسات، من أجل حماية هؤلاء الأطفال وإعادة إدماجهم في محيطهم الطبيعي، بعيدا عن مخاطر التشرد والاستغلال والانقطاع عن الدراسة.
ويرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن تعدد هذه الإشكالات يؤكد الحاجة إلى رؤية شمولية لتدبير المدينة، تقوم على التخطيط الاستباقي، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، وتعزيز آليات التتبع والمراقبة، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن معالجة الاختلالات من جذورها بدل الاكتفاء بحلول ظرفية.

ويؤكد سكان القنيطرة أن مدينتهم، بما تزخر به من مؤهلات اقتصادية واستثمارات صناعية ومؤسسات جامعية، تستحق مستوى أفضل من الخدمات العمومية، وأن تحسين النظافة، وإصلاح الطرق، والحد من انتشار الحيوانات الضالة، ومعالجة ظواهر التسول والتشرد، والاهتمام بالفئات الهشة، كلها أولويات تفرضها كرامة المواطن ومتطلبات التنمية الحضرية.
ويكتسي هذا الرهان أهمية مضاعفة في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية دولية كبرى ستجذب آلاف الزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يجعل تحسين صورة المدن المغربية، ومنها القنيطرة، مسؤولية جماعية تستدعي تعبئة مختلف المتدخلين، حتى تعكس المدينة المكانة التي تستحقها، وتقدم نموذجا حضريا يواكب طموحات المملكة ويستجيب لتطلعات ساكنتها، بعيدا عن مظاهر الإهمال التي أصبحت محل انتقاد واسع من قبل المواطنين.









