مستجدات

المرصد المغربي لحقوق الإنسان ينتقد “التمييز السياسي” ويدعو لشفافية في تدبير الفضاءات العمومية

[TOUTES LES ACTUALITÉS]26 مايو 2025
المرصد المغربي لحقوق الإنسان ينتقد “التمييز السياسي” ويدعو لشفافية في تدبير الفضاءات العمومية

في بيان شديد اللهجة، أعرب المرصد المغربي لحقوق الإنسان عن “استنكاره العميق لكل مظاهر التمييز في التعامل مع الأحزاب السياسية“، منتقداً ما وصفه بـ”تحويل ظرفي للفضاء العمومي إلى ملكية حزبية”، في إشارة إلى واقعتين متزامنتين في كل من تارودانت وأكادير.

وأدان المرصد ما اعتبره “خرقاً صريحاً لمبدأ الحياد” من طرف السلطات المحلية، متهماً إياها بـ”المفاضلة السياسية” بين الأحزاب، بعد منع لقاء لحزب العدالة والتنمية في منطقة أولوز بإقليم تارودانت يوم 23 ماي، مقابل السماح لنشاط حزبي مغلق نظمته شبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار في حديقة عبد الرحمن اليوسفي بمدينة أكادير، والتي تم إغلاقها أمام العموم دون تقديم أي مبرر رسمي.

وأكد المرصد أن “هذا التمييز لا يمكن اعتباره مجرد خطأ إداري معزول، بل يعكس اختلالاً بنيوياً يطال مبدأ التعددية السياسية“، مشيراً إلى أن ما حدث يتعارض مع الفصل السابع من الدستور المغربي، والقانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، بالإضافة إلى التزامات المغرب الدولية في مجال الحقوق المدنية والسياسية.

وذهب المرصد أبعد من ذلك، منتقداً ما سماه بـ”الاحتكار الرمزي للفضاء العمومي”، معتبراً أن بعض السلطات تمنح امتيازات ضمنية لحزب معين، في إشارة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، مقابل التضييق على أحزاب أخرى باستخدام أدوات إدارية وأمنية.

وفي لهجة نقدية حادة، وصف المرصد هذه الممارسات بأنها “شكل من الهيمنة الناعمة”، يتم من خلالها تطبيع التفاوت السياسي وإعادة تشكيل المجال العام وفق مقاييس المصلحة الحزبية الضيقة.

ودعا المرصد اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتها في تتبع هذه التجاوزات والتنبيه لتداعياتها الخطيرة على الحريات العامة ومبدأ تكافؤ الفرص، مشدداً على ضرورة فتح نقاش وطني جدي حول حياد الإدارة في تدبير الشأن السياسي.

واستشهد المرصد بفكر الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، مبرزاً أن “تقنيات السلطة لا تمارس من الأعلى فقط، بل تتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك إدارة الفضاء العمومي“، معتبراً تخصيص حديقة عبد الرحمن اليوسفي، كرمز نضالي، لنشاط حزبي واحد، بمثابة “فعل سياسي يتجاوز مجرد التنظيم الإداري“.

وختم المرصد بيانه بدعوة السلطات إلى القطع مع الانتقائية في تطبيق القانون، محذراً من أن تكرار هذه السلوكيات قد يؤدي إلى “تفريغ الحياة السياسية من مضمونها التعددي، وتقويض الثقة في المؤسسات“، داعياً إلى اليقظة والمساءلة كسبيل لحماية المكتسبات الحقوقية التي راكمها المغرب على مدى العقود الأخيرة.

 

الاخبار العاجلة