على إثر الفاجعة الأليمة التي راحت ضحيتها أستاذة بمدينة أرفود، والتي هزت الضمير التربوي والوطني، وفي ظل تزايد وتيرة العنف ضد الأطر الإدارية والتربوية داخل مؤسساتنا التعليمية، فإن الهيئة الوطنية للمبدعين المغاربة تُعبر عن بالغ استنكارها واستيائها من الوضع الكارثي الذي آلت إليه المدرسة العمومية، والذي لم يكن سوى تحصيل حاصل لسياسات الإهمال والتجاهل المعتمدة من طرف وزارة التربية الوطنية.
لقد حذرت الهيئة في وقت سابق، ومن خلال مشروع متكامل يحمل عنوان: “اليوم الوطني للإبداع المدرسي”، من خطورة الفجوة المتزايدة بين المتعلم والمربي، وقدمت مقترحًا عمليًا يعيد الحياة إلى الفضاء المدرسي، ويُعزز الروابط الوجدانية داخل المؤسسة التعليمية من خلال أنشطة فنية وثقافية تُكرّم الإبداع وتحفز التميز.
ورغم إرسال الهيئة ثلاث مراسلات رسمية إلى الوزارة الوصية، مُرفقة بمسودة المشروع المفصل، والذي يهم تنظيم هذا اليوم الإبداعي على مستوى جميع جهات المملكة، فإن الوزارة لم تكلف نفسها عناء الرد، لا بالإيجاب ولا حتى بالاعتذار أو الرفض، في موقف يكشف استخفافًا واضحًا بالمبادرات المدنية الجادة التي تؤمن بأهمية المدرسة كمؤسسة لصناعة القيم، لا فقط كمكان لتلقين الدروس.
اليوم، ونحن نتابع مسلسل العنف المتكرر ضد نساء ورجال التعليم، نقولها بوضوح: النتيجة الحزينة التي نحصدها اليوم ليست سوى تحصيل حاصل لتجاهل نداءاتنا السابقة، ولسياسة الآذان الصماء التي تنتهجها الوزارة تجاه مقترحات الإصلاح من خارج دهاليزها الإدارية.
إن الهيئة الوطنية للمبدعين المغاربة، إذ تُحمّل المسؤولية الأخلاقية والسياسية لوزارة التربية الوطنية في هذا الوضع المتردي، فإنها:
1 ــ تجدد التأكيد على أن مواجهة العنف المدرسي لا تتم عبر المذكرات والبلاغات، بل من خلال تبني مشاريع ميدانية تُعيد الأمل، وتزرع الثقة، وتحتفي بالمواهب داخل المدرسة المغربية.
2 ــ تطالب الوزارة بالاعتراف بدور المجتمع المدني كشريك استراتيجي في الإصلاح التربوي، وفتح قنوات الحوار والتعاون مع الفاعلين الحقيقيين في الساحة الثقافية والتربوية.
3 ــ تدعو كافة الغيورين على المدرسة العمومية إلى دعم مبادرة “اليوم الوطني للإبداع المدرسي” كمشروع وطني جامع، قادر على تحويل الفضاء التعليمي إلى بيئة مفعمة بالحياة والإيجابية.
4 ــ تعلن استمرارها في الدفاع عن هذا المشروع، وعن حق كل تلميذ مغربي في أن يعيش مدرسته فضاءً للإبداع، لا ساحةً للتوتر والعنف.
وأمام هذا الواقع المؤلم، لا نملك إلا أن نُردد:
“منهم من قضى نحبه… ومنهم من ينتظر… نتيجة سياسة التجاهل والتقاعس… وتحصيل حاصل ليس إلا!”
ادريس طيطي الرئيس الوطني
للهيئة الوطنية للمبدعين المغاربة







