كشفت الوكالة القضائية للمملكة عن حصيلة تدخلاتها القضائية خلال سنة 2025، التي شملت حماية المساكن الإدارية والوظيفية التابعة للدولة، ومواجهة الاحتلال غير القانوني لأملاكها، إلى جانب الدفاع عن حقوق الموظفين المتضررين أثناء مزاولة مهامهم، في إطار حماية المال العام وضمان السير العادي للمرافق العمومية.
أفادت الوكالة القضائية للمملكة، في تقريرها السنوي، بأنها تمكنت من استصدار نحو 435 حكماً بالإفراغ في مواجهة أشخاص يحتلون مساكن إدارية ووظيفية دون سند قانوني، كما جرى إفراغ حوالي 198 مسكناً عبر مختلف جهات المملكة، في إطار الإجراءات الرامية إلى استعادة أملاك الدولة ووضعها رهن إشارة الإدارات التي تحتاج إليها.
وأكدت الوكالة، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أنها استصدرت كذلك 33 حكماً قضائياً بأثر مالي يناهز 7,35 ملايين درهم، تعويضاً عن الاحتلال غير المشروع لهذه المساكن، في خطوة تروم حماية ممتلكات الدولة وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من المسؤولية عن استغلال العقارات العمومية خارج الضوابط القانونية.
وفي ما يتعلق بحماية الموظفين أثناء أداء مهامهم، كشفت المعطيات الواردة في التقرير أن الوكالة توصلت خلال سنة 2025 بما يقارب 3013 قضية تتعلق بالاعتداءات التي طالت موظفين تابعين للقطاع العام أثناء مزاولة وظائفهم.
وأسفرت المساطر القضائية المرتبطة بهذه الملفات عن أحكام بالتعويض لفائدة المتضررين، بلغت قيمتها الإجمالية 7.747.030 درهماً، بما يعكس حجم المنازعات التي تتولاها الوكالة في هذا المجال، وأهمية اللجوء إلى القضاء لحماية حقوق الموظفين وجبر الأضرار التي يتعرضون لها خلال أداء واجباتهم المهنية.
وأوضح التقرير السنوي أن القضايا التي تمت مباشرتها أفرزت ما مجموعه 1914 مقرراً قضائياً، موزعة بين 1231 حكماً ابتدائياً و681 قراراً استئنافياً، فضلاً عن قرارين صادرين عن محكمة النقض.
وتتيح هذه الأرقام، وفق المعطيات الواردة في التقرير، الوقوف على حجم النشاط القضائي للوكالة، وطبيعة الملفات المعروضة على المحاكم، فضلاً عن توزيع المنازعات بين مختلف درجات التقاضي والقطاعات المعنية.
وفي سياق آخر، أفادت الوكالة القضائية للمملكة بتوصلها من النيابة العامة لدى مختلف محاكم المملكة بما مجموعه 2262 متابعة قضائية في حق موظفين تابعين للقطاع العام.
وتتوزع هذه المتابعات بين 1058 حالة مرتبطة بمخالفة الضوابط الإدارية، و254 متابعة تتعلق بجرائم الجرح غير العمدي، إضافة إلى 946 متابعة أخرى، وفق المعطيات التي تضمنها التقرير السنوي.
وتبرز هذه الأرقام جانباً آخر من طبيعة الملفات التي تتعامل معها الوكالة، في ظل تعدد المنازعات والقضايا المرتبطة بالموارد البشرية والمرافق العمومية.وبخصوص تكاليف الدفاع عن مصالح الدولة ومؤازرة الموظفين، بلغ مجموع بيانات أتعاب المحامين التي تمت تصفيتها خلال سنة 2025 نحو 9,39 ملايين درهم، شملت سبعة ملايين درهم لأتعاب الملفات الجنائية، ومليون درهم للملفات المدنية المرتبطة بقضايا الإفراغ، فضلاً عن 100 ألف درهم لملفات المساطر الحبية.
وبلغ عدد بيانات أتعاب المحامين التي تمت تصفيتها 1896 بياناً، في مؤشر على حجم اللجوء إلى الخدمات القانونية الخارجية لتدبير جانب من المنازعات المعروضة على القضاء.
وأشار التقرير إلى أن محدودية الموارد البشرية للوكالة القضائية للمملكة، التي لا يتجاوز عدد موظفيها 178 موظفاً، إلى جانب عدم توفرها على فروع جهوية، يدفعانها إلى الاستعانة بمحامين في عدد من القضايا التي تستدعي الحضور الفوري أمام المحاكم أو مباشرة إجراءات قانونية بمختلف مناطق المملكة.
وتعكس هذه المعطيات حجم التحديات المرتبطة بتدبير منازعات الدولة على المستوى الوطني، خصوصاً في ظل تعدد الملفات وتنوع طبيعتها، وما تتطلبه من مواكبة قانونية مستمرة لضمان الدفاع عن المصالح المالية والإدارية للدولة وصون حقوق الموظفين المعنيين.










